"رؤية السعودية 2030" عقد من التحولات... مرونة اقتصادية وصلابة أمام التحدياتhttps://www.majalla.com/node/330777/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D9%88%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84/%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-2030-%D8%B9%D9%82%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA
على مدى الأعوام الأخيرة، يبدو موقع المملكة العربية السعودية داخل الاقتصاد العالمي أكثر استقرارا، ليس فقط من حيث الحجم، بل أيضا من حيث تنوع مصادر الدخل والنمو وتوسع دوائر التأثير الاقتصادي. وقد استفادت من ثقلها في أسواق الطاقة ومن مسار اصلاحي يهدف الى اعادة تشكيل قاعدة الانتاج على المدى الطويل. ولا شك أن التقدم المسجل في القطاعات غير النفطية، وتزايد تدفقات الاستثمارات، وتطور البنية القانونية والتنظيمية، هي جميعها عوامل تعزز من قدرة الاقتصاد السعودي على التفاعل مع التحولات الدولية بمرونة أكبر.
مع مرور عقد منذ إطلاق "رؤية السعودية 2030"، تمكنت المملكة من تحقيق تقدم مستدام، مع 1290 مبادرة مفعّلة أُنجز منها 935، واستمرار 225 مبادرة على المسار الصحيح، فيما بلغت 93 في المئة من المؤشرات مستهدفاتها أو قاربت تحقيقها.
وأسهمت برامج متنوعة وضعتها المملكة في تسريع التنفيذ وتعزيز التنسيق الحكومي وبناء القدرات المؤسسية لتحقيق مستهدفات التنمية، مع تحديثها باستمرار عبر دمج أو إنهاء بعض البرامج بعد تحقيق أهدافها لضمان الاستدامة. فأرست "رؤية السعودية 2030" أسس التنمية عبر إصلاحات وبرامج شاملة، تلتها استراتيجيات وطنية ومناطقية غطت قطاعات رئيسة كالتعدين والنقل والاستثمار والصناعة، مما عزز تنوع الاقتصاد ورفع كفاءة التنمية.
ونُفذت الرؤية عبر ثلاث مراحل بدأت ببناء الأسس (2016–2020)، ثم تسريع التنفيذ (2021–2025) مع نتائج بارزة كتنامي الأنشطة غير النفطية وارتفاع دور القطاع الخاص وانخفاض البطالة، وصولا إلى مرحلة ثالثة (2026-2030) تركز على الاستدامة وتمكين المواطن.
حققت "رؤية السعودية 2030" تقدما مستداما، مع 1290 مبادرة مفعّلة أُنجز منها 935، واستمرار 225 مبادرة على المسار الصحيح، فيما بلغت 93 في المئة من المؤشرات مستهدفاتها أو قاربت تحقيقها
انتقل الاقتصاد السعودي من الطفرة النفطية إلى مرحلة تنويع يقودها الإصلاح الهيكلي ضمن "رؤية السعودية 2030"، مما عزز نمو القطاعات غير النفطية وجذب الاستثمارات بدعم صندوق الاستثمارات العامة. وأثمر ذلك عن نمو اقتصادي قوي تجاوز تريليون دولار، مع ارتفاع التوظيف وتراجع البطالة، ليقوم الاقتصاد اليوم على قاعدة متينة تدعم الاستدامة والمرونة.
وقد تجاوز الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4.9 تريليونات ريال (1.31 تريليون دولار) في 2024 المستهدف، مشددا على زخم الاقتصاد وتسارع تنفيذ "رؤية السعودية 2030"، مع بقاء هدف 2030 ضمن مسار إيجابي، مدعوما بتحسين موثوقية وشفافية البيانات الإحصائية.
ويظهر هذا التحول بوضوح في هيكل النمو، إذ أصبحت الأنشطة غير النفطية المحرك الرئيس للاقتصاد بحصة بلغت 55 في المئة. وبلغت قيمة الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي 3.35 تريليون ريال (نحو 893 مليار دولار) عام 2025، وقد حقق تقريبا مستهدفه للعام المرصود عند 3.39 تريليون ريال (نحو 904 مليارات دولار) . وإن دل ذلك على شيء فعلى نجاح سياسات التنويع وتقليل الاعتماد على النفط، على الرغم من استمرار نموه.
ومع تقديرات المنظمات الدولية في تسجيل نمو سنوي يتراوح بين 3.1 و 4.3 في المئة لعام 2026، يبدو الاقتصاد السعودي في مسار مستدام يجمع بين الاستقرار والتوسع التدريجي.
وبلغت حصة الصادرات غير النفطية 22.14 في المئة من الناتج غير النفطي في 2025، دون المستهدف، نتيجة تباطؤ نموها مقارنة بالناتج، رغم تسجيلها مستويات قياسية. ويُعد المؤشر مقياسا رئيسا للتنويع والقدرة التنافسية، مع استمرار الجهود للوصول إلى هدف 2030 البالغ 50 في المئة.
وارتفعت مساهمة القطاع الخاص إلى 51 في المئة من الناتج في 2025، متجاوزة المستهدف، مما يؤكد تحوله إلى محرك رئيس للنمو. ويعود ذلك إلى إصلاحات حسّنت بيئة الأعمال والبنية التحتية، ودعمت الاستثمار وريادة الأعمال وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة. كما أن تزامن هذا النمو مع توسع القطاعات غير النفطية والتحول الرقمي يعزز استدامته، إذ خلق فرصا جديدة في مجالات التقنية، الصناعة، والخدمات، ورفع إنتاجية الشركات الصغيرة والمتوسطة.
صندوق الاستثمارات العامة ركن أساس
أسهم صندوق الاستثمارات العامة في دعم التنمية منذ تأسيسه، وتعزز دوره مع رؤية السعودية 2030 ليقود نمو القطاعات غير النفطية عبر استثمارات وشراكات واسعة، مرورا بمراحل التأسيس ثم التوسع وصولا إلى التركيز، مما رفع مساهمته الاقتصادية في نمو الناتج المحلي غير النفطي إلى نحو 10 في المئة، وأسهم في توفير أكثر من مليون وظيفة.
وبلغت أصوله الإجمالية المدارة 3.41 تريليونات ريال (909 مليارات دولار) في 2025، مع نمو كبير منذ 2016 بفضل تنوع الاستثمارات والمشاريع الكبرى، ورفع مستهدف 2030 إلى 10 تريليونات ريال (2.67 تريليون دولار)، مما يعكس طموحا متزايدا وتوقعات بتحسن الأداء.
ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة، صندوق الثروة السيادي المؤثر في المملكة العربية السعودية، يلقي كلمة خلال حفل افتتاح مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، 28 أكتوبر 2025
وعالميا، رسخ الصندوق مكانته عبر شراكات مؤثرة ومنصة "مستقبل الاستثمار" التي أبرمت اتفاقيات تتجاوز 250 مليار دولار، إلى جانب تصدره قائمة العلامات الأسرع نموا، مما يعزز موقع المملكة كمركز استثماري دولي.
دور محوري للقطاع الخاص
شهد دور القطاع الخاص تطورا ملحوظا مع رؤية السعودية 2030، التي عالجت تحدياته عبر إصلاحات وتنظيمات عززت بيئة الاستثمار، ورفعت مساهمته المستهدفة في الاقتصاد إلى 65 في المئة. وأسفرت هذه الجهود عن ارتفاع مساهمة القطاع الخاص إلى 51 في المئة. ومن المتوقع أن تتسع فرص القطاع الخاص في المرحلة المقبلة مع نضج المشاريع والمناطق الاقتصادية وزيادة النشاط السياحي والفعاليات العالمية.
وسجل قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة نموا ملحوظا، إذ ارتفعت مساهمته في الاقتصاد إلى 22.9 في المئة في 2024 متجاوزا المستهدف، بدعم من توسع الأنشطة غير النفطية وتحسن بيئة ريادة الأعمال، إلى جانب تطور الحاضنات والمسرّعات وزخم الاستثمار الجريء، مما يعزز التقدم نحو هدف 2030 البالغ 35 في المئة.
كما شهد التمويل توسعا واضحا بارتفاع حصته إلى 11 في المئة من القروض البنكية في 2025، مدعوما بإصلاحات مالية وتقنية، بالتوازي مع قفزة نوعية في بيئة الشركات الناشئة بتقدم المملكة إلى المرتبة 23 عالميًا وجذب مئات الشركات والاستثمارات.
سجل قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة نموا ملحوظا، إذ ارتفعت مساهمته في الاقتصاد إلى 22.9 في المئة في 2024 متجاوزا المستهدف
ومن جانب آخر، تعززت الشراكة بين القطاعين العام والخاص عبر تنظيمات واستراتيجيات مكّنت الحكومة من التركيز على التنظيم والرقابة، وأتاحت للقطاع الخاص دورا أكبر في تنفيذ المشاريع ورفع الكفاءة. وانعكس ذلك في تحسن التصنيف العالمي وتوسع مشاريع التخصيص باستثمارات بلغت 800 مليار ريال (213 مليار دولار) عبر أكثر من 200 مشروع، مع استمرار فرص النمو خاصة في قطاعات التعليم والصحة والتقنية.
الاستثمارات الأجنبية المباشرة
تحولت المملكة إلى وجهة استثمارية عالمية بفضل إصلاحات شاملة حسنت البيئة التشريعية والبنية التحتية، وجذبت الشركات الأجنبية عبر مبادرات نوعية، مما عزز دور القطاع الخاص كمحرك رئيس للاستثمار. وبرز ذلك في نمو قوي للاستثمارات الأجنبية، إذ تجاوز رصيدها تريليون ريال (نحو 267 مليار دولار) وتضاعفت تدفقاتها مرات عدة، بالتوازي مع تراجع الاستثمارات الخارجة، مما يعكس زيادة جاذبية السوق السعودي.
وفي سياق متصل، ارتفعت نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر من الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.85 في المئة في 2024 محققا معظم مستهدفه. وعلى الرغم من الفارق الطفيف نتيجة تسارع نمو الاقتصاد وتحديات البيئة العالمية، فإن تنوع الاستثمارات واتساعها يعززان فرص تحقيق هدف 2030 البالغ 5.7 في المئة.
شهد القطاع المالي تحولا إلى منظومة متكاملة مدعومة بإصلاحات وبرنامج تطوير القطاع المالي، مما عزز جاذبيته الاستثمارية ورفع أصول القطاع المصرفي من 2.6 تريليون ريال (693 مليار دولار) في 2016 إلى 4.9 تريليون ريال (1.31 تريليون دولار) في 2025. كما تطور قطاع التأمين عبر التنظيم والرقمنة، مما وسّع نطاق خدماته ومساهمته الاقتصادية.
وفي المقابل، قادت التقنية المالية هذا التحول بارتفاع المدفوعات الرقمية من 18 في المئة إلى 85 في المئة بين 2016 و2025، ونمو مبيعات التجارة الإلكترونية من 10.3 مليار ريال (2.75 مليار دولار) عام 2019 إلى 325.2 مليار ريال (نحو 86.7 مليار دولار) عام 2025، إلى جانب قفزة الاستثمار الجريء 25 مرة. وبلغ حجم استثمارات رأس المال الجريء 6.4 مليار ريال (1.71 مليار دولار).
تحقيق هدف الإسكان
سجلت نسبة تملك المساكن 66.24 في المئة في 2025 متجاوزة المستهدف، بدعم إصلاحات الإسكان التي عززت التمويل وزادت المعروض، مع استمرار الجهود لمواجهة تحديات الأسعار والتقدم نحو هدف 2030. وشهد قطاع الإسكان تطورا ملحوظا عبر تنوع المنتجات وتحسين البيئة التنظيمية والتمويلية، مدعوما بمنصات رقمية سهلت الوصول للحلول السكنية. أدى ذلك إلى تسريع الدعم ورفع عدد الأسر المالكة إلى أكثر من 851 ألف أسرة، مع نمو التمويل العقاري إلى أكثر من 904 مليارات ريال (241 مليار دولار) في نهاية 2025.
انخفض معدل البطالة إلى 7 في المئة محققا مستهدف 2030 مبكرا، بدعم إصلاحات سوق العمل وارتفاع عدد السعوديين في القطاع الخاص إلى 2.6 مليون، مع استمرار برامج التأهيل لتعزيز استدامة التوظيف.
بالتوازي، بلغت مشاركة المرأة 35 في المئة في 2025 ضمن مسار تصاعدي قوي، فيما ارتفعت نسبة توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة والقادرين على العمل إلى 14.1 في المئة متجاوزة المستهدف، مما يؤكد مسار التمكين الاجتماعي.
المملكة وطن الإنسان
ارتفع مؤشر التنمية البشرية في المملكة إلى 0.900 في 2023 متجاوزا مستهدفاته، لتتقدم إلى المرتبة 37 عالميا، مدفوعا بتحسن متوسط العمر المتوقع إلى 78.7 سنة، واستقرار مؤشرات التعليم، مع أثر محدود للنمو السكاني على مستوى المعيشة.
وفي القطاع الصحي، ارتفعت جودة الخدمات إلى 70.4 في المئة في 2025 متجاوزة المستهدف، بفضل التحول نحو الوقاية، وتوسيع الوصول للخدمات عبر الرقمنة، وزيادة الكوادر والطاقة الاستيعابية، مما عزز كفاءة النظام الصحي ورفع التغطية وجودة الرعاية.
أما التعليم، فشهد تطورا تدريجيا مع دخول 3 جامعات ضمن أفضل 200 عالميا، مدعوما بإصلاحات شملت تطوير المناهج، وتعزيز البحث العلمي، وتوسيع التعليم الرقمي، ما أسهم في رفع تنافسية المخرجات وبناء قاعدة معرفية تدعم الاقتصاد.
قطاع التعدين يدخل المشهد العالمي
تطور قطاع التعدين في المملكة من نشاط استكشافي محدود إلى قطاع متكامل مدعوم بالبنية التحتية والصناعات المرتبطة. وأصبح ركيزة استراتيجية تجذب الاستثمارات وتعزز سلاسل الإمداد. ومنذ 2016، تسارعت وتيرة النمو عبر تقييم الثروات بنحو 4.9 تريليون ريال (1.31 تريليون دولار)، وإطلاق استراتيجيا وطنية، وإنشاء وزارة متخصصة، إلى جانب تطوير الأطر التنظيمية والمنصات الرقمية وتأسيس كيانات داعمة.
لمناسبة يوم التأسيس، تعتمد أمانة جدة برنامجا احتفاليا
كما عززت أعمال المسح الجيولوجي وطرح الرخص والحوافز الاستثمارية والفعاليات الدولية تدفق الاستثمارات، لترتفع قيمة الثروات المعدنية إلى 9.4 تريليون ريال (2.51 تريليون دولار).
وأسهمت الإصلاحات في خلق بيئة تنافسية رفعت نشاط الاستكشاف وتجاوزت مستهدفاته، لتتقدم المملكة إلى ضمن أفضل 10 دول عالميا في جاذبية الاستثمار التعديني وفق تقرير "معهد فريزر" 2025، وترسخ موقعها كمركز تعدين واعد.
الصناعة ركيزة التنوع الاقتصادي
انطلق القطاع الصناعي من قاعدة مدعومة بعوائد النفط والبنية التحتية، ليتحول مع رؤية السعودية 2030 إلى ركيزة لتنويع الاقتصاد عبر تكامله واللوجستيات والطاقة والتعدين، مدفوعا بإصلاحات رفعت الاستثمار والإنتاج والصادرات غير النفطية. وحقق القطاع الصناعي نموا متسارعا بدعم إصلاحات هيكلية واستراتيجيات وطنية عززت الاستثمار والتقنيات، مما أدى إلى توسع عدد المصانع إلى أكثر من 12.9 ألف وارتفاع الصادرات غير النفطية، دعما لتنويع الاقتصاد.
حقق القطاع الصناعي نموا متسارعا بدعم إصلاحات هيكلية واستراتيجيات وطنية عززت الاستثمار والتقنيات، مما أدى إلى توسع عدد المنشآت الصناعية إلى أكثر من 12.9 ألف مصنع
واتجه الاقتصاد إلى تعزيز التصنيع المحلي عبر بناء سلاسل قيمة تولّد وظائف وتدعم الناتج، مع توطين صناعات استراتيجية تقلص فجوات الميزان التجاري.
أما الصناعات المرتبطة بالنفط والغاز فقد حققت نموا قويا متجاوزا مستهدف 2025 بصادرات بلغت نحو 838.6 مليار ريال (223.6 مليار دولار)، مدعوما بتعزيز الحضور العالمي وتطوير سلاسل الإمداد، مع بقاء الأداء المستقبلي مرتبطا بالطلب العالمي.
مركز لوجستي عالمي
حسّن أداء المملكة في مؤشر الأداء اللوجستي إلى 3.4 في 2022 متجاوزا مستهدفه، بدعم إصلاحات شاملة وبنية تحتية متقدمة وشبكة نقل مترابطة، مع استمرار تطوير الجمارك وجودة الخدمات.
وأسهمت الرقمنة وتكامل المنظومة اللوجستية في تسهيل التجارة وتعزيز إعادة التصدير، مما دعم الاقتصاد ورسّخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي، إلى جانب حلولها ثانية ضمن الأعلى نموا في الحمولة الوطنية لدول مجموعة العشرين للعام 2025 بنسبة نمو بلغت 32 في المئة. وتعزز ذلك بتطوير الموانئ والطيران، حيث بلغت طاقة الموانئ 24.3 مليون حاوية مع 101 خدمة ملاحية مضافة، ووصل عدد الرحلات الجوية إلى نحو 980 ألف رحلة، مما يدعم الربط الدولي والنمو الاقتصادي.
وتطورت السكك الحديد في المملكة من ربط محدود بين الرياض والدمام إلى شبكة متكاملة تخدم نقل الركاب والبضائع، مدعومة بتوسع كبير في المشاريع مع "رؤية السعودية 2030". وشمل ذلك مشاريع نوعية مثل قطار الحرمين وقطار الرياض، الذي يعزز التنقل الحضري بجودة عالية ضمن منظومة نقل متكاملة، مسجلا أطول شبكة قطار ذاتي القيادة عالميا، بطول 176 كيلومترا.
الذكاء الاصطناعي والفضاء
قفزت المملكة إلى المرتبة السابعة عالميا في مؤشر المشاركة الإلكترونية في 2024 متجاوزة مستهدف 2030، بفضل تعزيز الشفافية وإتاحة البيانات وتفعيل منصات مشاركة المواطنين. ومع هذا التقدم، تبقى فرص إضافية لتعميق المشاركة المجتمعية وتعزيز الشفافية مستقبلا.
وتقدمت السعودية إلى المركز السادس عالميا في مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية في 2024، متجاوزة المستهدف وقريبة من هدف 2030، بفضل تحسين الحوكمة وتكامل الأنظمة وتعزيز التحول الرقمي وتمكين القطاع الخاص في تقديم الخدمات. واعتمدت المملكة نهج "حكومة بلا ورق" عبر توسيع وتكامل المنصات الرقمية، مما سهّل إنجاز المعاملات ورفع كفاءة الخدمات وخفض الوقت والتكاليف.
وعززت المملكة موقعها في الاقتصاد الرقمي عبر بنية تحتية متقدمة واستثمارات في الابتكار، مدعومة بمبادرات في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. وأثمر ذلك عن تصدرها مؤشرات عالمية في الاتصالات والتقنية والجاهزية الرقمية، وتحقيق مستويات متقدمة في الوعي بدور الملكية الفكرية في دعم النمو والابتكار.
وبلغت نسبة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي 15.8 في المئة، منها 199 مليارا لسوق الاتصالات والتقنية، مع أكثر من 500 برنامجا داعما، و25 شركة تكنولوجيا مدرجة في السوق المالية، وظهور 8 شركات مليارية في السوق. وتتقدم المملكة أيضا في حقول الذكاء الاصطناعي مستفيدة من بنية تحتية رقمية متطورة وتوفر الطاقة، تدعم موقعها كمركز عالمي لمراكز البيانات والتقنيات المتقدمة.
أطلِقَت مبادرات وطنية عديدة لتطوير التقنيات المتقدمة، وبناء الكفاءات البشرية، ودمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم والتدريب، إلى جانب تطوير نماذج لغوية عربية تعزز المحتوى الرقمي. كما برزت شركات محلية متخصصة مثل "هيوماين"، التي تقدم حلولا مبتكرة وتوسع انتشارها إقليميا وعالميا.
تقدمت السعودية إلى المركز السادس عالميا في مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية في 2024، متجاوزة المستهدف وقريبة من هدف 2030
وامتد الطموح السعودي إلى الفضاء عبر تأسيس وكالة الفضاء السعودية لبناء قطاع قائم على الابتكار وتحويله إلى قيمة اقتصادية، مع إطلاق برامج لتأهيل الكفاءات الوطنية والمشاركة في الأبحاث والرحلات الفضائية.
السياحة والنشاطات الترفيهية
شهدت السياحة تحولا جذريا مع "رؤية السعودية 2030" عبر بناء منظومة متكاملة شملت الاستراتيجيات والبنية التحتية والتأشيرة الإلكترونية، مما فتح المملكة أمام العالم ودفع عدد السياح لتجاوز 123 مليونا في 2025، مع مستهدف 150 مليونا في حلول 2030. ودُعم هذا النمو عبر مؤسسات وتمويل وتشريعات حديثة وتنمية الكفاءات، مما عزز الاستثمار وأنتج الوظائف ورفع الإنفاق السياحي إلى أكثر من 300 مليار ريال (80 مليار دولار)، لترسخ السياحة كأحد محركات تنويع الاقتصاد.
قلعة الدرعية خلال موسم الرياض في المملكة العربية السعودية
كما برزت المملكة كوجهة عالمية للفعاليات، حيث أسهمت استضافة أحداث كبرى مثل إكسبو 2030 وكأس العالم 2034 في تنشيط سياحة الأعمال وجذب الاستثمارات وتوسيع فرص العمل، لتصبح صناعة الفعاليات رافدا اقتصاديا مهما، وذلك بالتوازي مع تصدّر المملكة عالميا في نمو إيرادات السياح الدوليين بنسبة 252 في المئة في الربع الأول من 2025، وتحسن ميزان المدفوعات.
شهدت السياحة تحولا جذريا مع "رؤية السعودية 2030" وتجاوز عدد السياح 123 مليونا في 2025، مع مستهدف 150 مليونا في حلول 2030
وترافق ذلك مع توسع كبير في البنية السياحية والترفيهية والثقافية، إذ ارتفعت تراخيص الضيافة من 2,343 إلى 5,937، وعدد الغرف من 280 ألفا إلى 596.9 ألفا، إلى جانب نمو قطاعي الترفيه والثقافة واستثماراتهما، مما عزز جاذبية المملكة وعمّق أثر السياحة اقتصاديا. ولا بد من الإشارة إلى أن المملكة عززت القيم الإسلامية والهوية الوطنية عبر تطوير خدمة ضيوف الرحمن، مما أسهم في تسجيل 18.03 مليون معتمر في 2025 متجاوزا المستهدف، مع التقدم نحو هدف 30 مليونا في حلول 2030. وبالتوازي، ارتفع عدد مواقع التراث العالمي إلى 8 مواقع متجاوزا مستهدف 2030 مبكرا، مما يعزز الحفاظ على الهوية الثقافية وجاذبية المملكة عالميًا.
الزراعة والغذاء: منظومة متكاملة
عملت المملكة على بناء منظومة غذائية وزراعية مرنة عبر إصلاحات شاملة شملت إعادة هيكلة القطاع، وتعزيز إدارة المخزون الاستراتيجي، ودعم المزارعين، مع إدخال أنظمة إنذار مبكر وتطوير سلاسل الإمداد وتنويع مصادر الغذاء.
وأثمر ذلك عن تضاعف الإنتاج الزراعي من 6 ملايين طن في 2016 إلى أكثر من 12 مليون طن في 2025، وارتفاع التمويل الزراعي إلى أكثر من 25 مليار ريال (نحو 6.7 مليارات دولار) بين 2021 و2025، كما فاقت قيمة الاستثمارات التي نتجت من القروض 36 مليار ريال (9.6 مليارات دولار).
وعززت المملكة الصناعات الغذائية وتنافسيتها، مدعومة ببنية تحتية متقدمة واستثمارات محلية ودولية، مما رسخ مكانتها كمركز إقليمي وخلق فرصا اقتصادية.
وبالتوازي، دعمت المبادرات البيئية نمو الغطاء النباتي بزراعة أكثر من 151 مليون شجرة، فيما تحسن مؤشر الأمن الغذائي إلى 69.9 متجها نحو هدف 79، بما يعكس جاهزية أعلى واستدامة أكبر للقطاع.
تنوع انتاج الطاقة
رسخت المملكة مكانتها كمورد عالمي موثوق به للطاقة، لكنها اتجهت مع رؤية السعودية 2030 إلى نموذج أكثر تنوعا يجمع بين تعظيم قيمة النفط والغاز والتوسع في الطاقة المتجددة، عبر برامج ومشاريع استراتيجية في الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين، مما عزز جاذبية الاستثمار وخفض تكاليف الإنتاج.
ويستند هذا التحول إلى نهج متوازن يضمن استدامة الإمدادات من خلال تنويع مصادر الطاقة وتطوير الأطر التنظيمية والتقنيات الحديثة، مع الاستمرار في الاستثمار في النفط والغاز بالتوازي مع تقنيات خفض الانبعاثات، بما يدعم استقرار الأسواق العالمية.
كما شهدت الطاقة المتجددة نموا سريعا مع توسع المشاريع وارتفاع القدرة الإنتاجية بشكل كبير، إلى جانب ابتكارات نوعية في تخزين الطاقة، مما يعزز مكانة المملكة في الطاقة النظيفة ويدعم مستقبلا اقتصاديا أكثر استدامة.