"أطعم مخك ألذ المعلومات"، قد تختزل هذه العبارة التي تصدرت أحد تطبيقات قصص الأطفال جوهر الفكرة التي تقوم عليها القراءة في الطفولة، حيث تتقاطع المتعة مع المعرفة، وتغدو المعلومة جزءا من تجربة شيقة لا تنفصل عنها. وهي رؤية يتبناها معظم كتاب أدب الطفل العربي، كل بأسلوبه وأدواته، سعيا لتقديم نص يوازن بين الجاذبية الفنية والقيمة المعرفية.
الحديث عن أدب الطفل العربي ليس ترفا ثقافيا، بل يكتسب أهمية متزايدة في ظل الواقع الديمغرافي الذي تشهده المنطقة العربية، فوفقا لبيانات شعبة السكان التابعة للأمم المتحدة، شكل الأطفال دون سن الخامسة عشرة نحو ثلث سكان المنطقة عام 2023، فيما يتواصل النمو في فئة الشباب، مع توقعات بوصول عدد من تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما إلى 108 ملايين في حلول عام 2050.
ويضع هذا الواقع السكاني الفتي، أمام التعليم والأدب، تحديا حقيقيا يتمثل في مواكبة تحولات وعي هذه الفئات الواسعة، وطرق تلقيها المعاصرة للمعرفة، وبناء فن قصصي قادر على مخاطبتها بلغتها وأسئلتها واهتماماتها المتغيرة.
تفتح "المجلة" ملف أدب الطفل العربي وتحولاته في السنوات الأخيرة، من حيث بنيته السردية واللغوية وأنماطه وانتشاره، إلى جانب أثر الرقمنة في صناعته وإعادة تشكيل علاقة الطفل بالقراءة. ومن خلال آراء وتجارب كتاب وناشرين وفاعلين في المجال، يحاول التقرير تقديم صورة أقرب إلى واقع القصة العربية الموجهة للأطفال اليوم، والتحديات التي لا تزال تعترض مسارها.
بين الواقع والمأمول
يخضع أدب الطفل العربي اليوم لتشخيص دقيق من قبل الفاعلين في صناعته، إذ يرصد الخبراء تحولات بنيوية تعكس صراعا بين الجودة والانتشار. وفي هذا السياق، يرى صاحب "دار المؤلف- لبنان"، والرئيس السابق للملتقى العربي لناشري كتب الأطفال، ناصر عاصي، أن هذا القطاع شهد "تطورا ملحوظا" في سنواته الأخيرة، إذ تجاوز عدد الدور المعنية، حصرا، بكتب الأطفال في العالم العربي، أكثر من 200 دار نشر، إلى جانب العديد من الناشرين الذين يدرجون هذه الكتب ضمن إصداراتهم العامة. وينوه عاصي بأن للجوائز المتخصصة في هذا الفن دورا مهما في تحفيز المؤلفين والناشرين على التنافس لتقديم الأفضل، فنيا ومعرفيا.



