تتردد في واشنطن، في الآونة الأخيرة، تكهنات تفيد بأن النظام في طهران، يعاني انقساماً حاداً، وربما انقساماً أعمق من أن يسمح له باتخاذ قرار دبلوماسي جاد في مواجهة إدارة ترمب. ويقوم السجال على وجود جناح يريد اتفاقاً مع الولايات المتحدة، وآخر يريد المواجهة، والنظام الحاكم باسم الإسلام عالق بينهما، لكنها سردية شديدة التبسيط.
تنقسم النخبة الحاكمة في إيران بالفعل، لكن ليس بالطريقة التي يتصورها كثير من المراقبين الخارجيين. فلا يوجد انقسام جوهري، حول ضرورة تخفيف الضغط إذا توافرت فرصة دبلوماسية موثوقة. ففي قطاعات واسعة من النظام، يبرز إدراك بأن الوضع الاقتصادي الإيراني هش إلى حد خطير، وأن العقوبات ضيقت كثيراً هامش المناورة أمام البلاد، وأن اتفاقاً مع واشنطن، إذا أمكن التوصل إليه من دون أن يبدو استسلاماً، سيكون مفيداً. أما الانقسام الحقيقي فأضيق نطاقاً، لكنه لا يقل أهمية: كم ينبغي التنازل؟ وبأي سرعة ينبغي التحرك؟ وكيف يمكن منع أي تفاوض مع الولايات المتحدة من الظهور كأنه تراجع؟
هنا يبرز تأثير المتشددين. فهم ليسوا الأغلبية، ولا يقتربون منها، وربما لا يصل تأييدهم في المجتمع إلى 10 في المئة من الشعب الإيراني. إنهم لا يتحدثون باسم المجتمع الإيراني، ولا حتى باسم التيار المتشدد نفسه. لكنهم صاخبون ومنظمون، ويحتلون داخل النظام مكانا يتيح لهم إبطاء أي انفتاح دبلوماسي، أو إحراجه، أو تعقيده.
في قلب هذا التيار يقف سعيد جليلي، المفاوض النووي السابق الذي بنى هويته السياسية على مقاومة أي تسوية مع الغرب. وحوله تلتف "جبهة بايداري" ومجموعة من الشخصيات المتشددة، التي أصبحت أسماء مألوفة في سجالات التفاوض والضبط الاجتماعي والانضباط الأيديولوجي، من بينها محمود نبويان، ومرتضى آقاتهراني، وحميد رسائي. وكان رفضهم الأخير توقيع بيان برلماني يدعم فريق التفاوض الذي يقوده محمد باقر قاليباف بالغ الدلالة. فبينما أيد 261 نائبا البيان، امتنعت مجموعة صغيرة لكنها صاخبة من النواب المحسوبين على جليلي و"تيار بايداري" عن تأييده، ما كشف استمرار المقاومة داخل النظام.


