تتواصل الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، وتبدو أوروبا حيالها مهمشة ومنقسمة في صراع سيؤثر على موازين القوى الدولية في المرحلة القادمة. ومن خلال المقاربات المختلفة لأعضائه يتضح أن الاتحاد الأوروبي لم يبلور موقفا موحدا، بالرغم من الانعكاسات المحتملة لهذا النزاع على استقرار القارة القديمة واقتصادها. ومما لا شك فيه أن المواقف الأوروبية المشتتة إزاء الحرب، وعدم الإسهام في مجرياتها، سيمنع الدول الأوروبية من التأثير على مسارات "مستقبل إيران".
من الدور الأوروبي الوسيط إلى التهميش
يعتبر الاتحاد الأوروبي أن حرب إيران 2026 تمثل تهديدا خطيرا لأمن المنطقة والعالم، وهذه المقاربة تفترض انخراطا أوروبيا سياسيا ودفاعيا على مستوى التحديات، وليس التسليم بتهميش الدور الأوروبي إلى درجة عدم قيام واشنطن بإطلاع الدول الأوروبية على خططها وعدم الاهتمام بالتنسيق المسبق معها.
منذ 2003، لعبت الترويكا الأوروبية (فرنسا- بريطانيا- ألمانيا) مديدا الدور الوسيط من أجل حل سلمي للملف النووي الإيراني، لكن عندما تم توقيع الاتفاق المعروف أيضا بـ"خطة العمل الشاملة المشتركة"، في عام 2015، تبين أنه قبل كل شيء اتفاق ثنائي بين واشنطن وطهران، مع تغليفه بطابع دولي.
بعد قيام الرئيس دونالد ترمب (خلال ولايته الأولى) بالانسحاب من هذا الاتفاق في 2018، أخذ يتراجع الدور الأوروبي الوسيط، ووجدت الترويكا نفسها غالبا بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني.
تداعيات غياب الاستراتيجية الأوروبية حول إيران
تبدو أوروبا للوهلة الأولى مهمشة في الحرب الأميركية-الإسرائيلية-الإيرانية التي تشمل إيران وإسرائيل والخليج والعراق والأردن ولبنان وشرق المتوسط وأذربيجان ويتأثر بها الإقليم والعالم.
ومع اندلاع الحرب في إيران، تعاني أوروبا من انعكاسات صراع لم تكن ترغب فيه، لكنها أصبحت "ضحية جانبية" له.
بينما تتخذ الدول الأعضاء الـ27 عموما موقفا حذرا في مقاربتها للحرب الدائرة التي أخذت تسبب لها "صدمة جيوسياسية" و"صدمة نفطية" وتخوف من موجة "هجرة غير شرعية"، ومن تصاعد "التهديد الإرهابي".

