يتابع العالم حدثا لم يعد يُختصر في ما يجري على المستطيل الأخضر. ثمانية وأربعون منتخبا ومئة وأربع مباريات، وخلف كل هذا الزخم طبقات متشابكة من السياسة والمال والهوية والذاكرة الثقافية الجماعية تجعل من هذه النسخة مرآةً للعالم في لحظة بالغة التعقيد.
على الصعيد العربي، تدخل ثمانية منتخبات البطولة في رقم قياسي غير مسبوق، حاملة معها طيفا متباينا من الطموحات، وبعد أن أذهل "الأخضر" العالم بالفوز على بطل العالم (الأرجنتين) في المونديال السابق، خطت السعودية نحو مستقبلها الكروي بثقة كبيرة، بينما يسعى المغرب لتكرار سحر نصف نهائي قطر، ومصر والجزائر اللتان تجرعتا مرارة الغياب في أكثر من مونديال، والأردن الذي يعيش فرحة الحضور الأولى، تتشكل لوحة عربية تعكس حالة كروية جديدة لم تعهدها البطولة من قبل.
لكن المونديال هذا العام يحمل أيضاً ثقلا جيوسياسيا مختلفا. فانطلاقه على الأراضي الأميركية في خضم هدنة هشة بين واشنطن وطهران يطرح تساؤلا جوهريا: هل يُشكّل الحدث الرياضي الأضخم في العالم ضمانة لاستمرار وقف إطلاق النار، أم إن ترمب لن يتردد في تجاوز "خط الدفاع" في المونديال حين تقتضي الحسابات السياسية ذلك؟ الإجابة تكشف في أحد مقالاتنا كيف أن كرة القدم لا تصنع السلام حين تغيب الإرادة السياسية.
وفي الخلفية، تدور آلة اقتصادية عملاقة؛ إذ تحوّلت "الفيفا" إلى إمبراطورية مالية تجني من شغف الملايين ما يفوق ميزانيات دول، في نموذج تجاري يُحوّل الشغف الجماهيري إلى ثروة مستدامة، لكنه يثير في الوقت ذاته أسئلة كبيرة حول عدالة توزيع العوائد بين الاتحاد الدولي والدول المضيفة.
وللمونديال صوتٌ أيضا. منذ أوروغواي 1930 حتى اليوم، فقد تحوّلت أغنية كأس العالم من تعبير شعبي عفوي إلى منتج تسويقي مُهندَس، تتقاسمه شركات الإنتاج الكبرى مع شركاء "الفيفا".
في إطار تغطيتنا الخاصة لمونديال ٢٠٢٦، نرصد الحدث من زوايا متعددة؛ الثقافية والسياسية والاقتصادية، إذ لا تكتمل صورة كأس العالم هذا العام بنتائج المباريات وحدها.
العرب في مونديال 2026... الطموحات تتباين والحلم من حق الجميع، بقلم محمد قطب
كأس العالم في أميركا... عندما يلعب ترمب بقواعده الخاصة، بقلم عقيل عباس
تاريخ أغاني المونديال... من المحلية إلى الصناعة الثقافية العالمية، بقلم نجيب مبارك
كيف تحوّلت كأس العالم إلى أعظم آلة رياضية لصناعة المال؟، بقلم عبد الفتاح خطاب