أجرت "المجلة" حوارا شاملا مع القيادي الكردي السوري البارز سبان حمو (سمير آسو) حيث فتح فيه خزائن أسراره في المجالين العسكري والسياسي، بدءا من دراسته في دمشق، مرورا بانضمامه إلى "حركات تحررية" وسجنه في سوريا وتركيا وتسليمه من قبل موسكو إلى أنقرة، مرورا بتأسيسه "وحدات حماية الشعب" الكردية قبل أن تصبح العمود الفقري لـ"قوات سوريا الديمقرطية" (قسد) وانتهاء بتعيينه معاونا لوزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة، ضمن الاتفاق الذي أبرم بين الحكومة السورية و"قسد" في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي.
في هذه الحلقة، نقترب من البدايات الأولى، والتحول من شاب وطالب في دمشق إلى اسم بارز في واحدة من أكثر القضايا تعقيدا في المنطقة.
وقد بدأ من مساكن برزة في العاصمة السورية، حيث يصف تلك المرحلة قائلا: "كنا نعتبر اللغات واللهجات الموجودة في المبنى هي جمال للمبنى وكأننا في أسرة واحدة".
هكذا تبدأ قصة الشاب الكردي السوري. لكن هذه الحياة العادية لم تدم طويلا، إذ انجذب مبكرا إلى العمل السياسي، فانخرط في ما يسميه "حركات تحرّرية"، في مرحلة كانت فيها النشاطات الطلابية مدخلا رئيسا للتنظيم السياسي.
سرعان ما يتحول هذا المسار إلى سلسلة من الاعتقالات والتجارب القاسية في سوريا وروسيا وتركيا. في سوريا، يروي أولى محطات السجن قائلا: "تم توقيفي سنة 1991... وبقيت تقريبا حوالي ستة أشهر في الأمن السياسي في حلب". لكن التجرية الأشد قسوة كانت لاحقا، حين يصف الاعتقال في فرع الأمن السياسي بمنطقة الفيحاء في دمشق عام 2005 بعدما أمضى سنوات في سجون تركيا عندما سلمته روسيا لها، إذ يقول عن زنزانات نظام الأسد: "كل يوم تعذيب، وكل يوم إهانة"، في شهادة تختصر جانبا من واقع السجون السورية في تلك المرحلة.
أما المحطة الأكثر تعقيدا، فكانت خارج الحدود. فبعد سنوات من النشاط، اعتُقل في جورجيا عام 1999، ليتم تسليمه إلى تركيا، حيث بقي في السجن حتى عام 2004، في سياق إقليمي متشابك أعقب اعتقال عبد الله أوجلان في أفريقيا بداية 1999 بعد أشهر على إخراجه من دمشق في أكتوبر/تشرين الأول 1998. تجربة يختصرها بتسلسل واضح: "اعتقلوني وسلّموني إلى تركيا... وبقيت مسجونا عندهم حتى صيف 2004".
بين هذه الاعتقالات، تتشكل ملامح شخصية سياسية وعسكرية في آنٍ واحد. بعد تجربته التركية عاد إلى سوريا بتجارب منسوخة بالقضبان ومؤلمة بالتجربة. بعدها خرج إلى كردستان العراق ولم يعد إلا حين اندلاع الاحتجاجات السورية ضمن "الربيع العربي"، حيث أسس في شمال شرقي سوريا "وحدات حماية الشعب" الكردية التي أصبحت عماد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) التي ترأسها الجنرال مظلوم عبدي للتنسيق مع التحالف الدولي بقيادة أميركا.
بعد سقوط عفرين في بداية 2018 اختفى سبان مرة ثانية حيث ذهب لـ"الدراسة" في كردستان العراق، ولم يعد إلى شمال شرقي سوريا إلا عند سقوط نظام الأسد نهاية 2024. عاد إلى سوريا مراهنا على معرفته بالحكام الجدد الذين رتب معهم الكثير من التسويات المحلية.
ولدى اندلاع المواجهات ثم التسويات في بداية 2026 سطع نجم سبان لدى تعيينه معاونا لوزير الدفاع السوري للعمل مع دمشق على اندماج عناصر "قسد" بالجيش السوري.
عن هذه الأمور يتحدث سبان أو سمير لـ"المجلة" في مقابلة أجريت عبر الهاتف في 21 مارس/آذار 2026.. وهذه الحلقة ليست فقط سردا لسيرة فرد، بل نافذة على مرحلة كاملة، حيث كانت الخيارات تُصاغ تحت الضغط، وتُدفع أثمانها في الزنازين قبل أن تظهر على الأرض.
* حدث أمران في 21 مارس 2026: الأول أنه جرى حرق العلم، الذي يُعتبر رمزا وطنيا، ومن جهة أخرى خرج وفد بالزي الكردي في عيد النوروز إلى القصر الرئاسي السوري للقاء الرئيس أحمد الشرع، فكيف ترى هذين الحدثين؟
- دعني أولا أهنئ الأمة الإسلامية والعربية بمناسبة عيد الفطر السعيد، وعيد النوروز، وأهنئ الشعب الكردي والشعب العربي وجميع شعوب المنطقة. لقد جمعهما الله هكذا في يوم واحد، ونأمل أن يكون هذا دلالة خير أو علامة خير لسوريا أولا، وللشعب الكردي خاصة. وأعود فأقول: إن شاء الله تكون أسوأ أيام السوريين قد مرّت، وما بعد ذلك تكون أجمل أيام سوريا القادمة.




