أعلنت مصر أنها ستشارك بقواتها ضمن "قوة الاستقرار الدولية" في غزة، واضعة نفسها في قلب ترتيبات ما بعد الحرب في القطاع الفلسطيني.
وفيما يبعث القرار برسالة واضحة عن التزام القاهرة بأمن غزة واستقرارها بعد الحرب، فإنه يضع الدولة العربية الكبرى أمام اختبار دقيق: كيف تحمي أمنها القومي من دون أن تنزلق إلى صراع مفتوح يصعب التنبؤ بمساراته وكلفته.
شاركت القاهرة بفاعلية في التخطيط لـ"قوة الاستقرار الدولية" منذ البداية، إذ أفادت تقارير بأنها أنشأت مركز قيادة لهذه القوة في العريش، عاصمة محافظة شمال سيناء، على مسافة لا تتجاوز بضعة كيلومترات من حدود غزة. وتضم العريش أيضا مركزا لوجستيا كبيرا تصل إليه المساعدات الإنسانية من الدول المانحة قبل نقلها إلى غزة عبر الحدود المشتركة مع سيناء.
ويحوّل وجود مركز قيادة "قوة الاستقرار الدولية" والمركز اللوجستي في العريش المدينة إلى مركز عصبي لمرحلة تثبيت الاستقرار في غزة بعد الحرب، وربما لمرحلة إعادة الإعمار لاحقا.
وتدرّب مصر أيضا مئات العناصر الأمنية الفلسطينية تمهيدا لنشرهم مستقبلا في غزة. ومنذ البداية، أصرت الحكومة المصرية على أن تحصل "قوة الاستقرار الدولية" على تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وقد صدر هذا التفويض في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بعد شهر من إعلان خطة وقف إطلاق النار في غزة في منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر.
ولا تبدو قيادة مصر لـ"قوة الاستقرار الدولية" احتمالا بعيدا، بالنظر إلى قربها الجغرافي من غزة، والدور الذي تسعى إلى أدائه في تثبيت الاستقرار وفتح الطريق أمام إعادة الإعمار بعد الحرب.
رسم خط فاصل
لا تزال المعلومات شحيحة عن حجم "قوة الاستقرار الدولية"، ومواقع انتشارها في غزة، وموعد بدء هذا الانتشار. وليس في ذلك ما يثير الاستغراب، فالقوة لا تزال قيد التشكيل، وقد تُشجع دول إضافية على الانضمام إليها في المرحلة المقبلة.
وحتى الآن، التزمت خمس دول، بينها إندونيسيا والمغرب، بإرسال قوات إلى هذه القوة، إضافة إلى مصر. ويأتي نشر القوة ضمن المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في غزة، التي تتعثر منذ دخولها حيز التنفيذ رسميا في منتصف يناير/كانون الثاني من هذا العام.

