تمثل كرة القدم شغفا منقطع النظير في العالم العربي، لا يقل في حجمه وتأثيره عن باقي مناطق العالم، وهو ما يفسر عدد الكتاب والمبدعين الذين مارسوا اللعبة أو عشقوا مشاهدتها وشجعوا هذا النادي أو ذاك، كما يفسر اهتمام عدد ممن الكتاب في تناول عوالم الكرة في أعمالهم.
المثقفون وكرة القدم
في كتابه "المثقفون وكرة القدم" يرصد الكاتب المصري أشرف عبد الشافي عددا من أخبار وحكايات كبار الأدباء مع الساحرة المستديرة، تلك العلاقة التي ربما يجهل الكثيرين تفاصيلها، بل ويعتقدون أن الكتاب والمفكرين لا تربطهم أي صلة بكرة القدم. بدءا بالشاعر العراقي معروف الرصافي في قصيدته الشهيرة "قصدوا الرياضة لاعبين وبينهم كرة تراض بلعبها الأجسام"، مروررا بمحمود درويش صاحب عبارة "كرة القدم أشرف الحروب"، الذي كتب مقالا يتغزل فيه باللاعب الأرجنتيني مارادونا، وصولا إلى خيري شلبي وإبراهيم أصلان وإشارتهما في بعض كتاباتهما لعشقهما كرة القدم.
يقسم عبد الشافي كتابه قسمين. في الأول يتناول تجربة اللعب عند كبار الكتاب والأدباء، مثل نجيب محفوظ الذي كان لاعبا ماهرا يجيد المراوغة ويتمتع بسرعة فائقة. يقول: قد تكون مفاجأة لكثيرين أن يعرفوا أن فترة العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي شهدت صولات وجولات لصاحب نوبل في ملاعب حي العباسية، وأنه اعتزلها مختارا وهو يخطو أولى خطواته نحو الدراسة الجامعية.
كما يشير عبد الشافي كذلك إلى عدد من الكتاب الذين جمعتهم صحيفة "نيويورك تايمز" في تحقيق صحافي بعنوان "أدباء يمكنهم اللعب أيضا"، ضم فلاديمير نابوكوف الذي كان حارس مرمى لا يبارى، وكذلك التركي أورهان باموق الذي لعب ظهيرا أيسر.
ولا عجب أن يعبر الروائي البرازيلي جورجي أمادو عن عشقه لكرة القدم، التي يرى فيها متعة الفقراء الذين يحبون الحياة ويحبونها، كما عبر الكاتب الإسباني خافيير مارياس عن حبه لها باعتبارها أجمل رياضة في العالم، وهي التي تسمح لنا بأن نعود إلى طفولتنا، على حد تعبيره.






