"وطني مصر فهي مسقط رأسي، وبها نشأت وفيها ربيت، وهي أستاذتي ومورد رزقي، ومقري أصحو بها وأبيت، ليس لي غيرها وطن لأحبه".
بهذه الكلمات للشاعر اليهودي القاهري مراد فرج (1867-1956)، تستهل نجاة عبد الحق كتابها "اليهود واليونانيون في مصر ودورهم الاقتصادي حتى عام 1960"، الذي يتتبع مسيرة رواد الأعمال من الأقليات العرقية والدينية في الاقتصاد المصري، ولا سيما أكبر جماعتين آنذاك: اليهود واليونانيون المصريون.
صدر الكتاب المترجم من الإنكليزية عن "دار الكرمة" في أبريل/نيسان 2026، وهو في الأصل أطروحة نالت عنها الباحثة الفلسطينية-الألمانية درجة الدكتوراه في دراسات الشرق الأوسط من جامعة إرلانغن-نورنبرغ الألمانية عام 2012.
ورغم اهتمام الباحثين والمؤرخين بتاريخ الأقليات في مصر الحديثة، فإن الدراسات التي تتناول إرثها الاقتصادي لا تزال محدودة، وتقول عبد الحق في مقابلة مع "المجلة": "لطالما أثارت فضولي ظاهرة الجماعات التي تتمتع بنفوذ اقتصادي يفوق حجمها العددي، وهي ظاهرة تنسب غالبا إلى اليهود، لكنها لا تقتصر عليهم".
يركز الكتاب، الذي يمتد على نحو 500 صفحة، على الفترة الممتدة بين عامي 1885 و1960، التي شهدت صعود الجماعتين اليهودية واليونانية اقتصاديا في مصر قبل أفول وجودهما تدريجيا، واعتمدت الباحثة على وثائق من "الأرشيف الصهيوني المركزي"، و"أرشيف الشعب اليهودي" في القدس، و"دار الوثائق القومية المصرية"، إلى جانب مقابلات أجرتها مع شخصيات يهودية ويونانية عاصرت تلك الفترة.
وتضيف: "هناك أوجه تشابه بين التجربتين اليهودية واليونانية، ولهذا اهتممت بإجراء دراسة مقارنة بينهما، فقد كان يستفزني ما يشاع عن أسطورة اليهود وبراعتهم الفطرية في التجارة، فالمسألة ليست جينا يهوديا، بل ترتبط بعوامل مثل الشبكات الاجتماعية والاقتصادية والتعليم وتراكم الأجيال".





