حيفا- المواجهة الحالية تدخل أسبوعها الرابع. الجوانب المتعلقة بتفجرها لا زالت غير واضحة، لكن استمرارها وتعاظم آثارها أدى إلى زيادة التحليلات التي تحاول فهم ملابساتها. إذا بدأنا من الجوار العربي لإيران، فيبدو أن الدول العربية في الجوار المباشر ليست معنية بها، وهي تعاني جراء الاستهداف الإيراني وتخشى من ازدياد مضطرد في التبعات الإنسانية والاقتصادية والأمنية لاستمرار المواجهة، ولذلك تتطلع دول الخليج، وباقي الدول العربية المتضررة، إلى إيقاف الحرب وتطويق تبعاتها، بما يضمن مصالحها.
بالنسبة للولايات المتحدة، فإن الأصوات القادمة منها تنقسم إلى أربعة توجهات. الأول، من الإدارة الحالية ورئيسها، دونالد ترمب، ويحاول تبرير الحرب وتبعاتها، على اعتبار أن المواجهة كانت حتمية ولم يكن القرار إلا بحكم التحدي الذي تفرضه إيران بصفتها تهديدا جديا للأمن القومي للولايات المتحدة. يبدو أن هذا الفهم يلاقي صعوبة جدية في تسويقه، فالرأي العام الأميركي في غالبيته يعارض هذه الحرب، وبعض أركان الإدارة الأميركية يعارضونها كذلك، وهنالك معارضة إعلامية وسياسية في الكونغرس. يضاف إلى ذلك توجهات مختلفة جذريا عن هذا الموقف، وبالأساس من الصعب قبول التبرير القائل بأن إيران تمثل تهديدا جديا ومباشرا للأمن القومي الأميركي. الثاني، وهو الآتي من اليمين الأميركي ومصوتي الجمهوريين وبعض أقطاب مؤيدي "أميركا أولا" وينادي بانغلاق أميركي مقابل العالم والابتعاد عن التدخل خارج الولايات المتحدة، ويقف في هذا الصف متحدثون مركزيون مثل تاكر كارلسون، وحتى إن هنالك من يقول إن نائب الرئيس، فانس، هو كذلك من مؤيدي هذا الموقف. الثالث، هو من مؤيدي وأقطاب الديمقراطيين، الذين يرون أن إيران تمثل تحديا جديا للمصالح الأميركية والإسرائيلية لكنهم يعتقدون أن الحرب ليست مصلحة أميركية، وكان من الأفضل الاستمرار في ضغط العقوبات لإرغام إيران على الانصياع للموقف الذي يطالبها بالكف عن تخصيب اليورانيوم لأهداف عسكرية، والتوقف عن تطوير قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية والكف عن دعم قوى محلية مساندة لها في أجزاء مختلفة من الشرق الأوسط. والرابع، هو الموقف المرتبط باليسار الأميركي، وهو معارض لسياسات السيطرة واستعمال القوة المركزية ويرفض التحالف الأميركي-الإسرائيلي، ويطالب بتغيير جدي في مسار السياسات الأميركية، وخصوصا في علاقتها بإسرائيل. هذا تيار نامٍ، لكنه لا زال بعيدا عن التأثير الجدي في القرار الأميركي وخصوصا فيما يخص المنطقة العربية وإسرائيل.

