صدر كتاب "والفرح بالحياة" لجيزيل بيليكوت في فبراير/ شباط 2026، وسرعان ما تحول إلى ظاهرة أدبية لافتة في عالم النشر. ففي غضون أسابيع قليلة من صدوره، تجاوزت مبيعاته في فرنسا مائة ألف نسخة، وترجم إلى أكثر من عشرين لغة، كما تصدر قوائم الكتب الأكثر مبيعا في عدد من الدول الأوروبية.
غير أن الاهتمام الكبير الذي حظي به الكتاب لا يعود فقط إلى الانتشار التجاري أو إلى الجدل الإعلامي الذي رافق صدوره، بل إلى طبيعته بوصفه شهادة إنسانية عميقة حول الألم والصمود والقدرة على استعادة الحياة بعد تجربة قاسية من العنف والخيانة.
تأمل إنساني
يرتبط هذا الكتاب ارتباطا وثيقا بالقضية الجنائية التي هزت الرأي العام في فرنسا خلال السنوات الأخيرة، وهي القضية التي اكتشف فيها أن زوج الضحية دومينيك بيليكو، كان يقوم على مدى سنوات بتخديرها داخل منزلها دون علمها، ثم يسمح لرجال آخرين بالاعتداء عليها وهي فاقدة الوعي. لم يكن الأمر حادثة معزولة أو جريمة واحدة، بل سلسلة اعتداءات متكررة شارك فيها عدد كبير من الرجال. وقد كشفت التحقيقات أن بعض تلك الاعتداءات جرى تصويرها وتوثيقها. وعندما انكشفت هذه الوقائع وبدأت الإجراءات القضائية، تحولت المأساة الشخصية إلى قضية عامة هزت المجتمع الفرنسي وفتحت نقاشا واسعا حول العنف الجنسي، والثقافة الاجتماعية التي قد تجعل الضحايا يشعرون بالخجل بدلا من تحميل المسؤولية الكاملة للجناة.
ومع ذلك، فإن كتاب "والفرح بالحياة" لا يقتصر على إعادة سرد تفاصيل القضية أو توثيقها من الناحية القانونية. فالنص يتجاوز ذلك ليصبح تأملا إنسانيا عميقا في تجربة الصدمة وفي قدرة الإنسان على إعادة بناء حياته بعد انهيار الثقة في أقرب الناس إليه. تسعى الكاتبة من خلال صفحات الكتاب إلى الإجابة عن سؤال مركزي: كيف يمكن الإنسان أن يواصل العيش بعد أن يكتشف أن حياته التي ظنها مستقرة كانت تخفي وراءها واقعا مروعا؟


