دخل لبنان مرحلة تاريخية جديدة في حياته السياسية الخارجية والداخلية، باتخاذه قرار التفاوض مع إسرائيل بغرض إيجاد حل للمشاكل العالقة بينه وبينها. وبدلا من أن يكون لبنان آخر دولة توقع، فقد دخل بوابة البحث عن السلام مع الدولة العبرية. كان للبنان موقف "خشبي" على مدى الأعوام الماضية ومنذ النكبة الفلسطينية، وسجل الآن اختراقا كبيرا ومحوريا بالدخول إلى مفاوضات مع إسرائيل. وبذلك لن يكون آخر دولة بل في منتصف الطريق العربي نحو السلام، بعدما كان بدأه الكثير من الدول العربية قبله بعقود، ثم بسنوات، وفي مقدمتها مصر والأردن والبحرين والإمارات والمغرب وغيرها. أما الدول العربية التي ليس لديها بعد تجربة بالعلاقة مع إسرائيل فمن المتوقع أن تخوضها عاجلا أم آجلا.
إنه "العصر الأميركي" في الشرق الأوسط، الذي بدأ يقلب المعادلات. ويعمل الرئيس الأميركي على هذا التغيير عبر وسيلتين أساسيتين هما: وضع حد للنفوذ الإيراني في لبنان والمنطقة. وها هو يقول لمحطة "CBS" إن إيران وافقت على وقف تسليح وتمويل "حماس" و"حزب الله". ويعمد إلى معالجة الموضوع الإيراني برمته من خلال التفاوض بعد الحرب على إيران، والتي استمرت زهاء شهر ونصف الشهر. وأول تداعيات هذه المعالجة هو فصل لبنان عن إيران، وفصل التفاوض اللبناني عن التفاوض مع إيران التي كانت تتمتع بحيازتها وسيطرتها على لبنان كورقة في يدها، تفاوضا، ودفاعا أمنيا وعسكريا، وإطباقا على سياستي لبنان الداخلية والخارجية. وبالدخول إلى التفاوض هناك عزل للبنان وقراره السياسي عن القرار الإيراني.


