خيار الصراع العسكري ضد إسرائيل في حقبتيه الدولتية والميليشياوية

هل يعود الفلسطينيون إلى "نهج 48" والانتفاضة الأولى في الضفة وغزة؟

أ.ف.ب
أ.ف.ب
من حرب أكتوبر 1973

خيار الصراع العسكري ضد إسرائيل في حقبتيه الدولتية والميليشياوية

في نظرة إلى تاريخ الصراع العسكري ضد إسرائيل، منذ إقامتها عام 1948 يمكن التمييز بين حقبتين: الأولى، تتمثل بخيار الحروب الدولتية النظامية، التي خاضتها بعض الجيوش العربية ضد إسرائيل. والثانية، تتمثل بخيار الصراع المسلح ضد إسرائيل بواسطة الفصائل أو الميليشيات. كما يمكن ملاحظة أن الحقبة الأولى حملتها الأنظمة العربية بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر احتضان ودعم الحركة الوطنية الفلسطينية. في حين كان النظام الإيراني هو حامل الحقبة الثانية مباشرة أو مداورة، عبر دعم فصائل وميليشيات فلسطينية ولبنانية وعراقية ويمنية. وهو ما يفترض أخذه في الاعتبار هنا.

ومع ذلك، فإنه وفقا للتصنيفين المذكورين، فإن التمييز المذكور لا يطمس ولا يقلل من حال التداخل بين الحقبتين ولا من التداخل في أي منهما بين الشكلين المذكورين.

الصراع في حقبته الدولتية/النظامية

كانت معظم الأنظمة العربية، لاسيما مصر وسوريا، انتهجت خيار الصراع العسكري ضد إسرائيل، سواء من ناحية عملية أو شعاراتية، بحيث اعتبرت حرب 1948، التي نجم عنها إقامة إسرائيل وولادة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، فيما عرف بالنكبة، بمثابة الحرب العربية-الإسرائيلية الأولى، ثم تبعتها الثانية 1967، أي بعد عقدين، أما الثالثة، فحدثت بعد ست سنوات من الحرب الثانية 1973، وهي التي اعتبرت بمثابة آخر الحروب العربية الدولتية، أو النظامية، ضد إسرائيل.

في غضون تلك الفترة (1948-1973) خاضت مصر لوحدها حربين، الأولى تمثلت بصد العدوان الثلاثي على أراضيها، بعد تأميم قناة السويس عام 1956، الذي ضم فرنسا وبريطانيا وإسرائيل، وحرب الاستنزاف التي خاضتها ضد إسرائيل (1968-1970). عدا عن هزيمة الجيوش العربية في تلك الحروب، وباستثناء نصر نسبي، أو جزئي، تحقق في حرب 1973، فإن تلك الحروب قوّت إسرائيل على كافة الأصعدة، سياسيا واقتصاديا وعسكريا وتكنولوجيا، وعززت مكانتها لدى الدول الغربية.

الحركة الوطنية الفلسطينية حملت لوحدها خيار الصراع العسكري ضد إسرائيل بين 1973-1982، إذ بعد ذلك تم إنهاء الظاهرة الفلسطينية المسلحة في لبنان، ومن خارج فلسطين عموما

بيد أن المشكلة لا تتوقف عند تلك النتيجة المخيّبة، إذ ظهر أن هزائم الجيوش العربية المتكّررة، أو عجزها، عن تحقيق انتصارات ناجزة على إسرائيل لا تعود فقط إلى تخلف الجيوش العربية، من ناحية الإدارة والتنظيم وتكنولوجيا السلاح وقوة النيران فقط، وإنما تعود إلى وضع الأنظمة العربية ذاتها، في تخلف مبناها السياسي، وشكل إدارتها لمواردها البشرية والمادية، الأمر الذي جعل دولة صغيرة ناشئة تتغلب عليها.

هذا يشمل أن الأنظمة المعنية ذهبت لمصارعة إسرائيل في الخيار العسكري، فقط، وهو المربع، أو الميدان، الذي تتفوق به، دونا عن مصارعتها، أو منافستها، في المجالات الأخرى، التي تفترض سلوك دروب التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي والعلمي.

كما يشمل ذلك قصور إدراكات الأنظمة المعنية لطبيعة إسرائيل ودورها في المنطقة، باعتبارها ليست مجرد دولة في الشرق الأوسط، كغيرها من الدول، وإنما هي بمثابة وضع دولي، أو امتداد للغرب، وخاصة كامتداد للمصالح الاستراتيجية الأميركية في المنطقة، الأمر الذي يجعل من المتعذر، أو من غير المسموح به، استثمار أية إنجازات او تضحيات أو بطولات في مواجهة إسرائيل.

أ.ف.ب
الملك حسين ملك الأردن والرئيس المصري جمال عبد الناصر، وزعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات خلال اجتماع قادة الدول العربية في القاهرة، في 27 سبتمبر 1970

ومثلا، هذا ما حصل في "نصر" حرب 1973، الذي تمخّض عن تحول الصراع في المنطقة من الصراع ضد وجود إسرائيل إلى مجرد الصراع على شكل وجودها، أي حدودها السياسية والجغرافية، والانتقال من الصراع على ملف 1948 إلى الصراع على ملف 1967، أي الأراضي المحتلة، مع إخراج مصر من دائرة الصراع العربي-الإسرائيلي، وتحول النظام العربي نحو خيار التسوية.

حقبة الكفاح المسلح الفلسطيني

بعد حرب 1973، واختفاء الحرب النظامية، وحمل الفصائل أو الميليشيات خيار الصراع المسلح ضد إسرائيل، يمكن التمييز بين حقبتين أيضا، الأولى، وهي الحقبة الفلسطينية، أي حقبة الكفاح المسلح الفلسطيني. والثانية، هي الحقبة الإيرانية، التي حملتها الفصائل أو الميليشيات، التي تشتغل كأذرع إقليمية لإيران، بشكل خاص، علما بأن ثمة بعدا فلسطينيا في تلك الحقبة، تمثل في الانتفاضة الثانية 2000-2004، التي غلب عليها شكل الصراع العسكري، كما تمثل أيضا في صعود حركة "حماس" في المشهد الفلسطيني، سيما بعد تحولها إلى سلطة في قطاع غزة، لحوالي عقدين من الزمن، مع الحروب الوحشية المدمرة التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة، وآخرها حرب الإبادة المستمرة منذ أكثر من عامين.

المهم أن الحركة الوطنية الفلسطينية حملت لوحدها خيار الصراع العسكري ضد إسرائيل طوال عقد من الزمن، أي منذ الفترة من 1973-1982، إذ بعد ذلك تم إنهاء الظاهرة الفلسطينية المسلحة في لبنان، ومن خارج فلسطين عموما، بنتيجة الغزو الإسرائيلي لذلك البلد.

بيد أن تلك الفترة، التي شهدت صعود الحركة الوطنية الفلسطينية، ونيلها شرعية عربية ودولية، كانت معقدة ومؤلمة وباهظة الثمن، للفلسطينيين واللبنانيين، بنتيجة الانقسام اللبناني من حول هذا الموضوع، واندلاع الحرب "الأهلية" في لبنان، وغرق الحركة الوطنية الفلسطينية فيها، وبنتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والمدمرة على الأراضي اللبنانية.

بعد ذهاب القيادة الفلسطينية نحو خيار المفاوضة والتسوية، ظهر لاعب إقليمي جديد في الشرق الأوسط، وهو النظام الإيراني، الذي انتهج منذ البداية مبدأ "تصدير الثورة"، عبر فرض تشكيلات مسلحة

في المحصلة، فقد أثر خروج الحركة الوطنية الفلسطينية من لبنان، وتمركزها في تونس، في تراجع خيار الكفاح المسلح، ليس فقط لاستنفاد إمكانياته، وبسبب عدم وجود عسكري للفصائل الفلسطينية على الحدود مع إسرائيل، وإنما، أيضا، بسبب ظهور خيار آخر، هو الانتفاضة الشعبية، التي اندلعت في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة والقطاع (1987-1993)، إذ بدت بمثابة الخيار الأنسب، والأكثر نجاعة، لظروف الشعب الفلسطيني، ولمصارعة إسرائيل، والتغلب عليها سياسيا وأخلاقيا، ومن ناحية مشروعية وعدالة قضية فلسطين على الصعيد الدولي.

وللمفارقة فإن محصلة تلك الانتفاضة كانت تشبه محصلة "نصر" حرب 1973، أي عدم السماح بتمكين الشعب الفلسطيني من استثمار كفاحه وتضحياته وبطولاته، إذ تم تمثل ذلك بعقد "اتفاق أوسلو" (1993)، الناقص والجزئي والمجحف، والذي أرادته إسرائيل فقط لنزع شرعية "منظمة التحرير"، وتفكيك القضية الفلسطينية، وتجويف حركتها الوطنية، وتصديع وحدة الشعب الفلسطيني، على ما نشهد اليوم.

أ.ف.ب
فلسطينيون يحملون أمتعتهم بعد النكبة في 15 سبتمبر/أيلول 1948

وبديهي أن تلك النتيجة أتت بحكم تفوق إسرائيل، ودعم الولايات المتحدة لها، وبحكم ضعف الإطار العربي والدولي المساند للفلسطينيين، لكنها أتت، أيضا، بسبب سوء تقدير القيادة الفلسطينية، التي أرادت تعويم ذاتها في ظروف ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وحرب الخليج الثانية، في مطلع التسعينات، دون أن ترهق نفسها بالبحث عن خيارات أخرى.

الحقبة الإيرانية

بعد ذهاب القيادة الفلسطينية نحو خيار المفاوضة والتسوية، الذي تماهى مع الخيار العربي، ظهر لاعب إقليمي جديد في الشرق الأوسط، وهو النظام الإيراني، الذي انتهج منذ البداية مبدأ "تصدير الثورة"، وفق رؤية نظام "الولي الفقيه"، وعبر فرض تشكيلات مسلحة، من طبيعة طائفية، في بلدان المشرق العربي سيما في لبنان والعراق وسوريا، علما بأنه كان يبرر محاولاته تعزيز نفوذه الإقليمي بمصارعة إسرائيل، ونصرة القضية الفلسطينية.

الأمر لا يتعلق بمشروعية أو عدم مشروعية الصراع العسكري أو الكفاح المسلح، وإنما يتعلق بجدوى الأشكال الصراعية، في كل مرحلة، وامتلاك أدواتها

وفي الواقع فقد شكل لبنان، بحكم ضعفه، وطبيعة نظامه السياسي، وتركيبته الاجتماعية، الحاضنة المناسبة لهذا التوجه، وهو ما حصل بتشكيل "حزب الله" عام 1985، والذي بات يحتكر تمثيل طائفته، ومقاومة إسرائيل، طوال أكثر من أربعة عقود، وذلك بفضل الدعم اللامحدود من قبل النظام الإيراني، المالي والتسليحي والسياسي، وقد دعّم ذلك بسيرة "حزب الله" القتالية، ولا سيما بانسحاب إسرائيل، الأحادي، من جنوبي لبنان في عام 2000، الذي عد بمثابة انتصار لذلك "الحزب"، كما كان قد دعم باحتضان النظام السوري له، بحكم هيمنته على لبنان (1976-2005).

كانت مكانة إيران قد صعدت على نحو كبير، ومعها الخط الفصائلي أو الميليشياوي، في مصارعة إسرائيل، بعد غزو الولايات المتحد للعراق عام 2003، وقيامها بتسليمه، على بياض، للميليشيات التي تشتغل كأذرع إقليمية لإيران.

وفي هذه المرحلة باتت إيران بمثابة اللاعب الإقليمي الأهم في منطقة الشرق الأوسط، حتى بأكثر من تركيا وإسرائيل، وعلى حساب النظام العربي، الذي ظل ضعيفا، ويعمل كوحدات، أو كمحاور، متعارضة، إلى درجة أن بعض قيادييها ظلوا يتبجحون بأن إيران تسيطر على عدة عواصم عربية (بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء).

وفي غضون كل تلك التطورات وجدت إيران تغطية فلسطينية لها، من خلال بعض الفصائل، لا سيما حركة "حماس"، بحكم الدعم المالي والعسكري، وبحكم طابعها الأيديولوجي، والمعارض لعملية التسوية، ففي حين كانت إيران بحاجة إلى تغطية فلسطينية، فإن "حماس" كانت بحاجة إلى بلد بحجم إيران، يقدم لها الدعم المالي والتسليحي، في نوع من الاعتماد المتبادل، إن جاز التعبير.

أ.ف.ب
متظاهرون يرفعون أعلام إيران و"حزب الله" خلال مظاهرة نظمها "حزب الله" لإغلاق الطريق إلى مطار بيروت الدولي بسبب قرار منع طائرتين إيرانيتين من الهبوط في مطار بيروت في 15 فبراير 2025

هذا هو الوضع الذي أدى إلى ظهور معسكر، أو محور، "المقاومة والممانعة"، الذي انبنى على فكرة "وحدة الساحات"، وعلى أوهام، أو إدراكات قاصرة، من نوع أن إسرائيل "أوهن من خيوط العنكبوت"، وأنها "آيلة للانهيار"، مع المبالغة بالذات، والاستخفاف بالعدو، والعيش مع مقولات منفصمة عن الواقع من نوع: "توازن الرعب" و"الردع المتبادل" و"زلزلة الأرض تحت أقدام إسرائيل".

ماذا بعد

في نقاش محصلة الخيارات العسكرية، في الحقبتين الدولتية/النظامية، ثم الفصائلية/الميليشياوية، أو العربية ثم الإيرانية، يفيد التذكير بأن الأمر هنا لا يتعلق بمشروعية أو عدم مشروعية الصراع العسكري، أو الكفاح المسلح، وإنما يتعلق بجدوى الأشكال الصراعية، في كل مرحلة، وامتلاك أدواتها، علما بأن أي شكل يفترض أن ينطلق من مسألتين أساسيتين، الأولى، إمكان استنزاف العدو، وليس تمكينه من استنزاف أو تدمير أو تشريد المجتمع المعني، وهو هنا المجتمع الفلسطيني أو اللبناني. أما الثانية، فتتعلق بإمكان الاستثمار في التضحيات والبطولات في إنجازات سياسية متحققة، وليس في لَوك الشعارات فقط، وكأنما المقاومة أو الكفاح المسلح هدف في ذاته، في انفصام عن الواقع وعن الاستراتيجيات السياسية الممكنة.

في محصلة الحقبتين المذكورتين، يمكن ملاحظة الأثمان الباهظة المدفوعة، من دون مردود سياسي، كما يمكن ملاحظة حصر الصراع بشكله العسكري، الأداتي، من دون اعتبار لا لقوة العدو، ولا لفائض القوة لديه، في التفوق الاقتصادي والتكنولوجي وإدارة الموارد، والتمتع بالدعم الأميركي اللامحدود واحتكار القوة النووية، وكلها لا إجابة عليها، لا من قبل الأنظمة العربية، ولا من قبل إيران، ولا من قبل الميليشيات التي تعمل كأذرع إقليمية لها، علما بأن المقاومة ليست حربا كالمواجهة بين جيشين، ولا حربا تُكسب بالضربة القاضية، على نحو ما كانت تشيع بعض الفصائل.

لا أحد يمكنه التكهن بالشكل الذي ستتموضع عليه الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط، ولا أدوار الأطراف الإقليميين الفاعلين، لكن ما يمكن استنتاجه أن حقبة الصراع الميليشياوي المسلح ضد إسرائيل باتت في صفحتها الأخيرة

الآن، ونحن نشهد حربا مدمرة في الشرق الأوسط، نشهد أيضا إسرائيل وهي تحشد العالم كله إلى جانبها، كأنها تعيد رسم الخريطة العالمية لصالحها، بعد أن تآكلت مكانتها، بفعل حرب الإبادة الوحشية التي شنتها ضد فلسطينيي غزة، فحتى الصين وروسيا ومجموعة "بريكس" كلها، فإنها تكتفي بالتفرج على ما يجري.

لقد لعبت إيران دورا كبيرا، من باب ركوب القضية الفلسطينية، في التسهيل على إسرائيل، وتعزيزِ مكانتها كقطب مهيمن في الشرق الأوسط، بإضعافها مبنى الدولة والمجتمع في العراق وسوريا ولبنان، وتصديع المجتمعات العربية على قاعدة طائفية، وبأخذها خيار العملية الانتحارية، في استعارة للمقولة الشمشونية "عليّ وعلى أعدائي"، بعد أن تمنعت كثيرا، وطويلا، عن أي مواجهة مباشرة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، وهو ما فعلته بالنأي بنفسها ليس فقط عن إسناد غزة في العامين الماضيين، وإنما حتى عن إسناد درة التاج في ميليشياتها الإقليمية، أي "حزب الله"، بعد مصرع زعيمه حسن نصر الله أواخر عام 2024.

رويترز
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود بين إسرائيل وغزة

والآن، وفي غضون الحرب الدائرة، لا أحد يمكنه التكهن بالشكل الذي ستتموضع عليه الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط، ولا أدوار الأطراف الإقليميين الفاعلين، لكن ما يمكن استنتاجه أن حقبة الصراع الميليشياوي المسلح ضد إسرائيل باتت في صفحتها الأخيرة، بعد أن طويت صفحة الصراع النظامي الدولتي معها، قبل نصف قرن. كأن أقوى وأقسى وأكثر صدمة وحرب شهدتهما إسرائيل، لعبت بشكل متفارق أو متعاكس، باعتبارها هي اللحظة التي تؤذن بانتهاء هذا الشكل.

هل هذا يعني اختفاء المقاومة، وضمنها المقاومة المسلحة، لا أعتقد ذلك، إذ طالما كان ثمة ظلم وقهر واحتلال فستستمر المقاومة بهذا الشكل أو ذاك، بهذه الطريقة أو تلك، بهذا المستوى أو ذاك، لكن ذلك لن تعود له امتدادات خارجية على الأرجح، أي إن الاستنتاج الأهم هو أن مقاومة إسرائيل ستنبع من داخل الشعب الفلسطيني، ووفقا لإمكانياته وقدراته وظروفه، ربما على مثال النهج الذي اختاره فلسطينيو 48، وعلى نحو ما جرى في الانتفاضة الأولى في الضفة وغزة.

font change

مقالات ذات صلة