أصبحت المواجهة حتمية بين الصين كقوة دولية، تسعى إلى ترسيخ حضورها في أفريقيا وتنظيم "داعش"، الذي وسّع دائرة استهداف مصالحها الاقتصادية وطاردها في الأدغال، واعتبر حصارها هدفا رئيسا له، مستفيدا من التوتر والفوضى، وهذا ما أجبرها على خيارات أمنية وعسكرية أكثر تعقيداً وتكلفة
على المستوى الدعائي، أصدر "داعش" في مناسبات مختلفة مواد إعلامية تضمنت تهديدات للصين، وربط ذلك بمعاملة المسلمين الإيغور في إقليم شينغيانغ. كما استخدمت بعض فروعه هذا الخطاب لتبرير استهداف المصالح الصينية أو الدعوة إلى مهاجمتها، إلا أن الانتقال من الخطاب إلى التنفيذ كان أكثر حضورا في أفريقيا، وبنسب متفاوتة حسب الفروع الخمسة لـ"التنظيم" بالقارة.
ركّز "داعش" عمليا على استهداف المصالح الاقتصادية الصينية، مثل ضرب مناطق التعدين، ومشاريع البنية التحتية، ومنشآت النفط والغاز التي تستثمر فيها بكين بمليارات الدولارات. وركز أيضا على خطف الرعايا مثل استهداف المهندسين، والعمال الصينيين في القارة (كما حدث في مالي ونيجيريا)، بهدف الضغط المالي أو السياسي على بكين.
يقول الباحث الجزائري حكيم غريب في تصريح خاص لـ"المجلة": "تُظهر المؤشرات الأمنية تفاقماً حادا في حجم التهديدات الإرهابية التي تواجهها الاستثمارات والمصالح الصينية في نيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. ومع تراجع الصادرات العسكرية الروسية وانشغال الغرب، أعادت بكين صياغة استراتيجيتها الأمنية لتدخل كفاعل تسليحي أول في القارة الأفريقية لمواجهة هذه التنظيمات".
وعلى وقع الانسحاب الجزئي للنفوذ الغربي من بعض الدول الأفريقية، وصعود النفوذ الروسي-الصيني، استغل "التنظيم" الفراغ الناشئ، ورأى في الوجود الصيني فرصة للتمويل والدعاية والسيطرة في مناطق الموارد والمناجم والبحيرات. وقام باستهداف المناجم والعمال الصينيين في مجال تعدين الذهب والماس، كما جرى في جمهورية أفريقيا الوسطى، وهذا ما وصفته الخارجية الصينية في مارس/آذار 2023 بأنها إشارات خطر "حمراء" أو مرتفعة للغاية. بعد أن لقي تسعة صينيين حتفهم، إثر اقتحام مسلحين لمنجم ذهب تابع لشركة صينية، كما تعرض عمال مناجم آخرون للخطف والقتل، على يد جماعات مسلحة في عدة دول أخرى، مثل الكونغو الديمقراطية، ونيجيريا، ومالي.


