في الحلقة الأولى تحدث القيادي الكردي سبان حمو (سمير آسو) عن سنوات السجن في تركيا وسوريا وتأسيس "وحدات حماية الشعب" الكردية. وفي هذه الحلقة ننتقل من السيرة الشخصية إلى لحظة سياسية مفصلية في تاريخ سوريا الجديدة: لحظة دخول الأكراد إلى قلب الدولة، ليس من بوابة الصراع، بل من بوابة التمثيل والشراكة.
مشهد الوفد الكردي بزيه التقليدي داخل القصر الرئاسي لم يكن تفصيلا عابرا، بل كما وصفه سبان حمو: "كانت صورة جميلة جدا... هذا يوم تاريخي بالنسبة لأكراد سوريا".
صورة تحمل رمزية عميقة، تعكس تحوّلا في العلاقة بين الدولة والمكوّن الكردي، بعد سنوات من التوتر والقطيعة. ويقول إن الرئيس أحمد الشرع "يؤدي دوره بشكل ناجح، وهو حتى اللحظة إيجابي جدا. والمنطقة كما قلت على صفيح ساخن، وتجنيب سوريا هذه الحرائق ليس أمرا سهلا. لكنه حتى اللحظة ناجح، وأتمنى له التوفيق".
لكن الأهم من الرمزية، هو ما تلاها من قرارات. تعيين سبان حمو معاونا لوزير الدفاع لم يكن متوقعا، بل جاء في لحظة إعادة تشكيل بنية السلطة العسكرية. وهو يصف هذه المرحلة بوضوح: "الآن الحقيقة هي هكذا... هم الدولة ونحن صرنا تنظيما"، في اعتراف يعكس حجم التحول الذي فرض نفسه على الجميع.
هذا التعيين يفتح أسئلة أكبر: هل نحن أمام بداية اندماج حقيقي؟ أم مجرد ترتيب مؤقت لمرحلة انتقالية؟
حمو يقدّم نفسه في هذا السياق بصورة مختلفة عن الانطباع السائد، مؤكدا: "أنا أدعم السلم والسلام... ولم أؤمن يوما بأن الطريقة العسكرية تحقق التفاهم"، واضعا مهمته في إطار بناء علاقات جديدة مع الدولة.
وفي قلب هذا التحول، يظهر بُعد أوسع يتجاوز الشخص إلى المبدأ، حين يقول: "أتمنى أن تكون مؤسسات الدولة متاحة لجميع المكونات، ومن دون إقصاء أو تهميش لأي جهة"، في إشارة إلى اختبار حقيقي لمستقبل الشراكة داخل سوريا.
هذه الحلقة تواكب لحظة إعادة تعريف العلاقة بين المركز والأطراف، بين الدولة والمكوّنات، وتطرح سؤالا جوهريا: هل تمثّل هذه الخطوات بداية استقرار سياسي، أم إنها مجرد محطة في طريق أكثر تعقيدا؟
وهنا نص الحلقة الثانية والأخيرة للمقابلة التي جرت عبر الهاتف في 21 مارس/آذار 2026:
* قلت إنك رجعت إلى سوريا من كردستان العراق بعد سقوط الأسد نهاية 2024، لأنك تعرف كثيرين من القيادة الجديدة، مثل وزير الداخلية أنس خطاب وأبي ماريا القحطاني (الراحل) ووزير الخارجية أسعد الشيباني، وكانت هناك اتفاقات بينكم وبين "هيئة تحرير الشام" بقيادة أبو محمد الجولاني، أي الرئيس أحمد الشرع...
- لا أذكر أني التقيت الشيباني سابقا.
* قيل إنك قلت إنك تعرفه...
- "أبو عائشة" الذي كنت أعرفه شخص آخر أصبح على ما أعتقد مدير منطقة في ريف حلب.
* كما ذكرتَ كنتما تنظيمان وأصبحوا الآن هم الدولة وأنتم تنظيم، صحيح؟
- نعم، الحقيقة الآن هي هكذا.




