شجعنا سقراط على عدم الخوف من الموت حين وصفه بأنه نوم بلا أحلام وعبور إلى مكان آخر قد يمنحنا فرصة اللقاء مع أصحاب العقول العظيمة من الماضي ومحاورتهم. إلا أن أبيقور كان له رأي مختلف كما توضح شذرته الشهيرة: "إن الموت لا يعنينا، وما دمنا موجودين فإن الموت غير موجود، وحين يأتي يكون الفناء قد طالنا“.
جاء لاحقا الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر وقدم رؤية مغايرة لعلها الأقرب إلى روح المكان الذي سنتحدث عنه، حين قال إن وعي الإنسان بحتمية موته هو ما يمنح الوجود الإنساني معناه وفرادته. وحين يتحول الموت إلى مواد بصرية فنية تعرض في غرف متحف، فإن هذا يساعد المرء على التفكير بالموت كجزء جوهري لا ينفصل عن الحياة، ويدفعه إلى اكتشاف غنى حياته ومعنى وأهمية وجوده كصرخة ضد العدم.
يمنع التصوير
غير بعيد عن "ممشى المشاهير"، في هوليوود حيث يتوقف السياح للنظر إلى النجوم التي كتبت عليها أسماء المشاهير من الممثلين والمخرجين والموسيقيين والمذيعين، ثمة معلم آخر يدعوك إلى رؤية وتأمل شيء مختلف تماما. ففي جادة سيلما 6363، يتوضع "متحف الموت" في مبنى يتألف من طابق واحد تغطي واجهته النباتات المتسلقة، كان في السابق استوديو لتسجيل الموسيقى. يبدو المبنى من الخارج بسيطا وذا طابع صناعي، ولا يوحي للمارة بأنه متحف يتسم بالغرابة. ولأنه كان في السابق استوديو للتسجيل، فقد احتفظ بجدرانه العازلة للصوت، مما أشاع في داخله سكونا غير متوقع، يتناقض على نحو صارخ مع الطابع الصادم لكثير من الأشياء التي يعرضها. كما أن التصوير ممنوع في المتحف، والهواتف المحمولة يجب أن تبقى في الجيب لأن القائمين عليه يريدون أن يعيش الزوار تجربة حية من دون وسيط.
يتنقل الزائر بين غرف تغص بخزائن العرض والصور والوثائق، فتبدو التجربة أقرب إلى دخول أرشيف ضخم منها إلى متحف بالمعنى المألوف. تبدأ الجولة بغرفة أرشيف القتلة المتسلسلين، التي تضم ملفات لعدد من أشهر المجرمين، من بينهم آكل لحوم البشر الفرنسي نيكولا كلو، الذي أدين في تسعينات القرن العشرين بقتل رجل في فرنسا، وأثارت قضيته اهتماما إعلاميا واسعا بسبب ادعاءاته المتعلقة بأكل لحوم البشر.




