كيف تكسب روسيا حربا لم تدخلها في الشرق الأوسط

حساب الأرباح من خسائر الآخرين

رويترز
رويترز
بورتريه للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعنوان "وجه الحرب"، مصنوعة من 5000 خرطوشة تم جلبها من خط المواجهة في شرق أوكرانيا، في كييف، 23 يوليو 2015

كيف تكسب روسيا حربا لم تدخلها في الشرق الأوسط

لا ريب في أن استراتيجية تقديم دعم محدود لإيران، مع الإبقاء على دور غير مباشر في الصراع، تدر على موسكو مكاسب واضحة. ومع ذلك، وبرغم المنافع الآنية التي تجنيها روسيا من اضطراب الشرق الأوسط، فإن أي حرب في إيران تنطوي، من منظور التخطيط الاستراتيجي، على أكلاف جسيمة بالنسبة إلى الكرملين، حتى مع وجود بدائل محتملة في هذا السياق. وكما أشار المحلل السياسي المقرب من الكرملين فيودور لوكيانوف، لا تسير أي حرب وفق ما يُخطط لها، لكنها جميعا تتحول إلى محفزات لاتجاهات بدأت تتشكل في زمن السلم، ثم تدفعها، في الغالب، إلى عتبة اللاعودة.

البعد الاقتصادي

بحسب توقعات اقتصاديين روس، قد تتضاعف إيرادات النفط والغاز التي ستدخل إلى الميزانية الروسية في أبريل/نيسان، قياسا إلى مارس/آذار، بفعل الحرب في الشرق الأوسط، لتبلغ تريليون روبل، وربما تتجاوزه. وللمقارنة، بلغت إيرادات الميزانية الروسية من النفط والغاز في مارس/آذار 617 مليار روبل. ويمثل ذلك زيادة قدرها 45 في المئة مقارنة بشهر فبراير/شباط، الذي سجل 432.3 مليار روبل، و56.9 في المئة مقارنة بيناير/كانون الثاني، حين بلغ الرقم 393.2 مليار روبل. أما ناقلات "أسطول الظل" الروسي، التي خضعت في أوقات مختلفة لعقوبات بسبب نقل النفط الإيراني، فلا تزال قادرة على عبور مضيق هرمز من دون عوائق تذكر. ووفقا لتقديرات صحافيين روس، عبرت 12 سفينة روسية المضيق في يوم واحد فقط، مطلع أبريل/نيسان.

تتمثل أبرز المكاسب العسكرية المباشرة لروسيا في أن تحوّل أولويات واشنطن من المسرح الأوروبي إلى الشرق الأوسط يقلص الموارد المخصصة للدفاع الجوي الأوكراني

ولعل أرباح روسيا من النفط والغاز كانت ستغدو أعلى لولا الضربات الأوكرانية التي استهدفت البنية التحتية الروسية في هذا القطاع، إذ أدت تلك الضربات إلى تراجع ملموس في القدرة التصديرية، وخلقت قيودا لوجستية خانقة. فعلى سبيل المثال، توقف ضخ النفط عبر خط أنابيب دروجبا في نهاية يناير/كانون الثاني، وهو ما أفضى إلى تعليق إمدادات النفط الروسي إلى كل من المجر وسلوفاكيا. وفي الوقت نفسه، بدأت دول أوروبية أعضاء في حلف شمال الأطلسي تشعر بالفعل بوطأة أزمة الطاقة، واضطرت إلى اعتماد سياسات لترشيد الاستهلاك. غير أن ارتفاع أسعار الطاقة يظل عاملا ظرفيا أكثر من كونه عاملا بنيويا، لذلك يصعب إدخاله في أي تخطيط طويل الأمد.

وينطبق الأمر ذاته على صادرات الغذاء والأسمدة. فبحسب بيانات الأمم المتحدة، يمر نحو ثلث شحنات الأسمدة في العالم، المقدرة بنحو 16 مليون طن سنويا، عبر مضيق هرمز. وفي ظل النزاع، يغدو تراجع المحاصيل أمرا لا مفر منه في البلدان التي لا تستطيع، في هذا الوقت من السنة، أي مع بداية موسم الزراعة، الوصول إلى إمدادات الأسمدة. وقد تتحول اضطرابات العبور إلى مسألة شديدة الخطورة بالنسبة إلى أفقر بلدان العالم، ولا سيما تلك الواقعة جنوب الصحراء الكبرى. وتشير تقديرات مختلفة إلى أن 90 في المئة من الأسمدة المستخدمة هناك مستوردة من الخارج.

أ.ف.ب
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماع على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين في 1 سبتمبر 2025

وتشهد أسعار الغاز حاليا ارتفاعا حادا، الأمر الذي يدفع أسعار الأسمدة إلى الصعود، ويزيد تبعا لذلك كلفة إنتاج الحبوب. ونتيجة لذلك، ستتجه البلدان الأفريقية وغيرها من الدول إلى أسواق تتوافر فيها إمدادات مستقرة من الأسمدة. ومن بين هذه الدول، تؤدي روسيا دورا محوريا بلا ريب، إذ تستفيد من موجة الغلاء لاختراق جانب معتبر من الحواجز السياسية والعقابية المفروضة عليها. وإلى جانب ذلك، وبرغم احتدام المنافسة، تملك موسكو فرصة للتمدد في أسواق جديدة لصادرات الحبوب، إذ تنفتح تلك الأسواق أمامها بفعل الاختناقات اللوجستية.

غير أن لهذا المشهد وجها آخر. فقد ترتفع أسعار الوقود والأسمدة، بما يفضي إلى زيادة تكاليف الإنتاج، في وقت ستجد فيه الحكومة نفسها مضطرة، على الأرجح، إلى التدخل لضبط أسعار المستهلك. وفوق ذلك، قد تفضي أزمتا الطاقة والغذاء، على المدى البعيد، إلى انكماش حاد في الإنتاج العالمي، وهو ما سيقود، ضمن جملة من النتائج، إلى تراجع الطلب على موارد الطاقة.

البعد العسكري

تتمثل أبرز المكاسب العسكرية المباشرة لروسيا في أن تحوّل أولويات واشنطن من المسرح الأوروبي إلى الشرق الأوسط يقلص الموارد المخصصة للدفاع الجوي الأوكراني. كذلك لا يقتصر أثر النقص في صواريخ منظومات باتريوت على الولايات المتحدة وإسرائيل، بل يمتد أيضا إلى دول الخليج التي استنزفت مئات الصواريخ الاعتراضية خلال الأيام الأولى من النزاع. وإلى جانب ذلك، ستجد الولايات المتحدة نفسها، في المدى القريب، مضطرة إلى تركيز اهتمامها، قبل كل شيء، على تعزيز جاهزيتها القتالية. فبحسب بعض التقديرات، استخدمت واشنطن خلال الأيام الستة عشر الأولى وحدها أكثر من ستة آلاف ذخيرة هجومية ودفاعية، من بينها ما يقارب 46 في المئة من صواريخ "ATACMS" الموجهة بدقة، ونحو 40 في المئة من صواريخ "THAAD" الاعتراضية. وإذا طال أمد التصعيد مع إيران، فقد يتباطأ إيقاع تحديث الجيش الأميركي، وقد تتعثر برامج تطوير الأسلحة المتقدمة، فيما ستضطر القيادة الأميركية إلى إعادة نشر قواتها، الأمر الذي قد يضعف مواقعها في أوروبا الشرقية وجنوب شرق آسيا. وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن أي مواجهة عسكرية مع إيران تفرض عليها التزامات باهظة الكلفة، جغرافياً ولوجستياً، بما يحد من مرونتها ويقلص قدرتها العملياتية على نشر قواتها المسلحة على مستوى العالم.

ساعد الدور الذي تؤديه روسيا على أن "تعود" بنشاط إلى المسرح الدولي، وأن تفرض نفسها طرفا لا يمكن- على حد تعبير فلاديمير بوتين منذ عام 2003- حل أي مشكلة عالمية أو إقليمية من دونه

أما قدرات إيران في مجال الأقمار الاصطناعية المخصصة للاتصالات والاستطلاع، فهي محدودة للغاية. وعليه، لا يمكن استبعاد أن موسكو تقدم بالفعل دعما معينا لطهران في تنظيم عمليات الاستطلاع، وتحديد الأهداف، وتوجيه الضربات الجوية ضد أهداف أميركية، فضلا عن تزويدها بمكونات تستخدم في طائرات مسيرة معدلة من طراز "شاهد". غير أن هذا الدعم، في جميع الأحوال، يبدو محدودا بوضوح، ولا يقارن بحجم المساندة التي تتلقاها أوكرانيا من دول حلف شمال الأطلسي.

وإذا كانت الحرب في أوكرانيا قد أشعلت ثورة في ميدان الطائرات المسيرة، حتى غيّر الانتشار الكثيف لهذه الوسائط قواعد الاشتباك بالكامل، على الجبهات وفي العمق، فإن الحرب في إيران تبدو، على الأرجح، وقد دفعت إلى تصاعد حاد في دور أنظمة التوجيه المدعومة بالذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية. ويرجح أن يدفع ذلك روسيا أيضا إلى تطوير تقنيات مماثلة. غير أن إدخال هذه التقنيات إلى المؤسسة العسكرية الروسية لا يزال يتعثر بسبب افتقار البلاد إلى مكتباتها الخاصة بالشبكات العصبية، إذ تكمن إحدى أبرز الهشاشات التقنية في المنظومة الروسية في اعتمادها على مكتبات غربية، مثل "OpenAI"، و"Anthropic".

البعد الجيوسياسي

ساعد الدور الذي تؤديه روسيا- باعتبارها قوة تدافع عن التعددية بصفتها صيغة أكثر عدلا لإدارة العلاقات الدولية- ساعد على أن "تعود" موسكو بنشاط إلى المسرح الدولي، وأن تفرض نفسها طرفا لا يمكن- على حد تعبير فلاديمير بوتين منذ عام 2003- حل أي مشكلة عالمية أو إقليمية من دونه. ويعود نجاح الكرملين في استثمار سردية "عودة روسيا إلى الشرق الأوسط" إلى أن موسكو اعتادت التحرك الحاسم في لحظات الأزمات تحديدا، حين ينشغل اللاعبون التقليديون بالبحث عن حلول سريعة، وكثيرا ما تكون انفعالية. ويرتبط ذلك أيضا بذهنية السلطة الروسية نفسها، التي دأبت على توظيف مختلف الاضطرابات لترسيخ قبضتها السياسية في الداخل. وهكذا، حين تحول الوباء إلى جائحة عالمية، أعلن بوتين أنه وجد سبيلا يتيح له البقاء على رأس السلطة في روسيا مدة أطول مما يسمح به القانون القائم. وبدا قرار البقاء في الحكم، في مثل تلك اللحظة، مفهوما بالنسبة إلى الناخب العادي، ففي الأزمنة العصيبة لا يميل الناس إلى المجازفة. وبعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وما كشفه الاستخدام الفعال للاستخبارات الإسرائيلية للبنية التحتية الرقمية الإيرانية في تصفية "المرشد" وقادة "الحرس الثوري"، قررت السلطات الروسية حجب الإنترنت المحمول في موسكو لمدة أسبوعين، وتشديد القيود بصورة حادة على استخدام تطبيقات المراسلة الأجنبية وخدمات "VPN" داخل البلاد.

من منظور الكرملين، يبدو احتمال توسيع النفوذ الروسي في بلدان آسيا الوسطى أكثر إغراء، وإن كانت تلك الدول نفسها لا تبدي حماسة لذلك

وفي الوقت نفسه، تدرك موسكو أن هامش حركتها داخل النظام التعددي الذي تقوده الولايات المتحدة محدود إلى درجة بعيدة. لذلك تظل تكتيكات عقد الصفقات الظرفية على وقع المتغيرات المتسارعة، واستثمار أخطاء الآخرين، من أنجع وسائل النفوذ لديها. وكما أشار مسؤولون في وزارة الخارجية الروسية معنيون بالتخطيط للسياسة الخارجية، فإن عجز القوى الكبرى عن التوافق على كيفية صون استقرار النظام الدولي قد يفسح المجال أمام "دول متوسطة القوة تمتلك قدرا كافيا من الإمكانات الاقتصادية والمالية ولا تقع في صدارة النزاعات الجيوسياسية الحادة". ومن هذا المنظور، تستطيع موسكو، إذا أحسنت المقاربة، أن تواصل نسج "شبكة" من الشراكات المستقرة مع بلدان في الشرق الأوسط وآسيا، لترسيخ حضورها ثم توسيعه لاحقا. غير أن الصورة هنا ليست على هذا القدر من الاستقامة، إذ وضعت الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران مجموعتي "بريكس" و"منظمة شنغهاي للتعاون"، وقد انضمت إليهما إيران أخيرا، في موقف حرج. فتجاهل الاعتداء على عضو فيهما يضعف وزنهما، أما الإدانة العلنية فتنطوي على خطر الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع واشنطن.

ويرى بعض الخبراء الروس أن حربا في الشرق الأوسط قد تفضي إلى توثيق صلات روسيا بكل من إيران وكوريا الشمالية. ووفقا لهذا المنطق، فإن طهران، بعد انقضاء المرحلة النشطة من الصراع العسكري، ستجد نفسها مضطرة، على نحو أو آخر، إلى توجيه مواردها نحو شراء السلاح، ولا سيما منظومات الدفاع الجوي والطائرات، لمواجهة أي عمليات جوية لاحقة. أما بيونغ يانغ، فقد وجدت من جديد ما يؤكد لها أن رهانها على درعها الصاروخي والنووي كان خيارا صائبا، وأن تعزيز علاقاتها مع الحلفاء يظل ضرورة لتطورها.

أ.ف.ب
ناقلة النفط الروسية أناتولي كولودكين إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس، شمال غرب كوبا، في 31 مارس 2026

غير أن هذا التصور لا يرجح أن يكون دقيقا. فقدرة موسكو على تنفيذ عمليات تسليم سريعة شديدة المحدودية. فالمجمع الصناعي العسكري الروسي منشغل، في المقام الأول، بتلبية الطلبات الداخلية لتعويض المعدات المتضررة، وتزويد الوحدات والتشكيلات الجديدة في الجيش الروسي المنتشرة على الجبهة الغربية، أي الجبهة الأوكرانية. والأرجح أن تكون الصين هي المستفيد في هذا المجال. فبعد النزاع الذي استمر 12 يوما، سارعت بكين إلى تزويد إيران بمنظومات الدفاع الجوي "HQ-9" وأنظمة الرادار "YLC-8B"، وهي منظومات دمرت الولايات المتحدة وإسرائيل أكثرها خلال الأيام الأولى من الحرب الراهنة. أما العلاقات بين روسيا وكوريا الشمالية، فقد بلغت بدورها سقفها تقريبا، ولا سيما بعد إرسال قوات كورية شمالية إلى أوكرانيا. وباستثناء تعاون محدود في مشاريع بعينها، ومشاورات في مجال التعاون العسكري التقني، لا يبدو مرجحا أن تتمكن موسكو وبيونغ يانغ من المضي أبعد كثيرا في تعميق علاقاتهما.

من منظور الكرملين، يبدو احتمال توسيع النفوذ الروسي في بلدان آسيا الوسطى أكثر إغراء، وإن كانت تلك الدول نفسها لا تبدي حماسة لذلك. فقد جلبت الحرب في أوكرانيا مكاسب اقتصادية ملموسة لدول آسيا الوسطى، التي احتكرت جزءا كبيرا من حركة العبور والتدفقات المالية، واستقطبت قدرا كبيرا من الاستثمارات الروسية. لكن هذا التطور تزامن، في المقابل، مع اتساع هامش الفعل السياسي لدى دول المنطقة، وارتفاع قدرتها بدرجة كبيرة على تنويع علاقاتها، بما في ذلك مع الغرب. ومع ذلك، يرجح إلى حد بعيد أنه إذا خرجت إيران من الصراع، فإنها ستكون أقل تسامحا مع هذه المقاربة متعددة الاتجاهات، الأمر الذي سيدفع دول آسيا الوسطى إلى توثيق تعاونها، في المقام الأول، مع أقرب شركائها، أي روسيا والصين.

وعموما، في ظل تصاعد النزاعات والحروب، وتفاقم تهديدات الإرهاب وتهريب المخدرات، إلى جانب التحديات المناخية والديموغرافية، غدا ضمان استقرار الفضاء الأوراسي أولوية أعلى من أي وقت مضى بالنسبة إلى موسكو. وليس من قبيل المصادفة أن يوظف الكرملين الصراع الإيراني لعقد مقارنات بين حملته في أوكرانيا وما تقوم به الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، متهماً الغرب بالإخفاق في إقامة بنية أمنية في الشرق الأوسط وأوروبا على السواء.

قد تتيح الأزمة الإيرانية لروسيا طيفا من الفرص الدبلوماسية، بما قد يعزز تعاونها مع الاتحاد الأوروبي ويوسع قائمة أوراق الضغط التي تملكها في علاقتها مع الولايات المتحدة

وتتيح الأزمة الإيرانية، في نظر بعضهم، فرصا معينة لتطوير العلاقات بين روسيا وتركيا. فالحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران حولت المنطقة الممتدة من الخليج إلى المشرق إلى حيز واحد من عدم الاستقرار، ثم امتدت ارتداداتها من هناك إلى القوقاز ومنطقة البحر الأسود. وانطلاقا من ذلك، قد تسعى أنقرة إلى تعزيز الحزام الأمني الشمالي بمشاركة روسيا وأذربيجان وإيران. وبالنسبة إلى تركيا، فقد يشكل ذلك سيناريو للاستقلال الاستراتيجي، يتيح لها تقليص اعتمادها على واشنطن، وتثبيت الاستقرار في القوقاز، وتأمين العبور عبر البحر الأسود، وربط المسارات القزوينية والروسية، وفي الوقت نفسه خفض خطر تشكل قوس كردي على حدودها. غير أن تحقق هذا السيناريو ليس مؤكدا بأي حال، إذ قد يفضي إلى تعقيد حاد في علاقات أنقرة مع الولايات المتحدة وبعض أطراف حلف شمال الأطلسي، فضلا عن احتمال توتير صلاتها مع السعودية، التي تعمل تركيا حاليا على تطوير علاقاتها معها بنشاط في إطار ثلاثي يضم أيضا باكستان.

وافتراضيا، قد تتيح الأزمة الإيرانية لروسيا طيفا من الفرص الدبلوماسية، بما قد يعزز تعاونها مع الاتحاد الأوروبي ويوسع قائمة أوراق الضغط التي تملكها في علاقتها مع الولايات المتحدة. لكن موسكو لا يرجح أن تحصد من هذا الوضع أي مكسب كبير ذي شأن. فمن جهة، عمقت الحرب في إيران التصدع بين الولايات المتحدة وفرنسا، أو بين الولايات المتحدة وإسبانيا. ومن جهة أخرى، ستواصل الدول الأوروبية تفضيل التنسيق مع واشنطن، مع الحرص في الوقت ذاته على الإبقاء على مظهر من الاستقلالية، وهو ما لن يفضي في المحصلة إلا إلى ترسيخ موقفها السلبي من روسيا.

font change

مقالات ذات صلة