هل تُمهد مخرجات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران لميلاد شرق أوسط جديد ينهي حالة الحرب والمواجهة، ويُحيي فرص السلام وإعادة الإعمار، كما كان يتمنى الرئيس دونالد ترمب قبل بداية الحرب؟ أم تدخل المنطقة في دوامة من عدم الاستقرار، وحالة اللاحرب واللاسلم، يُغذيها تطرف الأطراف واتساع العداء المختلط مع الدين والتاريخ والنفط والتجارة، الذي يتمدد إقليميا وعالميا، ليصبح ساحة اختبار لنظام عالمي جديد؟
وفي وقت تتصاعد فيه الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجعة لإجبار طهران على القبول بشروط وقف إطلاق النار، تستخدم إيران أذرعها الإقليمية في الشرق الأوسط ("حزب الله" والحوثيين) لتعديل توازن الرعب بقصف إسرائيل، ومحاولة تعطيل الملاحة في باب المندب. كما زاد رهانها على حلفاء محتملين في شمال وغرب أفريقيا لتوسيع دائرة نفوذها الشيعي، في منطقة تماس نفوذ الاتحاد الأوروبي وبوابة مضيق جبل طارق. ولا تنظر دول شمال أفريقيا إلى حرب الشرق الأوسط بالمنظار نفسه، بسبب اختلاف طبيعة الأنظمة السياسية، ونوعية العلاقات الإقليمية، والمصالح الاقتصادية والجيوسياسية.
ولم تُقدم أي دولة مغاربية العزاء في مقتل قادة النظام الإيراني، كما أنها لم تُدن الهجوم الأميركي-الإسرائيلي عليها. ورغم اختلاف مظاهر التضامن وطبيعة الدعم لدول الخليج بدت الدول المغاربية الثلاث في الصف العربي شبه الموحد، ضد سياسة إيران وقصفها لدول الجوار. وقد يكون التخوف من ردود فعل أميركية غاضبة أو تصنيفها دولا مارقة، وراء إحجام الجزائر وتونس عن المضي قدما في دعم إيران كما كان في حرب يونيو/حزيران 2025. وتعيش إيران عزلة مزدوجة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأول مرة منذ نشأة الجمهورية الإسلامية قبل 47 سنة.
السلام بالقوة يحتاج الضربة القاضية
يعتقد محللون أن "فرض السلام بالقوة"، "يشترط تحقيق الهزيمة الاستراتييجة وتجاوز مجرد الانتصار العسكري التقليدي". وهذا يحتاج إلى إنهاء الحرب عبر نظرية "الحسم بالاستسلام". وعلى مدى التاريخ الحديث كانت هزيمة أحد الفريقين بالضربة القاضية، وليس بالنقاط، تُنهي الحرب وفق شروط المنتصر.


