اشتغلت الرواية السودانية بكثافة ملحوظة على موضوعة الرق والعبودية، لكون حقل اشتغالها يتمحور غالبا حول المجالين الاجتماعي والسياسي، مما يضعها في مواجهة لازمة مع قضية الاسترقاق وآثارها الكارثية على سلامة المجتمع، بل وتماسك الدولة برمتها.
وربما أسطع مثل على هذا الاشتغال، ما أثارته رواية الطيب صالح "عرس الزين" (1969) من حساسية مفرطة لدى بعض السودانيين ممن لا ينتمون إلى الثقافة النيل–شمالية، نتيجة لإشارات عدّوها عنصرية ضمن المتن الروائي، حين أشار إلى من يمكن وصفهم بـ"العتقاء"، مقدما صورة اعتبروها شائهة عن حياتهم الاجتماعية.
كذلك تناولت أعمال أخرى، لا سيما خلال تسعينات القرن الماضي وما بعدها، قضية الرق، سواء بالسرد المباشر أو عبر موضعته كخلفية حافزة للأحداث. لعل أبرزها رواية "مندكورو" لمروان الرشيد، و"الطريق إلى المدن المستحيلة" لأبكر آدم إسماعيل، و"قصة آدم" لعاطف عبدالله التي حللت دور العنصرية الشمالية في تأجيج صراعات الهامش. وفي مقابل رواية "النهر يعرف أكثر" لأسامة الشيخ إدريس، التي حاولت رسم صورة مثالية للتعايش السلمي وصنع نموذج لـ"السيد الشهم"، نجد رواية "الإنداية.. قصة الأقنان والعبيد" لصلاح البشير، تنبش في العهد السناري لتسرد قصة ثائر حاول تحرير الرقيق في قلب المركز النيلي الشمالي.
بيد أن مقاربة الرق والعبودية في هذه الروايات لا يمكن فك شفراتها دون تفكيك إشكالية لون البشرة في الثقافة السودانية عامة، والكيفية التي يتعامل بها السودانيون في "المركز النيلي" مع ألوان بشرتهم، وما يقود إليه ذلك من تحيزات عرقية تصل إلى مربع العنصرية الصريح. المفارقة المدهشة هنا أن "السوداني" يأخذ مسماه التجنيسي (سود – اني) من صبغة اللون الأسود، إلا أنه لا يعترف بتاتا بهذا اللون، ويتعامل معه بعمى إنكاري وكأنه لون شخص "آخر" وليس لونه هو بالتحديد.



