لم يكن انهيار الين الياباني حدثا مفاجئا، بل جاء نتيجة مسار طويل بدأ مع اتساع الفجوة بين السياسة النقدية في الولايات المتحدة واليابان. ففي الوقت الذي أبقى فيه الاحتياطي الفيديرالي الأميركي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، واصل بنك اليابان تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرا، مما دفع المستثمرين إلى بيع الين وشراء الدولار للاستفادة من العوائد الأعلى على الأصول الأميركية.
كما أدى ارتفاع أسعار النفط بفعل الحرب مع إيران إلى زيادة فاتورة واردات الطاقة في اليابان، وهو ما ضاعف الضغوط على العملة، باعتبار اليابان من أكبر مستوردي الطاقة في العالم. ونتيجة لذلك، هبط الين إلى أدنى مستوياته منذ نحو أربعة عقود.
وتجاوز مستوى 163 ينا للدولار لأول مرة منذ عام 1986 خلال تداولات نيويورك يوم 21 يوليو/تموز 2026، ثم استقر فوق هذا المستوى في التعاملات الآسيوية يوم 22 يوليو/تموز، مسجلا نحو 163.21-163.24 ينا للدولار. وقد رفع هذا الأمر تكلفة الواردات وزاد الضغوط التضخمية على الأسر والشركات اليابانية.
وفي محاولة لوقف هذا التدهور، عقد بنك اليابان اجتماعه الدوري للسياسة النقدية يومي 30 و31 يوليو/تموز 2026، وقرر إبقاء سعر الفائدة عند 1 في المئة، وهو أعلى مستوى في 31 عاما، لكنه أشار إلى استعداده لمواصلة رفع الفائدة تدريجيا إذا استدعت التطورات الاقتصادية ذلك. إلا أن الأسواق كانت تتطلع إلى إجراءات أكثر حزما، معتبرة أن تثبيت الفائدة لن يكون كافيا وحده لوقف نزيف الين.
وقبل صدور قرار البنك المركزي بساعات، نفذت السلطات اليابانية تدخلا في سوق الصرف عبر شراء الين وبيع الدولار في نيويورك، في أول تدخل منذ ثلاثة أشهر.


