المرأة القوية المنتظرة في كوريا الشمالية

يمهد كيم جونغ أون الطريق لصعود ابنته عبر حملة تقوم على "السياسة الأمومية"

(أ.ف.ب)
(أ.ف.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي قصير المدى في كوريا الشمالية، 20 أبريل 2026

المرأة القوية المنتظرة في كوريا الشمالية

على مدى نحو ثمانية عقود، التزمت كوريا الشمالية بنمط صارم في توريث الحكم ضمن خلافة أبوية. وانتقلت السلطة المطلقة من الأب إلى الابن، فترسخ هرم مألوف يهيمن عليه الرجال، وبدا عصيا على التغيير.

غير أن الظهور العلني غير المسبوق لابنة كيم جونغ أون المراهقة، كيم جو آي، يفتح الباب أمام احتمال زعزعة هذا النسق. ففي مطلع عام 2026، عرضتها وسائل الإعلام الرسمية وهي تطلق النار من بندقية قنص بحضور كبار مسؤولي الحزب والجيش، ثم عادت في 19 مارس/آذار لتظهرها وهي تقود دبابة قتالية جديدة خلال تدريب تكتيكي.

ووفقا لجهاز الاستخبارات الوطني في كوريا الجنوبية، تبدو جو آي اليوم الاسم الأكثر ترجيحا لخلافة نظام كيم جونغ أون. ولم يعد التساؤل المطروح يتعلق بما إذا كان النظام الكوري يستعد لتقديم قائدة عليا، بل بالطريقة التي ستمكنه من تمرير هذا التحول داخل مجتمع شديد التمسك بالبنية الأبوية التقليدية. ويبدو أن النظام اهتدى إلى معادلته الخاصة عبر حملة مدروسة لصناعة الرموز والأساطير، تقوم على التلاعب اللغوي والصوري، إلى جانب ترسيخ مفهوم "السياسة الأمومية"، القائم على مزج عميق بين الرمزية السلالية وصورة القيادة الأمومية شبه المقدسة.

ويعتقد أن كيم جو آي تبلغ نحو 13 عاما، وبقيت بعيدة عن الأضواء طوال السنوات الأولى من حياتها. لكنها ظهرت للمرة الأولى أواخر عام 2022 في موقع لإطلاق صاروخ باليستي، في مشهد ربطها رمزيا بمنظومة الردع النووي في البلاد، فيما تكشف الصور الأحدث عن حضور أكثر انخراطا وفاعلية على الأرض. ومن خلال هذا الظهور المتدرج، يعمل النظام على إعادة تشكيل صورتها من وريثة تحاط بالحماية في الظل إلى قائدة قيد التكوين، مع ترسيخ حضورها داخل المؤسسة الدفاعية للدولة.

(أ.ف.ب)
كيم جو آي ابنة كيم جونغ أون تجرب بندقية قنص جديدة خلال فعالية عسكرية في كوريا الشمالية، 28 فبراير 2026

ويختلف هذا المسار، إلى حد ما، عن صعود كيم جونغ أون في مطلع العقد الثاني من الألفية. فعلى الرغم من أن النظام اختاره داخليا وريثا للسلطة عام 2009، فإن الوفاة المفاجئة لوالده، كيم جونغ إيل، عام 2011 اختصرت إلى حد كبير فترة تهيئته أمام الجمهور، ودفعته سريعا إلى خوض حملة لبناء شرعيته وإثبات أهليته.

النظام اهتدى إلى معادلته الخاصة لصناعة الرموز والأساطير تقوم على التلاعب اللغوي والصوري، وترسيخ مفهوم "السياسة الأمومية"

وفي عامه الأول في الحكم، أطاح كيم جونغ أون بنخب عسكرية بارزة، كان في مقدمتها رئيس هيئة الأركان العامة للجيش، ري يونغ هو، ثم صعد بنفسه إلى موقع القائد الأعلى للجيش الشعبي الكوري. وعلى نحو يشبه الحملة التي تُعد لابنته اليوم، أغرقت وسائل الإعلام الرسمية السرد الداخلي بصور له وهو يوجه تدريبات قتالية ويشرف على اختبارات لأسلحة استراتيجية.

ويعكس الظهور المبكر لكيم جو آي تحولا لافتا في إيقاع إعداد الورثة داخل النظام. فعندما بدأ التمهيد العلني لكل من كيم جونغ إيل وكيم جونغ أون، كان الأول في الثلاثينات من عمره، فيما كان الثاني في منتصف العشرينات. أما اليوم، فإن تقديم جو آي في هذا العمر المبكر يوحي بتسريع غير مسبوق في جدول الخلافة، تدفع إليه على الأرجح مخاوف متداولة بشأن صحة كيم جونغ أون.

ومع ذلك، فإن كون كيم جو آي امرأة يفرض على النظام مسارا أطول وأكثر حذرا لتجاوز الانحيازات الراسخة داخل بنية عسكرية يهيمن عليها الرجال. ومن خلال الدفع بها إلى الواجهة منذ الآن، يتيح النظام لنفسه سنوات كافية لترسيخ سلطتها وتطبيع صورتها بوصفها قائدة مستقبلية، قبل وقت طويل من أي انتقال فعلي للسلطة.

وألمح النظام أيضا إلى مكانة كيم جو آي عبر سلسلة مدروسة من الألقاب التشريفية. ففي ظهورها الأول عام 2022، وصفتها وسائل الإعلام الرسمية بـ"الطفلة المحبوبة"، غير أن هذا الوصف ارتقى سريعا إلى "الطفلة المحترمة"، في انتقال يستحضر ترقية كيم جونغ أون رمزيا من "الجنرال الشاب" إلى "الرفيق المحترم".

وفي مطلع عام 2024، ذهبت وسائل الإعلام الرسمية أبعد من ذلك حين استخدمت وصف "الأخ الأكبر" للإشارة إلى كيم جو آي، وهو تعبير ظل تاريخيا حكرا على القائد الأعلى أو الخليفة المحدد.

(أ.ف.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يصعدان إلى دبابة خلال زيارة لقاعدة تدريب عسكرية في بيونغ يانغ، 20 مارس 2026

ترجح خدمة الاستخبارات الوطنية في كوريا الجنوبية أن لكيم جونغ أون ثلاثة أبناء، يقال إن بينهم ابنا أكبر سنا، وهو ما يثير تساؤلا حول سبب دفع كيم جو آي إلى الواجهة بوصفها الوريثة المحتملة. ويرى بعضهم أنها ربما تؤدي دور "درع بشري" يحجب خليفة ذكرا عن أنظار أجهزة الاستخبارات العالمية. غير أن الخدمة خلصت أخيرا إلى أن إخفاء ابن كهذا سيكون شبه مستحيل عمليا إذا كان موجودا في الخارج. كما أن النظام لم يقر رسميا قط بوجود ابن أكبر سنا، ولم تعرضه وسائل الإعلام الرسمية في أي مناسبة.

كيم جو آي مرت بسلسلة مدروسة من الألقاب التشريفية.. في البداية وصفتها وسائل الإعلام الرسمية بالطفلة المحبوبة وارتقى الوصف إلى الطفلة المحترمة

وحتى إذا صحت الأنباء عن وجود ابن أكبر سنا، فإن تجاوز الابن البكر الذكر لا يعد سابقة، لا في تاريخ شرق آسيا ولا في تقاليد عائلة كيم نفسها. ففي عهد سلالة جوسون الكورية، كثيرا ما خضعت وراثة العرش لمعادلات الكفاءة والجدوى السياسية أكثر من خضوعها لترتيب الولادة. وعلى المنوال ذاته، تجاوز كيم جونغ إيل ابنه الأكبر، كيم جونغ نام، ففتح الطريق أمام كيم جونغ أون لتولي السلطة.

ولدى كيم جونغ أون أيضا شقيقة أصغر، هي كيم يو جونغ، تشغل منصب مديرة إدارة في اللجنة المركزية لـ"حزب العمال الكوري" الحاكم. وهنا يبرز سؤال آخر: لماذا يختار تهيئة ابنة مراهقة لم تختبر سياسيا بعد، بدلا من شقيقة تملك خبرة راسخة وحضورا مؤثرا داخل النظام؟

وتكمن الإجابة، في جوهرها، في أسطورة "سلالة بايكتو". فبحسب الرواية الكورية الشمالية، يعد جبل بايكتو، وهو بركان نشط عند الحدود بين الصين وكوريا الشمالية، مسقط رأس المؤسس الأسطوري لأول مملكة كورية، ومسقط رأس كيم جونغ إيل المزعوم. كما يُزعم أيضا أن كيم إيل سونغ اتخذه ملاذا من الجنود اليابانيين خلال كفاح الاستقلال في ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين.

ويستخدم النظام هذا الجبل بوصفه رمزا لقدسية نسب عائلة كيم ونبل سلالتها. ورغم أن كيم يو جونغ تنتمي إلى السلالة نفسها، فإن انتقال السلطة أفقيا إلى شقيق أو شقيقة قد يفتح الباب أمام نشوء أفرع متنافسة داخل العائلة، ويعطل المسار الوراثي الذي يسعى النظام إلى ترسيخه عبر الأجيال.

ولهذا، تقوم عقيدة "سلالة بايكتو" على مبدأ الوراثة العمودية الصارمة، بحيث تنتقل السلطة المطلقة مباشرة من القائد الأعلى إلى أحد أبنائه، حفاظا على نقاء الفرع الرئيس.

(أ.ف.ب)
كيم جونغ أون يشارك في وضع حجر الأساس لنصب تذكاري لجنود قتلوا في الحرب الروسية الأوكرانية، 24 أكتوبر 2025

ومع ذلك، تبقى كيم يو جونغ لاعبة سياسية مؤثرة وحيوية داخل النظام. فهي كثيرا ما تتبنى خطابا حادا بوصفها أحد أبرز أذرعه الدبلوماسية، بما يتيح لها امتصاص ردود الفعل السلبية المحلية والدولية، وفي الوقت نفسه إضفاء طابع طبيعي لصورة المرأة التي تمارس سلطة تنفيذية صارمة. ومن هذه الزاوية، يستطيع النظام أن يقدم ابنة أخيها في صورة مغايرة، بوصفها شخصية حكيمة ووقورة، يمكن تسويقها علنا كخليفة تجسد قيادة "أكثر تهذيبا" وأشد استقرارا.

تقوم عقيدة "سلالة بايكتو" على مبدأ الوراثة العمودية الصارمة بحيث تنتقل السلطة المطلقة مباشرة من القائد الأعلى إلى أحد أبنائه

ويعكس اختيار كيم جو آي أيضا مقاربة أوسع لإدارة المخاطر داخل النظام. ففي الأنظمة السلطوية شديدة التمركز حول الحاكم، يؤدي تعيين الخليفة غالبا إلى إطلاق سباق مبكر على النفوذ، إذ تبدأ شبكات الولاء والمحسوبية المتنافسة بالاصطفاف حول الوريث الجديد، بما يهدد بتفتيت النخبة الحاكمة وإعادة توزيع مراكز القوة قبل الأوان. غير أن وجود خليفة صغيرة السن تعتمد بالكامل على الحاكم القائم يحد من هذا الخطر إلى حد كبير. فعلى خلاف عمتها، التي راكمت نفوذا واسعا داخل جهاز الحزب، ستدخل كيم جو آي المشهد من دون قاعدة فصائلية مستقلة، وهو ما يضمن، في الوقت الراهن، أن لا تتحول إلى مصدر تهديد مباشر لسلطة والدها المطلقة.

غير أن اختيار كيم جو آي، وإن كان يحد من خطر انقسام النخبة، يضع النظام أمام تحد أيديولوجي من نوع آخر. فصحيح أن شرعية الحكم في كوريا الشمالية استندت لعقود إلى تقاليد وراثية أبوية وثقافة عسكرية شديدة الذكورية، لكن حصر القيادة الكورية الشمالية في بعدها الأبوي وحده يعود جزئيا إلى التباس لغوي. فكثيرا ما تنقل وسائل الإعلام الغربية اللقب التاريخي لكيم إيل سونغ بوصفه "القائد الأبوي"، في حين أن الترجمة الأدق هي "القائد الوالد".

وفي الواقع، تكشف قراءة أعمق للدعاية الداخلية أن النظام دأب منذ زمن طويل على الجمع بين البنية الأبوية والرمزية الأمومية. وذهب الباحث برايان رينولدز مايرز إلى أن كوريا الشمالية تعمل كـ"نظام أمومي" يتعامل مع شعبه كأبناء يحتاجون إلى الرعاية، بما يضمن ولاء عاطفيا مطلقا ويكرس علاقة اعتماد دائمة، أشبه بعلاقة الأطفال، على القائد الذي يضحي بنفسه. ومن هنا، تمنح الازدواجية الكامنة في مفهوم "القائد الوالد" صورة القيادة العليا قدرا أكبر من المرونة.

وتتغلغل هذه الصياغة الأمومية في الفنون البصرية الرسمية والدعاية الكورية الشمالية. فكيم إيل سونغ غالبا ما يصوَر في هيئة لينة وحنونة، يضم المواطنين الباكين إلى صدره العريض، أو ينحني لتسوية أربطة أحذية الجنود الصغار.

وامتد هذا الخطاب إلى كيم جونغ إيل، إذ مدحته وسائل الإعلام الرسمية بوصفه "أكثر أمومة من جميع أمهات العالم". كما ركزت التقارير عن جولاته العسكرية بدرجة أقل على مهارته التكتيكية، وبدرجة أكبر على عنايته الدقيقة بصحة الجنود وراحتهم. ورأى مايرز أن السخرية الدولية من مظهر كيم جونغ إيل، بمعطفه الباهت وشعره المجعد المفلطح، كأنه نهض للتو من النوم، أغفلت دلالته داخل كوريا الشمالية، حيث بدا هذا القائد المرهق في أعين مواطنيه أقرب إلى أم ترعى أبناءها وتضحي براحتها ومظهرها من أجلهم.

(أ.ف.ب)
كيم جونغ أون يمتطي حصاناً أبيض على جبل بايكتو وسط الثلوج، 16 أكتوبر 2019

وحافظ كيم جونغ أون على هذه الصورة، فظهر باكيا خلال عروض عسكرية وخطابات عامة، مجسدا صورة الحزن المتعاطف المتوقعة من قائد "نظام أمومي". كما تحرص وسائل الإعلام الرسمية على إبراز عاطفته الجياشة واهتمامه بتفاصيل الحياة اليومية للمواطنين. ومن خلال هذا الإظهار المتكرر للانفعال والأسى، يعزز كيم صورته، لا بوصفه القائد الأعلى فحسب، بل بوصفه أيضا الراعي المضحي الذي يحمل هموم الأمة على عاتقه.

كوريا الشمالية تعمل كنظام أمومي يتعامل مع شعبه كأبناء يحتاجون إلى الرعاية لضمان الولاء العاطفي المطلق

وبالمثل، ترى الباحثة سونيا ريانغ أن هوية المواطن الكوري الشمالي تتشكل عبر رابطة وجدانية مع القائد. فالسرديات الرسمية تركز على دنوه من المواطنين وحنانه، بما يحول الدولة نفسها إلى بنية عائلية.

وفي القصائد الدعائية، يشار إلى "حزب العمال الكوري" الحاكم بوصفه "أما" و"صدرا" تبدأ عنده حياة المواطن وتنتهي، في تكريس واضح للتبعية إلى الدولة الأمومية. ومن هذا المنظور، يبدو الحاجز الأبوي أمام خلافة كيم جو آي أقل صلابة بكثير، إذ يعيد النظام صياغة شروط أي مقاومة محتملة، ويضيق المساحة المتاحة أمام أي اعتراض علني.

ومع ذلك، لا يزال النظام مطالبا بتجاوز الجمود البيروقراطي والمؤسسي داخل نخبة عسكرية يهيمن عليها الرجال. ولتحقيق ذلك، يعمل على تجريد الهوية السياسية لكيم جو آي من صورتها الجندرية التقليدية. إذ نادرا ما تظهر في الإعلام بهيئة أنثوية ناعمة أو رقيقة، بل غالبا ما تطل مرتدية معاطف جلدية داكنة وطويلة. كما تعكس ملابسها وطريقة وقوفها وسلوكها العلني صورة والدها السلطوية، إذ يتعامل معها أمام الكاميرات بوصفها ندا يجري إعداده، لا مجرد ابنة تابعة. وخلال تفقد القوات، يسيران جنبا إلى جنب، فيما توضع كيم جو آي في قلب الصور الرسمية، إلى درجة أنها تتلقى التحية من ضباط كبار، بل تتلقى أيضا انحناءات احترام من عمتها.

(أ.ف.ب)
كيم جونغ أون وابنته يحضران عرضا عسكريا بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ، 26 فبراير 2026

وتضع هذه الحدود الضبابية بين الأب وابنته، كيم جو آي، في موقع الحامل المباشر لما يوصف بالروح الثورية المقدسة، بما يدفع النخبة إلى النظر إليها من زاوية السلطة المطلقة واستمرارية السلالة، لا من زاوية جنسها البيولوجي. وبهذا، يرفعها النظام فوق القيود التقليدية المرتبطة بالنوع الاجتماعي، ويقربها من مرتبة شبه مقدسة.

ويمكن العثور على موازاة تاريخية لذلك في الإمبراطورة وو تشاو، المرأة الوحيدة التي حملت لقب إمبراطور في التاريخ الصيني. ففي مواجهة بيروقراطية ذكورية راسخة كانت تستبعد النساء من الحكم، أضفت وو تشاو الشرعية على صعودها عبر بناء بانثيون من أسلاف سياسيات من النساء. ومن خلال ربط نفسها بشخصيات ذات طابع إلهي، نقلت الجدل من مسألة النوع الاجتماعي بوصفها شأنا سياسيا إلى سردية قدرية تتجاوز السياسة، فغدا جنسها البيولوجي تفصيلا بلا وزن في ميزان الحكم.

يعمل النظام على تجريد الهوية السياسية لكيم جو آي من صورتها الجندرية التقليدية... إذ نادرا ما تظهر في الإعلام بهيئة أنثوية ناعمة أو رقيقة

ويبدو أن بيونغ يانغ تتعامل مع "سلالة بايكتو" بوصفها كيانا مقدسا يتجاوز حدود النوع الاجتماعي، على نحو يذكر بالبانثيون الإلهي الذي بنته وو تشاو. وكما لم يكن بوسع المسؤولين الصينيين مجادلة سلطة تقدم نفسها بوصفها تجليا إلهيا، لا يستطيع الجنرالات الكوريون الشماليون أن يتحدوا علنا التجسيد الحي لإرث بايكتو. وهكذا تعلو قدسية سلالة كيم على كل العقود الاجتماعية الأخرى، فتغدو معارضة كيم جو آي، في منطق النظام، معارضة لشرعيته المقدسة نفسها.

(رويترز)
كيم جونغ أون يشرف على مناورة عسكرية باستخدام دبابة جديدة برفقة ابنته كيم جو آي، 19 مارس 2026

وتشير ترقية كيم جو آي إلى تطور لافت في فن إدارة الدولة الشمولية، إذ يحاول النظام الكوري الشمالي تمرير أول خلافة نسائية في التاريخ السلطوي الحديث.

وفي المحصلة، يبرهن صعود كيم جو آي السريع أن غريزة البقاء والسيطرة المطلقة لدى سلالة كيم تتقدم حتى على أعمق هياكل السلطة الأبوية، فتغدو خلافة جو آي، من منظور استراتيجي، أكثر من احتمال ممكن، بل مسار يكاد يبدو حتميا.

font change

مقالات ذات صلة