بعد يومين فقط من اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، سارعت طهران إلى اعتماد استراتيجية تقوم على توسيع نطاق المواجهة سعيا إلى ضمان بقائها في مواجهة خصم يتفوق عليها عسكريا. وفي هذا السياق، استدعت "حزب الله"، وكيلها في لبنان، للانضمام إلى المعركة. لكن هل يفضي انخراط "الحزب" في هذه الحرب إلى حسم مصير الجماعة التي تضيّق الخناق عليها من كل جانب؟
خلال الحرب التي استمرّت 12 يوما بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران 2025، التزم "الحزب" الحياد بطلب إيراني. وبقي القتال آنذاك بين الجانبين محدودا، ولم يبلغ حدّ تهديد وجود النظام الإيراني. لذلك رأت طهران أن الحفاظ على ما تبقى من القدرة العسكرية لـ"حزب الله"، تحسبا لمعركة أكبر في المستقبل، يخدم مصالحها على نحو أفضل.
واستعدادا لهذا الاحتمال، كثّفت إيران، منذ وقف إطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وحتى فبراير/شباط 2026، إرسال ضباط من "الحرس الثوري الإسلامي" إلى لبنان لتولّي إدارة شؤون "الحزب" مباشرة، وسدّ بعض الفراغ الذي خلّفته الاغتيالات الإسرائيلية في الصفوف القيادية العليا.
وخلال هذه الفترة، استمرّ "حزب الله" في تحريك مقاتليه داخل لبنان وتدريبهم، كما واصل محاولات تهريب السلاح عبر سوريا. وسعى أيضا إلى إعادة تأهيل صواريخ بعيدة المدى تضرّرت جراء الضربات الإسرائيلية السابقة. ووفقا لـ"مركز ألما للأبحاث والتعليم" الإسرائيلي، تراجعت ترسانة "الحزب" الصاروخية من 150 ألف صاروخ عام 2023 إلى 25 ألفا فقط مع بداية عام 2026، معظمها من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى.
وأوضحت الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما ماضيتان في حملتهما المشتركة ضد إيران إلى أقصى حد، سعيا إلى تحييد التهديد الذي يمثّله النظام الإيراني بالنسبة إليهما، وهو ما تعكسه بوضوح وتيرة الهجمات وحجمها وشدتها. ورغم أن إيران ردّت بانتقام عنيف وواسع النطاق، فإن قدرتها على مواصلة هذا الجهد العسكري في مواجهة قوة عظمى عالمية وأخرى إقليمية تظل موضع شك. ولهذا، لجأت إلى استدعاء وكلائها في المنطقة لتقديم المساندة.

