لا يزال الانسداد السياسي، سيد الموقف على المسرح الليبي الذي يزداد تعقيداً، رغم الجهود المعلنة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية لإيجاد حل دائم في البلاد.
ويسعى كل طرف من القوى السياسية المتصارعة حينا والمتضامنة في أحيان أخرى في ليبيا، إلى ضمان استمرار وجوده في المشهد السياسي الليبي، والمحافظة على بقائه مهما كلف الأمر، وهو ما قد يدفع الأطراف الأخرى إلى محاولة تغيير الواقع بقوة السلاح، كما حدث في أبريل/نيسان عام 2019.
زاد من انسداد المشهد الليبي هذه الأيام رفض المجلس الأعلى للدولة (الغرفة الثانية للتشريع) أية تسوية سياسية تكون مخالفة لنصوص الاتفاق السياسي الليبي المعتمد بموجب الإعلان الدستوري وتعديلاته، وهو ما يعني رفض المبادرة التي يرعاها كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس، الذي يسعى إلى دعم الاستقرار في ليبيا عبر عقد اتفاق بين ممثلي المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي في شرق ليبيا ورئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة.
وقطع المجلس الأعلى للدولة الطريق على مشاركة أعضائه في أي حوار سياسي دون حصولهم على موافقة المجلس، حيث أقر أنه لا يُعتد بأي تمثيل للمجلس الأعلى للدولة في أية تسوية أو مفاوضات، ما لم يكن ذلك بتفويض صريح ومسبق صادر عن المجلس، بموجب قرار يتخذ في جلسة عامة رسمية مكتملة النصاب.
وأعلن رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، أن ليبيا تقف على مفترق طرق بين مشروعين، حيث قال فيبيان له: "إما الدولة وإما الصفقة؛ الانتخابات أو التمديد؛ إيقاف النهب غير المسبوق أو تأطيره إلى الأبد وتطويره؛ القانون الوطني والدولي أو شريعة الغاب واستنساخ منهج غير أخلاقي"، في إشارة إلى الاتفاق المزمع عقده برعاية أميركية بين المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة.

والانسداد السياسي ذاته جعل فرصة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية تتضاءل، وساهم في خنق المجال العام أمام كل الأصوات الرافضة للوضع الراهن، حد اعتقال كل من يجاهر برفض هذه الحالة من الاستبداد الفوضوي الذي استشرى في البلاد، فطال أعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وصحافيين ونشطاء من النساء والرجال.

