الصحافة الإيرانية تقرأ ضربات العراق... بداية حرب إقليمية شاملة أم رسالة ردع محدودة؟

عيون طهران على العراق

رويترز
رويترز
المجلس الوزراي للأمن الوطني في العراق يعقد اجتماعاً طارئاً برئاسة رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، لبحث آخر المستجدات الأمنية والهجوم الأخير ضد مواقع داخل العراق

الصحافة الإيرانية تقرأ ضربات العراق... بداية حرب إقليمية شاملة أم رسالة ردع محدودة؟

حين أضاءت انفجارات فجر الأربعاء سماء العراق، لم يكن المشهد مجرد ضربات انتقامية، بل كان إعلاناً بأن قواعد الاشتباك الإقليمية دخلت مرحلة جديدة كلياً. الضربات الأميركية على مواقع "الحشد الشعبي" في محافظات عراقية متعددة، شمالاً وجنوباً، ألقت بظلالها على الصحافة الإيرانية التي سارعت إلى قراءة ما وراء الحدث، لتكشف عن رؤية إيرانية لصورة إقليمية أكثر اتساعاً وأشد تعقيداً مما تبدو عليه في ظاهرها.

وصف مستشار "المرشد" الإيراني محمد مخبر هذه الضربات بأنها "انتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة"، مؤكداً أن "السلطات العراقية وقواتها المسلحة جزء لا يتجزأ من منظومة الردع للأمة الإسلامية". كلمات تكشف عمق الاستثمار الإيراني في الورقة العراقية، وتلمح إلى أن طهران لن تقبل بهدوء إعادة رسم هذا الملف.

رصد موقع "خبر فوري" الإيراني خطورة التوقيت بدقة، مشيراً إلى أن الضربات جاءت والمنطقة تعيش تصعيداً متعدد الجبهات؛ تصعيدا سعوديا يمنيا، وحربا إسرائيلية على لبنان، وتوترات هرمز الناجمة عن المواجهة الإيرانية الأميركية. في هذا السياق يطرح الموقع تساؤلاً محورياً: هل نحن أمام بداية اندماج كامل لجبهات المقاومة في مواجهة موحدة مع التحالف الأميركي الإقليمي؟ ولا يتردد في الإجابة: "إسرائيل تبدو المستفيدة الوحيدة من هذه المعادلة".

في هذا السياق يطرح الموقع تساؤلاً محورياً: هل نحن أمام بداية اندماج كامل لجبهات المقاومة في مواجهة موحدة مع التحالف الأميركي الإقليمي؟


ويستند الموقع إلى ما يسميه "نظرية الأخطبوط" التي تتبناها المؤسسات الأمنية الإسرائيلية: إيران هي الرأس وأذرع المقاومة الفروع، مؤكداً أن ثلاثة أذرع من هذه الجبهة دخلت الحرب فعلاً: "حزب الله" في لبنان، و"أنصار الله" في اليمن، والمقاومة العراقية التي تقف الآن على حافة الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.

أما موقع "دنياي تحليل" فيذهب أبعد في قراءته، إذ يرى أن الضربات ليست رداً انتقامياً بقدر ما هي محطة في استراتيجية أميركية ممنهجة بدأت قبل ثلاثة أشهر. يربط الموقع بين تعيين المبعوث الأميركي توماس باراك وبدء الضغوط على الحكومة العراقية، محذراً من أن واشنطن تسعى إلى "إعادة هندسة هيكلية في العراق على غرار ما جرى في سوريا ولبنان". غير أن "المقاومة العراقية"- وفق قراءة الموقع- كسبت زخماً اجتماعياً ضخماً من مراسم تشييع "المرشد" في النجف وكربلاء، مما أعطاها ثقة دفعتها نحو مرحلة استعداد هجومي.

أ.ف.ب
عناصر الأمن عند بوابة الحدود العراقية–الإيرانية بينما يعبر الحجاج الإيرانيون للمشاركة في زيارة الأربعين، في منطقة زرباطية جنوب بغداد، في 29 يوليو 2026

 

يرى موقع "دنياي تحليل" أن الضربات ليست رداً انتقامياً بقدر ما هي محطة في استراتيجية أميركية ممنهجة بدأت قبل ثلاثة أشهر


يُقدّم تقرير صحيفة "توسعة إيراني" بقلم رامين برتو التحليل الأكثر عمقاً في قراءة البُعد السعودي. يرى برتو أن مشاركة الرياض المباشرة في الضربات ليست مجرد ردّ فعل بل تمثّل تحولاً عقدياً في الاستراتيجية الأمنية السعودية، من الدفاع إلى الردع الفاعل. 

يبقى العراق الساحة الأكثر ضعفاً في هذه المعادلة. الحكومة التي جاهدت لتحقيق التوازن بين واشنطن وطهران، وجدت نفسها فجأة في مواجهة خيارات لا يمكن تأجيلها. الجيش العراقي يمارس ضغوطاً على "الحشد الشعبي" لمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، لكن الضربات الخارجية على أراضيه تُضيّق هامش المناورة وتغذي خطاباً سيادياً يصعب تجاهله داخلياً.

والرسالة الأميركية واضحة: واشنطن قادرة على تعبئة حلفائها الإقليميين في عمليات عسكرية مشتركة. لكن الرسالة المضادة التي تقرأها طهران لا تقل وضوحاً: "المقاومة العراقية" لم تُكسر، ومعركة إعادة رسم خريطة النفوذ في العراق لم تحسم بعد.

font change

مقالات ذات صلة