بينما كانت الصواريخ تنهمر على غزة، كان هنالك من يبحث وسط الركام لالتقاط ما تبقى من كتب المكتبات المقصوفة، ليس بحثا عن ورق لإشعال نار الطهي، وإنما بحثا عن مستقبل ثقافي يمكن تأسيسه من جديد.
قرر الشاب الفلسطيني عمر حمد، بمساعدة صديقه إبراهيم المصري، إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الكتب المقصوفة، ونقلها بأكثر الطرق بدائية: عربة يجرها حمار. هكذا كانت النبتة الأولى لتأسيس "مكتبة العنقاء العامة" في غزة. فكرة صغيرة تحاول أن تثبت أن الكتب يمكنها أن تبقى حية، حتى تحت الأنقاض.
بعد دقائق فقط من الغارة على مكتبة إدوارد سعيد، شمال قطاع غزة، بدا المكان مرعبا مدمرا بكل ما فيه. الكتب مبعثرة على الأرض، والكثير منها محترق، ممزق، والغبار والبارود غطيا المكان بالكامل. هناك، بدأ عمر يجمع الكتب واحداً تلو آخر، ينفض عنها الرماد ويضعها في العربة. صفحات محترقة، غلف ممزقة، وعناوين بالكاد تقرأ لكنها بالنسبة إليه لم تكن بقايا مكتبة مدمرة، بل بذرة لإنشاء مكتبة جديدة يمكن أن تزهر من قلب الخراب.
يقول عمر: "كلما كنت أمسك كتابا، كنت أشعر بفرحة كبيرة، خطوة جديدة تقترب من حلمي بانشاء المكتبة".
من تلك اللحظة، لم يعد حلم المكتبة مستحيلا، "أصبح كل كتاب أنقذه مهمة، كل رف خشبي أصفف عليه الكتب جزءا من مشروع أكبر، بأن تكون هناك مساحة للكتب، وبأن يعرف الأطفال وأهل غزة أن المعرفة يجب ألا تهمل خلال الحرب".
الكتب تنجو من استخدامها للطهي
دمر الاحتلال الإسرائيلي عشرات المكتبات خلال الحرب، إذ تعرضت مكتبة المسجد العمري الكبير للقصف والحرق، وفقد معظم مخطوطاتها التاريخية النادرة البالغ عددها 230، ولم يبق منها سوى 38 مخطوطة.
كما قصفت "مكتبة غزة للثقافة والنور" التابعة للكنيسة المعمدانية، التي كانت تضم نحو 20 ألف كتاب.



