حين أضاءت انفجارات فجر الأربعاء سماء العراق، لم يكن المشهد مجرد ضربات انتقامية، بل كان إعلاناً بأن قواعد الاشتباك الإقليمية دخلت مرحلة جديدة كلياً. الضربات الأميركية على مواقع "الحشد الشعبي" في محافظات عراقية متعددة، شمالاً وجنوباً، ألقت بظلالها على الصحافة الإيرانية التي سارعت إلى قراءة ما وراء الحدث، لتكشف عن رؤية إيرانية لصورة إقليمية أكثر اتساعاً وأشد تعقيداً مما تبدو عليه في ظاهرها.
وصف مستشار "المرشد" الإيراني محمد مخبر هذه الضربات بأنها "انتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة"، مؤكداً أن "السلطات العراقية وقواتها المسلحة جزء لا يتجزأ من منظومة الردع للأمة الإسلامية". كلمات تكشف عمق الاستثمار الإيراني في الورقة العراقية، وتلمح إلى أن طهران لن تقبل بهدوء إعادة رسم هذا الملف.
رصد موقع "خبر فوري" الإيراني خطورة التوقيت بدقة، مشيراً إلى أن الضربات جاءت والمنطقة تعيش تصعيداً متعدد الجبهات؛ تصعيدا سعوديا يمنيا، وحربا إسرائيلية على لبنان، وتوترات هرمز الناجمة عن المواجهة الإيرانية الأميركية. في هذا السياق يطرح الموقع تساؤلاً محورياً: هل نحن أمام بداية اندماج كامل لجبهات المقاومة في مواجهة موحدة مع التحالف الأميركي الإقليمي؟ ولا يتردد في الإجابة: "إسرائيل تبدو المستفيدة الوحيدة من هذه المعادلة".
