حي اليهود في بيروت... تاريخ منسي وذاكرة مثقلة بالتساؤلات

حضور اقتصادي لم ينجح في الاندماج

حي اليهود في بيروت... تاريخ منسي وذاكرة مثقلة بالتساؤلات

في كتابها "حين انطفأت شرفات اليهود في وادي أبو جميل" الصادر عن "شركة رياض الريس للكتب والنشر" في بيروت، توثق ندى عبد الصمد، حياة يهود بيروت الذين عاشوا، بغالبيتهم، في حي اليهود بمنطقة وادي أبو جميل وسط بيروت، أو ما كان يعرف قديما بـ"وادي اليهود". كتاب يستند إلى وقائع حقيقية صيغت بأسلوب روائي لا يغير جوهر أحداث لأشخاص وجدوا حقا، وعاشوا في كنف بيروت العاصمة، بكل ما فيها من جماعات وأديان وطوائف وملل.

ويعد الكتاب وثيقة مهمة، لما يحويه من أحداث تاريخية قد تخفى على كثيرين منا، وقد روتها لنا الكاتبة على نحو سلس جذاب ممتع. ناهيك بتوصيفات الكاتبة للحياة الاجتماعية، من حيث التلاقي من جهة والاختلاف من جهة أخرى، ومن بينها تفاصيل الحياة اليومية لكل مكون من تلك المكونات. إنه كتاب عن مكان كانت له قصة، وعن أشخاص عاشوا ثم اندثروا. لقد أصبح يهود لبنان، بالمعنى الفعلي، جزءا من الماضي وجزءا من الذاكرة فقط، بعدما كانوا جزءا فاعلا من حياة لبنان واقتصاده، في وقت كانت تقام لهم المحارق في الغرب. تخلص المؤلفة إلى أن جذور يهود بيروت كانت اقتصادية لا وجودية. فحين تحول الصراع الإقليمي إلى اختبار ولاءات، تبخر المجتمع بسرعة مذهلة.

النشأة والازدهار

"كلموني تاني عنك فكروني، صحوا نار الشوق في قلبي وفي عيوني"، هكذا تمتمت اليهودية ليزا، وهي من سكان حي أبو جميل، مخاطبة أحد السكان: "إن من لا يحب أم كلثوم، يكون شيئا قد توقف عن الاكتمال في حياته".

جذور يهود بيروت كانت اقتصادية لا وجودية. فحين تحول الصراع الإقليمي إلى اختبار ولاءات، تبخر المجتمع بسرعة مذهلة

بهذه الكلمات المشبعة بالعاطفة والحنين، تضعنا الكاتبة أمام مسرح الحياة في وسط بيروت، مؤكدة أن ما رأته أو سمعته لم يكن محض خيال، بل كان عالما مليئا بالأحداث اليومية. تتبعت الكاتبة من خلال الذاكرة الشفهية ليهود بيروت في وادي أبو جميل، ما جرى وما كان، في محاولة منها لإخراج طبقات مغمورة من ذاكرة المدينة إلى سطح الأدب والتأريخ. مغلوم أن معظم يهود الوادي سوريو الأصول من حلب ودمشق، وقليل منهم جاء، في فترات متعاقبة، من العراق وإيران وتركيا واليونان، وبالتحديد من إزمير وطهران وسالونيك وإسطنبول وبغداد، متخذين من وادي أبو جميل سكنا لهم. فأزقة الوادي ضيقة ومتلاصقة، وهي عبارة عن بيوت صغيرة من طابقين أو ثلاثة، تجمعها ساحات صغيرة على النمط الفرنسي، وتنتشر فيها أحواض الزريعة التي كانت ترسم غالبا حدود المنزل وتحجب الرؤية إلى داخله. فقد عرفت الطائفة اليهودية ذروة ازدهارها في عشرينات القرن الماضي، إذ كان لـ"الطائفة الإسرائيلية" ثلاثة مندوبين في الهيئات الناخبة في المدن والبلدات اللبنانية، وهم: إبراهيم فابيه، إبراهيم الحكيم، وهارون فارحي. وكان ثمة مجلس يهودي يعنى بشؤون يهود لبنان. كما أن تمركزهم في وادي أبو جميل كان اختيارا اقتصاديا لا اضطراريا، خلافا لصورة "الغيتو" النمطية.

Getty Images
طلاب لبنانيون يتظاهرون في شوارع بيروت احتجاجا على وعد بلفور، 1945

أسماء طواها النسيان

تزامنا مع نكبة فلسطين عام 1948، ازدادت الهجرة اليهودية من الدول المجاورة إلى لبنان، الذي تحول بذلك إلى البلد العربي الوحيد الذي ازداد فيه عدد اليهود بعد النكبة. ومن الوافدين، موسى، نجل تاجر الورق اليهودي الإيراني، الذي سرعان ما أصبح بائع الورق الأساس للجمعيات والمؤسسات اليهودية، وأحد كبار التجار في السوق المحلي. حاي، تاجر الأقمشة القادم من إيران. جوزف فارحي، سليم طراب، الدكتور حسني شمس "طبيب الفقراء"، سليم مزراحي الشيوعي المهاجر من العراق، الذي قتل عام 1991 بضربة صاروخية عراقية ضد إسرائيل. تاجر الأقمشة في سوق سرسق، العراقي موسى زيتوني، الشيوعي الملتزم الذي طرد من الحزب الشيوعي لأنه يهودي. في المقابل، كان عدد اليهود الذين غادروا إلى إسرائيل في تلك الفترة قليلا، وسط ازدحام متزايد شهدته تلك الطائفة في لبنان حينها، ولا سيما مع انخراط أبنائها في عالم المال والأعمال والصحافة.

 ANWAR AMRO / AFP
موظف حكومي لبناني يسجل بيانات ناخب يتسلم صندوق اقتراع مخصصا للأقلية اليهودية في بيروت، عشية الانتخابات النيابية عام 2018

تستذكر الكاتبة أسماء عدد من اليهود الذين تقلدوا مناصب مهمة في الدولة اللبنانية، نهى اليهودية مديرة عامة، إيليا بصل الذي وصل إلى رتبة عقيد في قوى الأمن الداخلي اللبناني. إضافة إلى موظفين آخرين في الدولة. ومن أبرز عائلاتهم: عبادي، آل كوهين، آل سرور، آل صفرا، آل ميتا، وعائلات ساسون، وزيلخا، وبوليتي.

عرفت الطائفة اليهودية ذروة ازدهارها في عشرينات القرن الماضي، إذ كان لـ"الطائفة الإسرائيلية" ثلاثة مندوبين في الهيئات الناخبة

على الصعيد الإعلامي، صدرت جريدة "العالم الإسرائيلي" مطلع العشرينات، وتولى رئاسة تحريرها إلياهو من، ثم تغير اسمها لاحقا إلى "السلام". كذلك أصدر توفيق مزراحي مجلة باللغة الفرنسية بعنوان "تجارة الشرق"، قبل أن يبيع امتيازها. وفي مجال التعليم تعلم الطلبة اليهود في مدارس "الأليانس" حيث الفرنسية الأساس والعبرية اختيارية، في إشراف الحاخام إلياهو خابييه. وتشير الكاتبة إلى مفارقة لافتة: "رغم انغماس النخبة اليهودية في الاقتصاد البيروتي وإرسال أبنائها إلى المدارس اليسوعية، فالهوية الطائفية ظلت حاجزا نهائيا رغم كل مظاهر الاندماج".

من بيروت إلى إسرائيل

هذا الكتاب ليس تأريخا ليهود بيروت، بل مجموعة قصص واقعية عن اليهود في لبنان، وبالتحديد في وادي أبو جميل. نقرأ في حكايات ندى عبد الصمد، مجموعة قصص عن عائلات وأشخاص، منهم مثلا الشاب ماركو مزراحي، ابن ماري السمن، الذي هاجر إلى إسرائيل، وأمضى في الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال عامين ونصف العام، ثم بات مجندا في الاحتياط. في حرب 1973 استدعي للقتال، وبعد انتهاء الحرب عاد إلى عمله في تجارة الألماس. وأثناء اجتياح بيروت عام 1982، استدعي ماركو مجددا إلى الخدمة. وصلت القوات الإسرائيلية إلى قلب بيروت، وعند وصولها إلى بحمدون، أخذ ماركو الضابط الإسرائيلي، ليريه منزل العائلة الصيفي. يروي ماركو أنه دخل برفقة الضابط إلى كنيسة حيث كان سمير جعجع، وتولى الترجمة باعتباره لبنانيا يهوديا، مؤكدا أن الضابط الإسرائيلي تحدث مع جعجع عن المجازر التي ارتكبتها جماعته في المنطقة. ويضيف ماركو: "غادرنا بعد ذلك، واستمرت المجازر".

Getty Images
قوات إسرائيلية في بيروت الغربية بعد اغتيال بشير الجميل، 1982

ويتحدث الكتاب عن شاب آخر من يهود وادي أبو جميل، يدعى مايك بن دافيد بنسليانو، جاء مع الجيش الإسرائيلي خلال اجتياح لبنان عام 1982، وكذلك فادي ابن فارحي (صاحب أشهر صيدلية في الحي). وقد اقتحم هذان الشخصان الحي وهما مدججان بالسلاح، بحثا عن شقيق جارهما السابق محمود، المتهم بتنفيذ عملية ضد الجنود الإسرائيليين في بيروت. والذين اعتقدوا أنه فلسطيني الأصل، ولكنه ينتمي إلى تنظيم فلسطيني، حيث اعتقلا يونس شقيق محمود. وتبين لاحقا أنه ليس الشخص الذي كانت تسأل عنه المجموعة الإسرائيلية.

غرائبية السبت اليهودي

استطاعت الكاتبة بحس سردي، إعادة تشكيل مشاهد حياتية (أسواق، منازل، طقوس، مناسبات، أعراس، عادات يومية) بطريقة تضج بالمادة الحسية. هذا ما يجعل النص جذابا للقارئ العام.

Getty Images
أستاذ مسلم يدرّس اللغة العربية لطلاب يهود في مدرسة "الأليانس" في بيروت، 1972

إذ يقدم الكتاب وصفا لعادات وممارسات ليهود لبنان قد تزداد ندرة. حيث يشرح أن طقوس السبت (شابات) تقتضي الامتناع عن إضرام النار من ساعة الغروب يوم الجمعة حتى غروب اليوم التالي، أي طوال ساعات السبت، وعن وقائع من الحياة اليومية لليهود في يوم السبت، تسرد الكاتبة اليهودية فيوليت شماش في كتاب "رسائل فيوليت/جولة في حياة يهود بغداد"، إذ تقول: "إن يوم السبت كان "مختلفا عن بقية أيام الأسبوع، بينما كان يوم الجمعة أكثر أيام الأسبوع إثارة، لأنه يسبق السبت، حيث تبدأ التحضيرات من "الشوحيط" (الجزار المرخص بالذبح وفق الشريعة اليهودية)". كان على الجميع الاستحمام في مساء يوم الجمعة ليكونوا طاهرين عند حلول "يوم الرب". وتؤكد شماش "اعتدنا على تناول وجبة سريعة وبسيطة من القرع قبل دخولنا الحمام".

رغم انغماس النخبة اليهودية في الاقتصاد البيروتي وإرسال أبنائها إلى المدارس اليسوعية، فالهوية الطائفية ظلت حاجزا نهائيا

أما النساء اليهوديات، فكان عليهن "الدخول إلى "الميكفه" (حوض الاغتسال والتطهر للسيدات). وكان طقس التطهر يقتضي تجرد النساء تماما من جميع ملابسهن". ومن عادة اليهود في الشرق تعليق "الميزوزا" على أبواب بيوتهم، وهي لفافة موضوعة في علبة كتب عليها دعاء قصير لحفظ البيت ومن فيه. وفي وادي أبو جميل، كان بعض السكان اليهود يعلقون "لفافة الأسفار الخمسة والوصايا العشر" عند مدخل بيوتهم. يتباركون بها عند دخولهم وخروجهم من منازلهم.

 wikipedia
منازل لبنانية تقليدية في حي وادي أبو جميل في بيروت

ويتناول الكتاب طقوس الزواج المدبر من قبل الأهل وهو الدارج في المجتمع اليهودي، إذ كانت المفاوضات شبيهة بتلك التي تسبق عقد صفقة تجارية، وتقتضي مثلها الكثير من المساومة. تقول المؤلفة: "تقدم المعونات المالية المتعلقة بمراسم الزواج والتزاماته، ولا سيما أن أهل الفتاة هم الذين يدفعون مبلغا من المال، أو ما كان يسمى بالدوتا، وهو نفسه "المقدم" عند الطوائف الأخرى". وكان هذا المبلغ يرتفع وينخفض كلما زادت أو نقصت "مزايا" تلك الفتاة. فإذا كانت الفتاة "جميلة" و"متعلمة" ومن بيت ثري، فإن المبلغ ينخفض.

جواسيس الوادي

يتحدث الكتاب عن جواسيس يهود، في مرحلة ما، ويقدم نماذج عاشها اللبنانيون وعرفها الشارع المحلي لا تزال في الذاكرة الجمعية المتشبثة بأحياء بيروت القديمة، فتناول لمحات من سيرة شولا كوهين كيشك (شولاميت)، التي ولدت في القدس من أبوين يهوديين. كان والدها تاجرا يعمل في الأرجنتين، وقد تزوجت شولا من تاجر الأقمشة جوزيف كيشك في لبنان. وكان اسمها الحركي في تبادلات الموساد "اللؤلؤة". وهي كانت الأكثر تأثيرا لدى "الموساد"، طلبت شولا، عبر زوجها، من أحد الباعة المتجولين "الذي سبق أن تعرفت اليه في متجر زوجها" أن يسلم رسالة لأي شخص في مستعمرة "ميسكاف عام" المحاذية لبلدة العديسة الحدودية. كتبت الرسالة بالعبرية، وعرفت فيها عن نفسها وعن عنوانها في وادي أبو جميل وعنوان عائلتها في القدس، جاءها موفد من الموساد وطرق بابها في وقت متأخر، وعرف عن نفسه على أنه موسى. ويشير الكتاب إلى أن أولى مهمات شولا، تمثلت في تهريب يهود سوريا عبر المطلة إلى فلسطين، وتوسيع علاقاتها مع "النخب اللبنانية الاجتماعية والسياسية والعسكرية"، وكذلك معارف زوجها، ومن خلال الأماكن التي يرتادها هؤلاء (ومنها الكازينو). نجحت شولا في إقامة شبكة علاقات واسعة مع موظفين كبار في وزارات حساسة (الدفاع، الداخلية، المالية، الاقتصاد)، مستفيدة من جمالها وذكائها الاجتماعي.

يتحدث الكتاب عن جواسيس يهود، ومنهم شولا كوهين كيشك (شولاميت)، وكان اسمها الحركي في تبادلات الموساد "اللؤلؤة"، وكانت الأكثر تأثيرا لدى "الموساد"

كان زوار شولا من الوزراء والنواب والشخصيات الأمنية يترددون إليها و"يسهرون في حفلات شبه دورية كانت تقيمها في منزلها". اعتقلتها المخابرات اللبنانية عام 1961، بتهمة التجسس، وتهريب اليهود إلى إسرائيل بمشاركة نادي مكابي ومنظمة بن تسيون. حكمت بالإعدام ثم خفض الحكم الى المؤبد، وأطلق سراحها بعد سجنها سبع سنوات في سجن النساء بمنطقة رمل الظريف، خلال عملية تبادل أسرى مع الجانب اللبناني.

باخرة الأربعاء

يورد الكتاب أن حنا رأى عادل وقد وقف أمام شاطئ عين المريسة في بيروت، مشيرا بأصبعه نحو عرض البحر خلف برج الجامعة الأميركية، وهو يقول بثقة كبيرة: "إن زوارق ترفع العلم الأميركي كانت تقترب من تلك الجهة لنقل اليهود إلى باخرة كبيرة قبالة الشاطئ، تتولى بدورها نقلهم إلى إسرائيل". وقد ترافق ذلك مع نشاطات مكثفة لوكالات خاصة بالهجرة اليهودية إلى إسرائيل. ومن الشخصيات المؤثرة تلك الفترة وقام بتشجيع يهود وادي أبو جميل على الرحيل هو الحاخام ماغين أبراهام الذي خدم في كنيس الوادي، إذ كان يجلس في أحد الشوارع على كرسي صغير، يراقب المارة ويتابع حركة الشارع. هنا تظهر رمزية الحضور اليهودي لــ"الكنيس"، في وادي أبو جميل، الذي شهد كل التراث اليهودي في العادات والتقاليد والزواج.

wikipedia
كنيس ماغن أبراهام في حي وادي أبو جميل في بيروت

لا تسعى المؤلفة إلى كتابة "رثاء" لجماعة اختفت، بل إلى تفكيك آليات عيشها اليومي، وعلاقاتها بالقوى الاستعمارية والمحلية، ودورها في بناء بيروت الحديثة. إذ ينقل الكتاب عن الرئيس اللبناني الأسبق شارل حلو -الذي تولى الرئاسة بين عامي 1964 و1970، قوله لوفد يهودي: "نعرف أن اليهود اللبنانيين يزورون إسرائيل التي ما زلنا في حالة حرب معها، ونحن نغض الطرف، ولكن أرجو أن تبلغ أبناء الطائفة ألا يتندروا على الأرصفة بحكايات هذه الرحلات". فقد كان البعض من سكان حي اليهود ذهبوا إلى إسرائيل لأداء الخدمة العسكرية، ثم عادوا إلى لبنان.

الرحيل الصامت

شكل إعلان قيام إسرائيل نقطة التحول الرئيسة لهجرة اليهود. ففي يوم الرابع عشر من مايو/ أيار عام 1948، كان يتردد من منازل وادي أبو جميل صوت المذيع الآتي من إذاعة لندن، ينقل خبر إعلان اليهودي البولندي ديفيد بن غوريون (1886-1973)، أول رئيس وزراء لإسرائيل، قيام دولة إسرائيل. في تلك الأثناء، خلت شوارع الوادي وطرقاته من الناس، فالجميع لازموا منازلهم. كانت معارك طاحنة قد دارت في فلسطين، وصور القتلى وصور الفلسطينيين الراحلين سيرا، هربا، تطغى على صفحات منشورات تلك الفترة. كانت صور رحيل لأشخاص ووجوه مرعوبة مما كانت شاهدة عليه.

مع اندلاع الحرب الأهلية في لبنان سنة 1975، غادر آخر حاخام كبير لبنان عام 1978، وهو شحود شرام

ومع اضطراب الأوضاع في المنطقة، حصلت الهجرة الكبرى لليهود بعد حرب سنة 1967. ومع اندلاع الحرب الأهلية في لبنان سنة 1975، غادر آخر حاخام كبير لبنان عام 1978، وهو شحود شرام. فعلى مراحل متفاوتة انطفأت شرفات وادي أبو جميل في بيروت، ولكنها انطفأت نهائيا عام 1975.

Getty Images
مسلحان يحرسان المعبد اليهودي في وادي أبو جميل خلال الحرب الأهلية اللبنانية، 1975

يذكر الكتاب أن بعض اليهود الذين غادروا لبنان يؤكدون أن مغادرتهم لم تكن بسبب اضطهاد لحق بهم، إنما بسبب الخوف من انعكاسات صراع أكبر من الدولة اللبنانية ومن قدرة اللبنانيين على التصدي له. كثيرون تذكروا عادات أهالي وادي أبو جميل والحياة "الحلوة"، والبائعين الجوالين، وسوق الخضر، وأسواق البلد، وشوارع وادي أبو جميل الضيقة، وتلك الزواريب التي كانت تطلق عليها أسماء العائلات التي تقطنها: زاروب آل من، زاروب آل فارحي، زاروب آل مزراحي وغيرها.

font change