تحولات السرد في زمن الرقمنة... إلى أين يتجه أدب الطفل العربي؟

الإنترنت أتاح مصادر أوسع لكن جذب الانتباه يتطلب إبداعا أكبر

 SANA / AFP
SANA / AFP
طفلان سوريان يراجعان كتبهما في أول يوم دراسي بعد عطلة رأس السنة في دمشق، 2014

تحولات السرد في زمن الرقمنة... إلى أين يتجه أدب الطفل العربي؟

"أطعم مخك ألذ المعلومات"، قد تختزل هذه العبارة التي تصدرت أحد تطبيقات قصص الأطفال جوهر الفكرة التي تقوم عليها القراءة في الطفولة، حيث تتقاطع المتعة مع المعرفة، وتغدو المعلومة جزءا من تجربة شيقة لا تنفصل عنها. وهي رؤية يتبناها معظم كتاب أدب الطفل العربي، كل بأسلوبه وأدواته، سعيا لتقديم نص يوازن بين الجاذبية الفنية والقيمة المعرفية.

الحديث عن أدب الطفل العربي ليس ترفا ثقافيا، بل يكتسب أهمية متزايدة في ظل الواقع الديمغرافي الذي تشهده المنطقة العربية، فوفقا لبيانات شعبة السكان التابعة للأمم المتحدة، شكل الأطفال دون سن الخامسة عشرة نحو ثلث سكان المنطقة عام 2023، فيما يتواصل النمو في فئة الشباب، مع توقعات بوصول عدد من تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما إلى 108 ملايين في حلول عام 2050.

ويضع هذا الواقع السكاني الفتي، أمام التعليم والأدب، تحديا حقيقيا يتمثل في مواكبة تحولات وعي هذه الفئات الواسعة، وطرق تلقيها المعاصرة للمعرفة، وبناء فن قصصي قادر على مخاطبتها بلغتها وأسئلتها واهتماماتها المتغيرة.

تفتح "المجلة" ملف أدب الطفل العربي وتحولاته في السنوات الأخيرة، من حيث بنيته السردية واللغوية وأنماطه وانتشاره، إلى جانب أثر الرقمنة في صناعته وإعادة تشكيل علاقة الطفل بالقراءة. ومن خلال آراء وتجارب كتاب وناشرين وفاعلين في المجال، يحاول التقرير تقديم صورة أقرب إلى واقع القصة العربية الموجهة للأطفال اليوم، والتحديات التي لا تزال تعترض مسارها.

بين الواقع والمأمول

يخضع أدب الطفل العربي اليوم لتشخيص دقيق من قبل الفاعلين في صناعته، إذ يرصد الخبراء تحولات بنيوية تعكس صراعا بين الجودة والانتشار. وفي هذا السياق، يرى صاحب "دار المؤلف- لبنان"، والرئيس السابق للملتقى العربي لناشري كتب الأطفال، ناصر عاصي، أن هذا القطاع شهد "تطورا ملحوظا" في سنواته الأخيرة، إذ تجاوز عدد الدور المعنية، حصرا، بكتب الأطفال في العالم العربي، أكثر من 200 دار نشر، إلى جانب العديد من الناشرين الذين يدرجون هذه الكتب ضمن إصداراتهم العامة. وينوه عاصي بأن للجوائز المتخصصة في هذا الفن دورا مهما في تحفيز المؤلفين والناشرين على التنافس لتقديم الأفضل، فنيا ومعرفيا.

نسبة الأطفال الذين يصلهم محتوى قصصي موجه لفئتهم لا تتجاوز 5%، في ظل محدودية ما يتلقونه خارج المناهج المدرسية

تتفق مديرة "دار السلوى للنشر والتوزيع- الأردن"، سلوى شخشير، مع بعض ما ذهب إليه عاصي، مؤكدة أن التطور الذي شهده هذا القطاع تجسد في جرأة  النصوص المقدمة على مستوى الموضوعات وأساليب الطرح، فضلا عن ظهور دور نشر واعدة نجحت في تقديم إصدارات نوعية تلتزم معايير فنية عالية.

ومن زاوية إبداعية مغايرة، ينتقل الكاتب والمشرف على برنامج النشر في مركز عبد الرحمن السديري الثقافي في المملكة العربية السعودية، محمد صوانة بني عامر، بالتحليل إلى عمق البناء السردي، مؤكدا أن كتابة عدد من المبدعين باتت تميل إلى استبطان عالم الطفل النفسي والاهتمام بصراعاته الداخلية. ويرى بني عامر أن هذا النضج يعكس إدراكا لخصوصية الطفولة التي تختلف في زاوية نظرها عن عالم الكبار، وهو تحد لا ينجح فيه إلا قلة من الكتاب المتمرسين.

غير أن هذا المشهد المتفائل يصطدم، وفق بني عامر، بواقعية نقدية، إذ يرى أن التحولات في هذا الجنس الأدبي، رغم وضوحها، لا تزال دون الطموح والمستوى المأمول. ويستدل على ذلك بفجوة الوصول، فنسبة الأطفال الذين يصلهم محتوى قصصي موجه لفئتهم لا تتجاوز 5%، في ظل محدودية ما يتلقونه خارج المناهج المدرسية، وضعف التشجيع على القراءة، إلى جانب تراجع دور الأسرة في توفير الكتب، خاصة في بعض البيئات التي يضعف فيها فعل القراءة أصلا.

من الوعظ إلى الإبداع

وفي قراءة نقدية لمسار التجربة الإبداعية، سردا ولغة وموضوعات، تتفق الكاتبة والناقدة هيا صالح مع الكاتب والإعلامي محمود أبو فروة الرجبي على أن فن القصة الموجهة للأطفال عربيا شهد قفزة نوعية خلال العقد الأخير. وتوضح صالح أن هذا الفن انتقل من الطابع الوعظي المباشر، الذي طبع بداياته، إلى أشكال أكثر فنية وثراء، تعتمد على الحبكة المشوقة وتنامي الشخصيات، مع مراعاة الخصائص النفسية للطفل وتوظيف الرمزية بعيدا من التلقين. وترى أن اللغة السردية اتجهت نحو الفصحى السهلة والمرنة التي تنمي حصيلة الطفل دون تعقيد، محذرة، في الوقت ذاته، من الوقوع في التبسيط المخل الذي يضعف القيمة الفنية.

  MAHMUD TURKIA / AFP
كتب للأطفال خلال معرض طرابلس الدولي للكتاب، 2025

في السياق ذاته، يؤكد الرجبي، مدير مركز التدريب الإعلامي والسينمائي في جامعة الشرق الأوسط في الأردن، أن القصة المعاصرة هجرت السرد التقليدي نحو بناءات أكثر حيوية تستثمر التشويق والمفارقة وتفعيل الخيال. وبينما تشير صالح إلى توسع الأنماط لتشمل القصص العلمية والبيئية وأدب الناشئة، يلفت الرجبي إلى أن هذا التنوع امتد ليشمل محاولات في الأدب الرقمي والتفاعلي والقصص المرئية، مما وسع دائرة الانتشار بفضل صعود المنصات الرقمية، رغم بقاء هذه التجارب محدودة مقارنة بالتطور العالمي.

كما تأثرت هذه الكتابات، وفق تعريب الرجبي، بـ"الاستهلال الرقمي"  (Hook)، إذ يسعى الكتاب إلى جذب انتباه الطفل منذ اللحظة الأولى، عبر بدايات مشوقة أو صادمة، أحيانا، إدراكا منهم لشدة المنافسة على جذب انتباه المتلقي في عالم مزدحم بالوسائط الترفيهية التي تبعد الأطفال عن القراءة.

أدب الطفل العربي شهد نهضة ملحوظة اتسمت بتحولات بارزة، إذ تحرر السرد من النمط التقليدي وانفتح على عوالم الخيال والطرافة

وعلى النسق الإبداعي ذاته، تعزز الكاتبة هديل مقدادي هذه الرؤية بتأكيد أن أدب الطفل العربي شهد نهضة ملحوظة اتسمت بتحولات بارزة، إذ لم يكتف بتطوير لغته، بل تحرر السرد من النمط التقليدي وانفتح على عوالم الخيال والطرافة، فـ"بات الطفل بطلا فاعلا في الحكاية، يكتشف الحلول بنفسه ويقوم بالتحليل والاستنتاج". وترى مقدادي أن هذا التحول يكتمل بتوظيف لغة فصحى سلسة، وأحيانا، إيقاع موسيقي، لكسر حاجز النفور من القراءة لدى طفل العصر الحديث.

ولم يتوقف هذا التطور عند حدود النص، بل امتد، بحسب مقدادي، ليشمل هوية الكتاب كوعاء معرفي، إذ تعددت وسائطه وبرزت القصص التفاعلية والصامتة والمسموعة، مع تعزيز دور الصورة والرسم بوصفه "شريكا في بناء الحكاية لا مجرد عنصر توضيحي".

ورغم هذا التطور الفني، تؤكد سلوى شخشير أن المعركة ضد "الوعظ المباشر" لم تحسم بعد، إذ لا تزال بعض الأعمال تفرض خطابا تعليميا ينفر الطفل باعتباره قادرا على تمييز التلقين الصريح. وترى شخشير أن بناء علاقة حقيقية مع القراءة يستوجب تقديم قصص تنبع من واقع الطفل العربي، بشخصيات قريبة من حياته اليومية بعيدا من "النماذج المثالية المنفصلة".

 REUTERS/Mohamed Abd El Ghany
زائرة تتصفح كتبا خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، 2026

وتشدد شخشير على مسؤولية الناشر في تقديم إنتاج أصيل يعكس الخصوصية الثقافية والاجتماعية، محذرة من أن ارتهان الطفل للقصص المترجمة حصرا، قد يورثه شعورا غير واع بالاغتراب الثقافي لغياب تمثيل بيئته في النصوص. وفي المقابل، فإن تقديم الثقافة العربية بجودة أدبية وبصرية منافسة يعزز لدى الطفل الاعتزاز بجذوره، ويمنحه الثقة بأن لغته وقصصه تمتلك القيمة العالمية ذاتها، وهو ما يطمح إليه جيل يرى في بيئته مصدرا للإلهام والفخر.

قصص الأطفال في العصر الرقمي

في تشخيصه لواقع التخصص، يرى مؤسس تطبيق "عصافير"، الكاتب والرسام ومهندس الكومبيوتر، عمرو أبو حميدان، أن فن القصة الموجهة للأطفال عربيا "لا يزال في مراحله التأسيسية مقارنة بالسياق الغربي الذي يدرسه كتخصص أكاديمي مستقل". ويشير إلى أن هذا الحقل في العالم العربي يعاني من "محدودية الحضور الأكاديمي"، رغم وجود بعض البرامج الحديثة والمحاولات الفردية لنقل الخبرات، إذ استفاد كتاب عرب تلقوا تعليمهم في جامعات أجنبية من تجاربهم في مجال قصص الأطفال والقصص المصورة، وساهموا في تنظيم دورات تدريبية، غير أن المشهد العام "لا يزال في بداياته".

كما يلفت أبو حميدان إلى تحدي قلة المتخصصين في هذا المجال، إذ يمارس معظم الكتاب الكتابة للطفل إلى جانب وظائف أخرى، مما يحد من تطور هذا الجنس الأدبي.

ارتهان الطفل للقصص المترجمة حصرا، قد يورثه شعورا غير واع بالاغتراب الثقافي لغياب تمثيل بيئته في النصوص

ومن هنا تبرز الحاجة، وفق أبو حميدان، إلى احترافية أعلى تجعل من الكتابة للطفل مصدر دخل أساسيا، بما ينعكس إيجابا على جودة الإنتاج ونمو السوق.

وفي ما يتعلق بكيفية جذب الأطفال إلى قراءة القصص في ظل هيمنة الشاشات، يطرح أبو حميدان رؤية تقنية تعتبر الكتب الرقمية أكثر فاعلية في سياقات متعددة، لا سيما التعليمية، بفضل إمكاناتها التفاعلية، كالصوت، وسرد القارئ المحترف، والقدرة على استخراج إحصاءات ومؤشرات تقيس مستوى انتباه الطفل وفهمه، وهي عناصر يفتقر إليها الكتاب الورقي الذي يظل، في رأيه "وسيطا ثابتا محدود الإمكانات مقارنة بالوسائط الحديثة". منوها بأن "الوسيط الرقمي هو الوسيلة الأحدث والأكثر عملية اليوم، أما عامل الجذب الأساس فهو مرهون بجودة المحتوى نفسه".

ويرى أبو حميدان أن العصر الرقمي "أسهم إيجابا في توسيع فرص الوصول إلى المعرفة"، إذ أصبح بإمكان الأطفال، حتى في البيئات التي كانت تفتقر إلى الكتب الورقية، الوصول إلى مكتبات رقمية واسعة عبر الإنترنت. كما ساعد هذا التحول في تطور أدب الطفل، إذ أتاح للكاتب الوصول المباشر إلى جمهوره دون المرور بمن أسماهم "حراس البوابات" من جرائد ومجلات ودور نشر، وفتح المجال أمام النشر الذاتي والرقمي. ومع ذلك، فإن الجانب السلبي يكمن، وفق أبو حميدان، في كيفية الاستخدام، إذ إن لكل تقنية آثارها، الإيجابية والسلبية، بحسب طريقة توظيفها.

ويدلل أبو حميدان على نجاعة هذا الوسيط بلغة الأرقام. إذ يقرأ الأطفال عبر منصة "عصافير" قرابة 5 ملايين كتاب شهريا، مع تباين في الفئات العمرية ونوعية المحتوى تبعا للدولة والخلفية الثقافية. وتظهر البيانات، بحسب أبو حميدان، أن القصص المصورة (الكوميكس) تتصدر قائمة الأشكال الأكثر جذبا للأطفال، فيما يصل عدد المستخدمين النشطين شهريا إلى نحو ربع مليون قارئ.

 ANWAR AMRO / AFP
امرأة لبنانية نازحة تتابع دراسة أحد الأطفال عبر الهاتف المحمول داخل مدرسة تحولت إلى مركز إيواء في الدكوانة، 2026

هذا الانفتاح التقني الذي رصده أبو حميدان، يراه محمد صوانة بني عامر تحولا أدى في المقابل إلى تراجع إقبال بعض الأطفال على الكتاب الورقي نتيجة جاذبية المنصات التي تمزج النص بالصوت والصورة. وهي نقطة يلتقي فيها مع محمود أبو فروة الرجبي، الذي يؤكد أن هذه المنصات، رغم ما فرضته من تحديات على حضور الكتاب التقليدي، فتحت آفاقا للوصول إلى جمهور أوسع.

وفي إطار الاستجابة لهذه التحولات، يستعرض الرجبي تجربته الشخصية في تطويع التقنية، مشيرا إلى أنه بدأ بتحويل بعض أعماله الموجهة للأطفال إلى أفلام كرتون باستخدام تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وهو ما يراه وسيلة لتعزيز قدرة الكاتب على المنافسة في بيئة تكنولوجية وإعلامية متسارعة.

الوسيط الرقمي هو الوسيلة الأحدث والأكثر عملية اليوم، أما عامل الجذب الأساس فهو مرهون بجودة المحتوى نفسه

ومع ذلك، يصف الرجبي تأثير التحول الرقمي في الكتابة بأنه تأثير مزدوج. فبقدر ما أتاح أدوات جديدة للتجريب السردي مثل الدمج بين النص والصورة والصوت، وأسهم في توسيع قاعدة القراء، فإنه فرض في المقابل إيقاعا سريعا قد يدفع بعض الكتاب إلى التبسيط المفرط أو الوقوع في السطحية. ويخلص إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين جاذبية الوسيط الرقمي والحفاظ على عمق القصة وقيمتها التربوية، واصفا ذلك بأنه "معركة جوهرية للحفاظ على المضمون الأدبي الراقي في مواجهة موجات التسطيح والتفاهة".

معوقات مادية وتحديات فنية

لا تتوقف تحديات أدب الطفل عند حدود النص، بل تمتد لتشمل معوقات مادية معقدة، إذ يكشف الناشر ناصر عاصي عن التكلفة المرتفعة لكتاب الطفل، مؤكدا أن القصة التي لا تتجاوز، مثلا، 32 صفحة، قد تفوق تكلفتها، أحيانا، تكلفة رواية من 400 صفحة. ويعزو عاصي ذلك إلى الارتفاع الباهظ في تكاليف الرسوم التوضيحية والطباعة الملونة والورق المخصص والتجليد وتصميم الغلاف، فضلا عن الحاجة الى خبراء تربويين لإعداد محتوى ينمي خيال الطفل، وهو ما يجعل تأليف قصة هادفة وممتعة ليس بالأمر السهل.

وفي سياق متصل، ترى هيا صالح أن الحديث عن أدب أطفال ناضج وواسع الانتشار يبقى "نسبيا" نتيجة ضعف صناعة النشر، وقلة الترجمة، وتفاوت جودة الإنتاج، وغياب الدعم المؤسسي، ناهيك بالمنافسة الشرسة للمحتوى الرقمي الأجنبي. وهو ما يؤكده محمد صوانة بني عامر، مشيرا إلى تحديات فنية، أبرزها غياب النقد الأدبي المتخصص عربيا، وصعوبة العثور على رسامين مؤهلين يدعمون النص بصريا، إضافة إلى معضلة التوزيع التي تجعل حضور الكتاب موسميا مرتبطا بمعارض الكتب فقط، دون تداول مستمر في المكتبات العامة والجامعية.

أما على صعيد التلقي، فيلفت محمود أبو فروة الرجبي إلى أن طفل العصر الرقمي يواجه تحديات ذهنية معقدة، مثل التشتت الناتج من فيض المحتوى، وتراجع القدرة على التركيز الطويل، والميل نحو الصورة السريعة على حساب التخيل العميق، مع صعوبة التمييز بين المعلومة الصحيحة والمضللة في بيئة رقمية مفتوحة.

REUTERS/Mohammed Salem
طفلة تقرأ نصا خلال درس للغة العربية تقدمه الطالبة الفلسطينية فجر حميد لأطفال الجيران في غزة أثناء إغلاق المدارس بسبب جائحة كورونا، 2020

ومن زاوية ثقافية واجتماعية، تضع هديل مقدادي يدها على جملة من الإشكاليات التي ترى أنها تتطلب شجاعة وذكاء في التعامل معها، وفي مقدمتها استمرار النظرة التقليدية إلى أدب الطفل بوصفه وسيلة للتهذيب والتلقين فقط. وتشدد مقدادي على أن التحدي يكمن في إقناع الأهل والمؤسسات بأن "المتعة في القراءة هي قيمة تربوية بحد ذاتها"، وبأن القصة "التي تضحك الطفل وتنمي خياله تعد قصة ناجحة حتى وإن لم تنته بعظة أو عبرة".

على الكاتب فهم عالم الطفل الرقمي ومحاورته بببراعة وذكاء، بما يعزز فرص جذب انتباهه

كما تطرح الكاتبة تحديا آخر مرتبطا بالهوية، يتمثل في كيفية كتابة قصص تشبه الطفل العربي في بيئته وتفاصيل حياته اليومية، دون الوقوع في فخ المحاكاة العمياء للنماذج الأجنبية، ودون الانغلاق، في الوقت نفسه، على أنماط سردية تقليدية لم تعد تعكس واقعه المعاصر.

ويضاف إلى ذلك، التحدي الأبرز المتمثل في "استعادة الانتباه"، حيث يواجه الكتاب منافسة شرسة مع الألعاب الإلكترونية والشاشات. وهو ما يفرض على الكاتب، في نظر مقدادي، ضرورة فهم عالم الطفل الرقمي ومحاورته بببراعة وذكاء، بما يعزز فرص جذب انتباهه وإقناعه بأن في الكتاب ما يستحق أن يلتفت إليه بوصفه بديلا ممتعا ومنافسا لشاشة الألعاب.

font change

مقالات ذات صلة