يبرز اسم الكاتبة السويدية إيا غينبيرغ بوصفه صوتا سرديا يراهن على التكثيف اللغوي وعمق الذاكرة بالإضافة إلى التجريب. ولدت غينبيرغ في ستوكهولم عام 1967، وبدأت مسيرتها في الصحافة قبل أن تبدأ مسيرتها الأدبية.
أصدرت روايتها الأولى "جمعة حلوة" عام 2012، وتبعتها برواية "وداع متأخر" عام 2013، ثم المجموعة القصصية "عزاء ضئيل" عام 2018 التي واصلت فيها مساءلة العلاقات الإنسانية تحت ضغط المال والخيارات الأخلاقية. غير أن التحول الأبرز في حضورها الدولي جاء مع روايتها "التفاصيل" عام 2022، العمل الذي أعاد تعريف موقعها في الأدب السويدي المعاصر ورسخ حضورها خارج الإطار الإسكندينافي إذ وصل الى القائمة القصيرة لجائزة البوكر الدولية عام 2024 بالإضافة إلى جائزة دبلن الأدبية الدولية 2025، كما حصلت على "جائزة أغسطس للأدب" التي تعد أرفع جائزة أدبية في السويد عام 2022. دخلت مجموعتها القصصية "عزاء ضئيل" ضمن القائمة الطويلة لجائزة البوكر العالمية لعام 2026. هنا حوار معها.
نشرت روايتك الأولى "جمعة حلوة" بعد مسيرة مهنية في الصحافة. حدثينا عن لحظة الإلهام والفكرة التي أسرتك آنذاك.
عملت صحافية لعشر سنوات تقريبا، وكنت قد مللت هذه الوظيفة. كما أخرجت أفلاما وثائقية، وعملت في مجال الاتصالات وما شابه. أثناء بقائي في المنزل مع أطفالي الصغار، وجدت أخيرا الهدوء والسكينة لأفكر في ما أريد فعله. كانت لدي بعض الأفكار وبعض القصص القصيرة تدور في ذهني، وبناء على بعضها، بدأت الكتابة الروائية.
غالبا ما تستكشفين موضوعات الذاكرة والعلاقات الإنسانية العميقة. حدثينا عن مشروعك الأدبي أو الرؤية التي تجمع أعمالك؟
للأسف، ليست لدي رؤية شاملة للكتابة على الإطلاق. أكتب كتابا واحدا في كل مرة، وعندما أنتهي من كتاب، يكون لدي مئات الأفكار، بعضها سيء وبعضها الآخر لا، تنتظر دورها فيّ لأن تكتب. لا توجد خطة محكمة، ولا مواضيع رئيسة مدروسة بعناية، أو أي شيء من هذا القبيل. لكن عندما أجلس للكتابة، أجد نفسي أكتب عن الذاكرة والناس.
التفاصيل
في روايتك "التفاصيل"، تبدو الشخصية الرئيسة عالقة في دوامة من الذكريات وهي تعاني من الحمى. من وجهة نظرك، إلى أي مدى تتناول الرواية فعل استرجاع الذكريات كأنه تجربة معيشية للراوية؟
أردت أن أجد طريقة للراوية لتتجاوز ذاتها، لتتجاوز "أناها" فقط، لتتحدث بصدق عن الآخرين دون أن تكون غارقة في ذاتها أو منغمسة في انعكاس صورتها الذاتية. في الوقت نفسه، وبشكل حتمي، تدور القصة حولها أيضا.


