حاولت السلطة التنفيذية في لبنان، إعادة تصويب العلاقات اللبنانية-الإيرانية، وإثبات المسار السيادي للدولة اللبنانية. هذا المسار انطلق في سياق تطبيق اتفاق وقف النار بين "حزب الله" وإسرائيل في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
واتخذت السلطة قرارات مهمة بدءاً من حصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة، وصولاً الآن إلى وضع حد لإفلات السطوة الإيرانية على لبنان من المحاسبة، بعد سلسلة خطوات إيرانية أمنية وسياسية ودبلوماسية، تتعارض مع سيادة لبنان. هذه الخطوات افتقرت إلى الاعتراف بأن لبنان يتغير، وأنه يسير في اتجاه بناء الدولة السيدة الحرة المستقلة، كما يرغب بإلحاح معظم أبنائه. فأرادت إيران كما تبين من طريقة تعاطيها، مع اعتبار لبنان سفيرها المعين في بيروت محمد رضا شيباني، "شخصاً غير مرغوب به" (Persona non grata)، أن تثبت أنها تعارض المسار اللبناني الجديد، وأنها ستبقى تمارس كل الأداء الذي يبقيها "عصية" على تحقيق أية إجراءات لبنانية، يمكن أن تضع حداً لهيمنتها على المفاصل الأساسية والقرار الأساسي للدولة اللبنانية. فرفضت على لسان الناطق الرسمي باسم وزارة خارجيتها، أن ينفذ سفيرها طلب لبنان مغادرته بيروت، يوم الأحد في 29 مارس/آذار الماضي. وبقي شيباني في لبنان، وإن من دون حصانات وامتيازات دبلوماسية، بحسب ما تنص عليه اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية. كما بقي من دون إقامة. فهو حالياً فاقد الشرعية بالنسبة إلى العلاقات الدبلوماسية، وفاقد الشرعية بالنسبة إلى القانون اللبناني. فهو فقط يقيم في سفارة بلاده في لبنان، في ظل الحصانة التي يحظى بها مبنى السفارة. وهي ليست حصانة له شخصياً.

