لم تتوقف محاولات إيران لزعزعة الاستقرار في سوريا منذ انهيار مشروعها الاستراتيجي مع سقوط نظام الأسد يوم 8 ديسمبر/كانون الأول 2024. فطهران تحاول منذ ذلك الوقت عبر وكلائها في المنطقة ("حزب الله" اللبناني، والميليشيات العراقية التابعة لها) إعادة ترتيب نشاطها في سوريا متخذة عدة سُبل واستراتيجيات. ويبدو أن طهران قسّمت المهام على ميليشياتها في المنطقة، فـ"حزب الله" اللبناني يحاول تجنيد خلايا جديدة له في الجنوب السوري، وريف دمشق، وحمص، والمناطق المطلة على الحدود اللبنانية في القرى والمدن الساحلية. في حين تتولى الميليشيات العراقية عمليات التجنيد في المناطق الشرقية من سوريا مثل دير الزور والبوكمال والمناطق المطلة على الحدود مع العراق.
في المقابل، تستنفر الحكومة السورية إمكانياتها لمواجهة هذه المحاولات بكل السبل، وبحسب معلومات "المجلة"، أجرت الحكومة السورية مؤخرا تغييرات على القادة المسؤولين عن متابعة تحركات الخلايا الإيرانية في سوريا، وشنّت أكثر من عشر عمليات أمنية ضد هذه الخلايا منذ مطلع شهر أبريل/نيسان الفائت، كان آخرها يوم الثلاثاء 5 مايو/أيار والتي من خلالها فككت خلية "منظمة" تابعة لـ"حزب الله"، كان عناصرها قد تسللوا إلى الأراضي السورية من لبنان بعد "تلقيهم تدريبات تخصصية مكثفة".
خسارة النفوذ في سوريا بالنسبة لطهران بمثابة ضربة قاتلة لمشروعها الجيوسياسي الذي بذلت عقودا من الزمن وأموالا طائلة في سبيل تحقيقه. فطهران لطالما استخدمت الأراضي السورية كمعبر برّي لتمويل وتسليح "حزب الله"، ومركزا لميليشياتها تستخدمه في تهريب وتصنيع أطنان من الحبوب المخدرة التي كانت تنطلق من سوريا نحو الأردن ودول الخليج، وعبر الساحل السوري إلى أوروبا ودول عربية على المتوسط. كما عملت إيران على إرسال ميليشيات أجنبية تابعة لها، إضافة إلى "حزب الله" اللبناني والميليشيات العراقية، وتأسيس ميليشيات محلية لها لتكون قوّة عسكرية سورية تُدار عبر طهران وليس الجيش السوري.



