أزمة هرمز وحرب أوكرانيا تعززان تعافي قناة السويس

عودة السفن إلى قناة السويس بدعم من تحولات التجارة العالمية

المجلة
المجلة
صورة جوية من الطائرة تظهر حركة قناة السويس، في 27 مارس 2021

أزمة هرمز وحرب أوكرانيا تعززان تعافي قناة السويس

مثّل قرار اتخذته شركتان عملاقتان في مجال الشحن بالعودة إلى عبور قناة السويس، أحدث مؤشر الى عودة استخدام الممر البحري الحيوي، مما قد يشكل انفراجة للتجارة العالمية التي عانت خلال الأشهر الماضية نتيجة الصراع حول مضيق هرمز.

فقد أعلنت شركتا "إيه. بي. مولر – ميرسك" (A.P. Moller-Maersk)، و"هاباغ-لويد" (Hapag-Lloyd). في أوائل شهر يوليو/تموز الجاري عزمهما إعادة توجيه إحدى خدمات الشحن مع الصين لتمر عبر الممر المائي المصري، الذي يربط بين البحرين المتوسط ​​والأحمر وتمر عبره نحو 12 في المئة من حركة التجارة العالمية خلال أوقات السلم.

وكانت الشركتان، إلى جانب عدد من شركات الشحن العالمية، قد توقفتا عن استخدام قناة السويس عقب تصاعد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر بعد اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفضلتا تحويل مسار سفنهما عبر طريق رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا. وعلى رغم من أن هذا المسار أكثر أمنا، فإنه أطول بنحو 10 أيام أو أكثر في المتوسط، مما أسهم في ارتفاع تكاليف الشحن واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

وقد أدت الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس" إلى هجمات شنها "الحوثيون" في اليمن، في البحرين الأحمر والعربي والمحيط الهندي، مما تسبب في انخفاض حركة الملاحة وإيرادات قناة السويس بأكثر من النصف.

وكانت "جماعة الحوثي" قد علّقت في وقت سابق هجماتها على معظم السفن التجارية في البحر الأحمر، مما شجع عددا من شركات الشحن على استئناف استخدام البحر الأحمر وقناة السويس تدريجيا

لكن الممر المائي أظهر أخيرا بوادر تعافٍ، إذ ارتفع عدد ناقلات النفط العابرة لقناة السويس إلى 529 ناقلة في أبريل/نيسان 2026، بزيادة 28 في المئة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، في حين ارتفع إجمالي السفن التي عبرت القناة في أبريل/نيسان الماضي، بنسبة 14 في المئة إلى 1,182 سفينة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقا لبيانات هيئة قناة السويس.

تأثير مضيق هرمز 

النزاع المتواصل حول مضيق هرمز بين الولايات المتحدة وإيران، التي تسعى جاهدة للسيطرة على ذلك الممر الحيوي على الرغم من الإصرار الأميركي والدولي على ضمان حرية الملاحة فيه، يدفع بعض شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها، مما عزز مؤشرات تعافي حركة الملاحة في قناة السويس، بالتوازي مع تحسن الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر وعودة عدد من الخطوط الملاحية إلى استخدام القناة.

رويترز
سفن تعبر مضيق هرمز كما ترى من محافظة مسندم العُمانية، 18 يونيو 2026

فقد أدت الحرب مع إيران إلى اضطراب كبير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ فرضت طهران رسوما تصل إلى مليوني دولار على السفن مقابل المرور الآمن، واستهدفت السفن التي لم تمتثل لمطالبها، لتشن واشنطن بدورها هجمات على ناقلات تحاول الوصول إلى الموانئ الإيرانية.

ولا يزال الصراع مستمرا، على الرغم من توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران أدت إلى عودة مؤقتة لحركة الملاحة الطبيعية في هرمز قبل أن تتعثر وتفشل، شأنها شأن المبادرات السابقة، مما أعاد الصراع إلى نقطة الصفر. فشنت الولايات المتحدة ضربات داخل إيران وأعادت فرض عقوبات نفطية عليها، لترد طهران بشن هجمات على حلفاء أميركا في الخليج العربي وتنفيذ عمليات بحرية أدت إلى توقف شبه تام لحركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وكانت "جماعة الحوثي" قد علّقت في وقت سابق هجماتها على معظم السفن التجارية في البحر الأحمر، مما شجع عددا من شركات الشحن على استئناف استخدام البحر الأحمر وقناة السويس تدريجيا، في وقت تزايدت فيه المخاطر المرتبطة بالعبور عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي ونحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم.

"زادت روسيا صادراتها من النفط الخام عقب تكثيف الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيرة على مصافيها النفطية، مما أدى إلى تحويل المزيد من النفط من السوق المحلية إلى المشترين الدوليين" - مويو شو، كبيرة محللي النفط الخام في شركة "كيبلر" 

ونقلت وكالة "بلومبرغ" الأميركية عن محمد أبو باشا، رئيس وحدة تحليل الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار  "إي أف جي هرمس" (EFG Hermes)، قوله إن قناة السويس "تتضح انها مستفيد صافٍ وغير متوقع" من حرب إيران.

النفط الروسي

وأدت الحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات الأوروبية على النفط الروسي إلى إعادة توجيه صادرات الخام الروسية نحو الأسواق الآسيوية عبر قناة السويس، إذ تشير بيانات شركة "كيبلر" (Kpler) إلى أن 83 في المئة من صادرات الخام الروسي من الموانئ الغربية عبرت القناة، بمتوسط 1.9 مليون برميل يوميا، لتشكل ما بين 50 و70 في المئة من إجمالي شحنات النفط الخام العابرة لقناة السويس وفقا للشهر خلال عام 2024.

أ.ف.ب.
صورة جوية تظهر قناة السويس، في 23 مارس 2024


وفي تصريح لـ"المجلة"، قالت مويو شو، كبيرة محللي النفط الخام في الشركة، "لقد زادت روسيا صادراتها من النفط الخام عقب تكثيف الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيرة على مصافيها النفطية، مما أدى إلى تحويل مزيد من النفط من السوق المحلية إلى المشترين الدوليين". وأضافت: "يُنقل جزء كبير من هذه الصادرات إلى آسيا عبر ناقلات من فئتي "سويسماكس" (Suezmax) و"أفراماكس" (Aframax)، وتُعد قناة السويس المسار الأكثر كفاءة لهذه الناقلات".  

كانت المملكة قد حولت خلال الأزمة الأخيرة الجزء الأكبر من صادراتها عبر الخليج إلى خط الأنابيب الشرقي–الغربي، الذي يمتد لنحو 1200 كيلومتر من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ويعمل بطاقة تبلغ نحو 7 ملايين برميل يوميا، في خطوة عززت دوره كأهم مسار بديل لتجاوز مضيق هرمز.  

وذكرت وكالة "رويترز" أن المملكة تدرس توسيع الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب، في ظل توجه دول الخليج–التي كانت تعتمد بشكل كبير على مضيق هرمز لشحن صادرات الطاقة–نحو الاستثمار في بدائل جديدة.  وقالت المصادر إن المملكة تجري مباحثات أولية مع بعض دول الجوار في شأن إمكان رفع الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب بما يصل إلى مليوني برميل يوميا.

تتمتع موانئ جدة والملك عبد الله في المملكة العربية السعودية بفرص للاستفادة من تعافي حركة الملاحة في قناة السويس وحركة الشحن في شمال البحر الأحمر، مع انخفاض مخاطر السلامة مقارنة بالموانئ الواقعة إلى الجنوب" - فيليب داماس، المدير الإداري ورئيس قسم استشارات سلاسل التوريد في شركة "دروري"

إنما أشارت شو إلى أن غالبية هذه الكميات الإضافية من النفط الخام "تتجه إلى آسيا، وبالتالي لا تحتاج للمرور عبر قناة السويس. أما بالنسبة للكميات المتجهة إلى أوروبا أو الولايات المتحدة، فإن نسبة صغيرة نسبياً تعبر منها فقط عبر القناة. أما بقية الشحنات، فتسلك مسارا بحريا حول رأس الرجاء الصالح، أو تفرغ حمولتها في منطقة العين السخنة (في مصر) وتنقل عبر خط "سوميد" (SUMED) إلى سيدي كرير، حيث يعاد تحميلها على ناقلات لمواصلة رحلتها".

ماذا يعني تعافي حركة الملاحة في قناة السويس؟

تُعد قناة السويس بالنسبة لمصر مصدرا رئيسا للعملة الصعبة، التي يستخدمها البلد الشمال أفريقي المعتمد على الواردات من أجل الوفاء بالتزاماته الدولية، بما في ذلك سداد أعباء الديون. وحققت قناة السويس إيرادات قياسية بلغت 9.4 مليار دولار في السنة المالية 2022/2023، لكنها انخفضت إلى 7.2 مليار دولار في 2023/2024 بعد اضطرار العديد من شركات الشحن إلى تجنب البحر الأحمر نتيجة هجمات "الحوثيين".

أ.ف.ب.
حاويات الشحن في ميناء جدة، غرب السعودية في البحر الأحمر 1 مارس 2022

ولا تقتصر فوائد زيادة حركة الملاحة عبر قناة السويس على المكاسب المالية لمصر فحسب، بل تمتد لتشمل تنشيط قطاع الخدمات اللوجستية في المنطقة بأسرها.

وفي هذا السياق، صرّح فيليب داماس، المدير الإداري ورئيس قسم استشارات سلاسل التوريد في "دروري" (Drewry)، وهي شركة استشارية في أبحاث الشحن البحري ، لـ"المجلة" قائلا، "تتمتع موانئ جدة والملك عبد الله في المملكة العربية السعودية بفرص للاستفادة من تعافي حركة الملاحة في قناة السويس وحركة الشحن في شمال البحر الأحمر، مع انخفاض مخاطر السلامة مقارنة بالموانئ الواقعة إلى الجنوب".

ودفعت أزمة الملاحة في مضيق هرمز شركة "أم أس سي" (MSC)، أكبر شركة لشحن الحاويات في العالم، إلى إطلاق خدمة ملاحية جديدة تربط أوروبا بالشرق الأوسط عبر البحر الأحمر، وتعتمد على ميناءي جدة والملك عبد الله في السعودية، مع نقل البضائع برا إلى الخليج، بما يتيح تجنب العبور عبر مضيق هرمز وتقليل الاعتماد على إحدى أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم.

عودة حركة الملاحة في قناة السويس تدريجيا، وربما يستغرق ذلك عاما أو أكثر

فيليب داماس، المدير الإداري ورئيس قسم استشارات سلاسل التوريد في شركة "دروري"

وأضاف داماس: "هناك أيضا فرص متوسطة الأجل لموانئ البحر الأحمر والمراكز اللوجستية المرتبطة بدول مجلس التعاون الخليجي عبر 'جسر سكك حديد'"، الذي تم الاتفاق عليه عام 2009 ليكون بمثابة رابط يمر عبر كل من الكويت وعُمان والسعودية والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة لكنه لم ينفذ بعد.

شبح "الحوثيين" لا يزال يحوم

إذا ظل مضيق هرمز مغلقا، فقد يواجه البحر الأحمر المصير ذاته، إذ يمكن "الحوثيين"–وتماشيا مع الموقف الإيراني–فرض حصار بحري على مضيق باب المندب الذي يبلغ عرضه 20 ميلا، مما سيؤدي إلى تراجع حاد في حركة الملاحة عبر قناة السويس. ونقلت "رويترز" في 16 يوليو/تموز الجاري عن ثلاثة مصادر أن إيران طلبت من "الحوثيين" الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب إذا استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية الكهربائية الإيرانية، فيما أكد مصدر مقرب من الجماعة أنها نشرت صواريخ وطائرات مسيّرة قرب المضيق وأصبحت جاهزة لشن هجمات على السفن التجارية فور تلقي الأوامر.

رويترز
قوارب بالقرب من باب المندب، 2 أبريل 2026

وقال داماس: "من السابق لأوانه الجزم إذا كانت حركة الملاحة في قناة السويس ستعود إلى مستويات ما قبل الحرب أو تحديد موعد لذلك، نظرا لحالة عدم اليقين المحيطة بالسلامة وتكاليف التأمين البحري". وأضاف: "تتركز منطقة الخطر بالنسبة للشحن البحري منذ أواخر عام 2023 في الطرف الجنوبي–أي عند مضيق باب المندب الذي يُعد نقطة اختناق استراتيجية–حيث يشن "الحوثيون" هجماتهم انطلاقا من تلك المنطقة".

وتابع: "يبدي شركاؤنا في قطاع الشحن قلقا إزاء المخاوف الأمنية في جنوب البحر الأحمر، ولا سيما بالقرب من السواحل اليمنية. وتتوقع "دروري" أن تعود حركة الملاحة في قناة السويس تدريجيا، وربما يستغرق ذلك عاما أو أكثر".

وبدأ "الحوثيون" في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 استهداف سفن تجارية وإسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكدين أن الهجمات جاءت تضامنا مع الفلسطينيين وردا على الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.  وقد شن "الحوثيون" بعض العمليات بالتنسيق مع "المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي مظلة تضم فصائل عراقية مسلحة مدعومة من إيران وتندرج ضمن ما يُعرف بـ"محور المقاومة". وأعلنت الجماعتان تنفيذ هجمات مشتركة استهدفت مواقع وسفنا مرتبطة بإسرائيل خلال عام 2024. كما أسفرت هجمات "الحوثيين" على الملاحة في البحر الأحمر عن إغراق عدد من السفن التجارية وإلحاق أضرار بأخرى.

تداعيات العودة إلى حرب شاملة بين الطرفين، أو استئناف "الحوثيين" هجماتهم البحرية، قد تكون وخيمة على تعافي حركة الملاحة في قناة السويس

وشنت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل هجمات متعددة ضد الجماعة المسلحة التي استولت على العاصمة اليمنية صنعاء عام 2014. ويُعتقد أن هذه العمليات قد أضعفت قدرات "الحوثيين" وأدت إلى مقتل عدد من قادتهم، بمن فيهم رئيس هيئة الأركان العامة الذي قُتل على يد الجيش الإسرائيلي العام الماضي. 

وقد أسهم اتفاق وقف إطلاق النار في غزة مطلع عام 2025، إلى جانب الضربات العسكرية التي تعرض لها "الحوثيون"، في تعليق الجماعة معظم هجماتها على السفن التجارية، وإبقاء استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تستأنف تهديداتها وعملياتها لاحقا مع تعثر اتفاق الهدنة. ومع اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران 2026، صعّد "الحوثيون" هجماتهم ضد إسرائيل، مطلقين صواريخ وطائرات مسيّرة في اتجاهها، كما أعلنوا إعادة استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر.

رويترز

وفي أوائل يوليو/تموز الجاري، تصاعد التوتر بين "الحوثيين" والمملكة العربية السعودية بعد تبادل الاتهامات والتهديدات، أعقبه إطلاق "الحوثيين" صواريخ في اتجاه جنوب المملكة وتهديدهم باستهداف منشآت نفطية وحيوية سعودية، مما أثار مخاوف من انهيار الهدنة غير الرسمية وتجدد الحرب بين الطرفين.

وبدأت هذه الجولة من التوتر عندما أعلن "الحوثيون" أن قواتهم تصدت لطائرات حربية سعودية قالوا إنها حاولت منع طائرة مدنية إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء، مهددين باستهداف المطارات السعودية والمنشآت الحيوية برا وبحرا إذا تكرر ما وصفوه بانتهاكات المجال الجوي اليمني. ونفت السعودية لاحقا هذه الاتهامات، وقال المتحدث الرسمي باسم قوات "تحالف دعم الشرعية في اليمن" اللواء الركن تركي المالكي، إن التصريحات "الحوثية" "لا تعد سوى محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكاتها الجسيمة ضد الشعب اليمني الشقيق، وتسعى من خلالها لتصدير المشاكل الاقتصادية ومعاناة الشعب اليمني الذي تسببت فيها، وتغطية الرفض القبلي والاجتماعي الذي تواجهه إلى محيط اليمن الإقليمي ودول الجوار".

وأضاف المالكي: "التحالف سيرد ويضرب بكل حزم وبقوة غير مسبوقة للتصدي لأي محاولات لاستهداف المملكة ومواطنيها ومقدراتها الوطنية أو محاولات انتهاك سيادة الجمهورية اليمنية الشقيقة وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية".

تداعيات العودة إلى حرب شاملة بين الطرفين، أو استئناف "الحوثيين" هجماتهم البحرية، قد تكون وخيمة على تعافي حركة الملاحة في قناة السويس وما يتجاوز ذلك.  

وعلقت شو  قائلة: إذا استأنف الحوثيون هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأحمر، فلن يقتصر الأمر على تقويض تعافي حركة الملاحة في قناة السويس فحسب، بل–وهو الأهم–سيؤدي ذلك إلى تعطيل كبير لصادرات النفط الخام السعودي إلى آسيا، لا سيما في ظل استمرار حالة عدم اليقين في شأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز".

font change

مقالات ذات صلة