بعد بلوغ الذهب مستويات تاريخية مرتفعة في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، متجاوزا حاجز 5100 دولار للأونصة، عاد وتراجع بشكل ملحوظ. ولامس انخفاضه 14 في المئة في أواخر مارس/آذار الماضي (وهو أكبر انخفاض للمعدن الأصفر منذ 17 عاما)، على الرغم من تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار.
وخلافا للاعتقاد الشائع بأن الذهب يرتفع تلقائيا في أوقات الأزمات الجيوسياسية، كشفت تقلباته الأخيرة عن علاقة أكثر تعقيدا وأنها ترتبط أساسا بالظروف النقدية والمالية المحيطة. ففي كثير من الأحيان، لا يكون التوتر السياسي وحده كافيا لدفع الأسعار إلى الارتفاع، بل تتداخل معه عوامل مثل العوائد الحقيقية، قوة الدولار، وتكلفة الفرصة البديلة.
ما بين مضيق هرمز وتراجع الذهب
جاء هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات مع إيران وتعطل الملاحة وسلاسل الإمداد في مضيق هرمز. وبدلا من أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع الذهب، اتجه المعدن إلى الانخفاض بشكل مستمر. فأكمل المعدن الثمين مسار انخفاضه ليصل يوم الاثنين في 6 أبريل/نيسان إلى 4655 دولارا للأونصة في ظل حالة من الحذر والترقب لدى المتعاملين، الذين ينتظرون مؤشرات إضافية في شأن تطورات العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، قبيل الموعد النهائي المرتبط بإعادة فتح المضيق. والسبب لا يكمن في الحرب نفسها، بل في الآليات المالية والاقتصادية التي ترتبت عليها.



