رحل كاتب السيناريو المصري وحيد حامد عن عالمنا في الثاني من يناير/ كانون الثاني 2021 تاركا إرثا فنيا لا يزال أثره حاضرا إلى يومنا هذا لدى المشاهدين ومحبي السينما وصناع الدراما على السواء.
احكي يا شهرزاد
في أغسطس/ آب 1966, نشرت مجلة "المجلة" القاهرية التي ترأس تحريرها آنذاك الكاتب الكبير يحيى حقي عددا مخصصا لكتاب القصة القصيرة من الشباب, مع تعليقات على كل قصة يكتبها مجموعة من كبار النقاد والأدباء. ضم العدد أعمالا لبعض الكتاب الشباب الذين عرفوا في ما بعد كطليعة لجيل الستينات الأدبي في مصر، مثل "بحيرة المساء" لإبراهيم أصلان، و"مخلوقات براد الشاي المغلي" لمحمد حافظ رجب، و"الثلاث ورقات" ليحيى الطاهر عبد الله, كما ضم ايضا اعمالا لمحمود دياب ومجيد طوبيا وعز الدين نجيب وآخرين. من ضمن تلك الأعمال، كانت قصة "الليل" للكاتب الشاب آنذاك وحيد حامد، التي صاحبها تعليق للدكتورة فاطمة موسى، أستاذة الأدب الإنكليزي بجامعة القاهرة وواحدة من أبرز النقاد والمترجمين آنذاك.
لم يكن شهر أغسطس/آب من ذلك العام في مصر شهرا عاديا، بل امتلأ بأحداث مثيرة شكلت علامات فارقة أشارت الى التطورات التي ستغير وجه المنطقة العربية والعالم في ما بعد. شهد أسبوعه الأول انعقاد مؤتمر للطلبة المبتعثين إلى الخارج مع الرئيس جمال عبد الناصر وقيادات الاتحاد الاشتراكي، واجهوا فيه النظام الناصري بنقد لاذع طال جوانب عدة من نهجه السياسي والاقتصادي.
كانت تلك سابقة نادرة في عمر النظام الناصري شغلت حديث الصحافة آنذاك، كما كانت ناقوسا للخطر لم يستمع إليه النظام بجدية ولم يمر عام حتى وقعت كارثة 1967 التي تعيش المنطقة العربية تعباتها إلى الآن.




