صيف عام 1938 في فرنسا، لم يكن عادياً للحارس المجري أنتال سابو وهو يخوض مع منتخب بلاده كأس العالم للمرة الثانية. الوقت الذي أمضاه دون عمل واقفاً تحت عارضة المرمى وبين قائميه، بينما يتكفل مهاجمو فريقه بتسجيل الهدف تلو الآخر في شباك المنافسين متقدمين به نحو المباراة النهائية، هذا الوقت بدا أنه منحه مساحة للتفكير فيما ستبدو عليه حياته عندما يعود مع منتخب بلاده إلى بودابست مقدماً كأس "جول ريميه" الذهبي للمحتشدين على ضفتي نهر الدانوب.
السهولة التي انتصر بها الفريق في مبارياته منحته ورفاقه الثقة في أن حتى حامل اللقب لن يكون قادراً على خطف حلم اليقظة ذلك منه في المشهد الأخير، لكن النهائي ضرب بكل تلك الأحلام عرض الحائط. والحارس الذي استقبل هدفاً واحداً فقط في مشوار المجر نحو نهائي المونديال كان عليه أن يستخرج الكرة من شباكه أربع مرات بعد أهداف احتفظت للإيطاليين باللقب الثاني على التوالي. لكن سابو ضمن لنفسه دخول التاريخ على أي حال عندما صرح قائلاً بعد المباراة: "تلقيت أربعة أهداف، لكنني أنقذت حياة 11 رجلاً".

الأحد عشر رجلاً كانوا لاعبي بطل العالم، المنتخب الإيطالي، الذين لم تشفع لهم انتصاراتهم في البطولة السابقة على أرضهم عام 1934، ومسيرتهم المظفرة بذهبية الألعاب الأولمبية بعد ذلك التاريخ بسنتين، في أن يتفادوا برقية حملت كلمات "الفوز أو الموت" من زعيم إيطاليا في ذلك الوقت بينيتو موسوليني قبل النهائي الذي جمعهم بالمجر.
كانت تلك البرقية بداية لعلاقة لم تنقطع بين السياسة وكأس العالم إلى يومنا هذا، قبل أيام قليلة من الوصول للحظة التي تدخل فيها البطولة نسختها الثالثة والعشرين بينما تتفاوض إحدى الدول الثلاث المضيفة مع إحدى الدول المشاركة على تمديد لوقف إطلاق النار بينهما.



