لا ريب في أن استراتيجية تقديم دعم محدود لإيران، مع الإبقاء على دور غير مباشر في الصراع، تدر على موسكو مكاسب واضحة. ومع ذلك، وبرغم المنافع الآنية التي تجنيها روسيا من اضطراب الشرق الأوسط، فإن أي حرب في إيران تنطوي، من منظور التخطيط الاستراتيجي، على أكلاف جسيمة بالنسبة إلى الكرملين، حتى مع وجود بدائل محتملة في هذا السياق. وكما أشار المحلل السياسي المقرب من الكرملين فيودور لوكيانوف، لا تسير أي حرب وفق ما يُخطط لها، لكنها جميعا تتحول إلى محفزات لاتجاهات بدأت تتشكل في زمن السلم، ثم تدفعها، في الغالب، إلى عتبة اللاعودة.
البعد الاقتصادي
بحسب توقعات اقتصاديين روس، قد تتضاعف إيرادات النفط والغاز التي ستدخل إلى الميزانية الروسية في أبريل/نيسان، قياسا إلى مارس/آذار، بفعل الحرب في الشرق الأوسط، لتبلغ تريليون روبل، وربما تتجاوزه. وللمقارنة، بلغت إيرادات الميزانية الروسية من النفط والغاز في مارس/آذار 617 مليار روبل. ويمثل ذلك زيادة قدرها 45 في المئة مقارنة بشهر فبراير/شباط، الذي سجل 432.3 مليار روبل، و56.9 في المئة مقارنة بيناير/كانون الثاني، حين بلغ الرقم 393.2 مليار روبل. أما ناقلات "أسطول الظل" الروسي، التي خضعت في أوقات مختلفة لعقوبات بسبب نقل النفط الإيراني، فلا تزال قادرة على عبور مضيق هرمز من دون عوائق تذكر. ووفقا لتقديرات صحافيين روس، عبرت 12 سفينة روسية المضيق في يوم واحد فقط، مطلع أبريل/نيسان.

