دفع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022، والهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير 2026، بأمن الطاقة العالمي وطرق العبور البديلة إلى صدارة الأجندة الدولية. وتعد منطقة القوقاز إحدى المناطق المحورية في هذا السياق.
وقد تأثرت دول القوقاز الثلاث (أذربيجان وأرمينيا وجورجيا) التي تمتلك موارد للطاقة و/أو تقع على طرق نقل حيوية، مباشرة بالمنافسة بين روسيا والولايات المتحدة، وكذلك بتجاذبات القوى الإقليمية، وفي مقدمتها تركيا وإيران، فضلا عن الدول الغربية وغيرها من القوى الساعية إلى حصة من الإمكانات الاقتصادية والتجارية التي تختزنها المنطقة.
ولا تزال جورجيا تواجه أزمة سياسية حادة، يتمحور معظمها حول الخيار بين التقارب الأوثق مع الغرب أو مع روسيا. أما الخلافات التاريخية بين أذربيجان وأرمينيا، فقد عادت إلى الظهور بعنف بعد استقلال البلدين عام 1990.
فقد احتلت أرمينيا قرابة 20 في المئة من إجمالي الأراضي الأذربيجانية، بما في ذلك كاراباخ، لما يقرب من 35 عاما، قبل أن ينتهي ذلك تماما عقب حرب كاراباخ الثانية عام 2020، والعملية العسكرية التي نفذها الجيش الأذربيجاني عام 2023 واستمرت يوما واحدا، ووُصفت بأنها عملية لمكافحة الإرهاب.
وقد مهّد ذلك الأرضية لتطبيع العلاقات بين أذربيجان وأرمينيا، وكذلك بين تركيا وأرمينيا. غير أن ثمة قضايا حساسة لا تزال بحاجة إلى حل.
الوضع قبل الانتخابات
ستُجرى الانتخابات في أرمينيا في السابع من يونيو/حزيران. وخلال رحلة قمت بها إلى يريفان الأسبوع الماضي، أتيحت لي فرصة معاينة الوضع في البلاد عن قرب قبيل هذه الانتخابات.
لقد أدت خسارة كاراباخ، وتدهور الاقتصاد والأوضاع الاجتماعية في أرمينيا، إلى تراجع الدعم الشعبي لرئيس الوزراء نيكول باشينيان وحزب "العقد المدني" الذي يقوده. ويقال إن التأييد لباشينيان انخفض إلى نحو 25–30 في المئة. ومع ذلك، لا يزال المرشح الأوفر حظا، فحتى الناخبين الذين فقدوا تعاطفهم معه يبدون معارضة أشد للمرشحين الآخرين.


