ويليام روري ديكسون كاتب وأستاذ جامعي كندي يعد من أبرز الباحثين المتخصصين في التصوف الإسلامي. يشغل منصب أستاذ مشارك في الدراسات الإسلامية بقسم الدين والثقافة في جامعة وينيبيغ. نال درجة الدكتوراه في الدراسات الدينية عام 2012 من جامعتي ويلفريد لورييه وواترلو، حيث تخصص في الدراسات الإسلامية. يركز في أبحاثه على انتشار التقاليد الصوفية في أميركا الشمالية والتحولات التي طرأت عليها، وعلى فكر محيي الدين ابن عربي، والتصوف الإسلامي بعامة. ألف ديكسون عددا من الكتب المهمة بينها "ممارسة التصوف في أميركا الشمالية: بين الموروث والمتحول"، الذي يعد من أهم الدراسات عن الجماعات الصوفية المعاصرة في الولايات المتحدة، وكتاب "الفناء في الوجود: حكمة الفلسفة الصوفية"، وغيرهما. هنا حوار "المجلة" معه.
ما الذي قادك إلى التصوف ودراسته؟ هل كان هناك نص أو معلم أو تجربة معينة جذبتك إليه؟
أعتقد أن أول كتاب وقع بين يدي عن التصوف كان ”القلب العارف“ لكبير هيلمينسكي، وهو كتاب يشكل مدخلا ممتازا إلى التصوف، قرأته في أواخر سن المراهقة. غير أن انجذابي الحقيقي إلى دراسة التصوف وممارسته جاء في مرحلة لاحقة، حين بدأت دراستي تحت إشراف الأستاذة مينا شريفي-فانك، التي ليست باحثة متخصصة في التصوف فحسب، بل تمارسه عمليا أيضا. فضلا عن ذلك، أثارت إعجابي ودهشتي القوة الروحية التي تتمتع بها أضرحة أولياء تمكنت من زيارتها، ولا سيما مسجد ومقام ابن عربي في دمشق، ومزار الشيخ محمد رحيم باوا محيي الدين الذي يقع في غرب فيلادلفيا، في مقاطعة تشيستر بولاية بنسلفانيا.
كيف أثرت دراسة التصوف في رؤيتك الفكرية؟ وهل غيرت طريقتك في التفكير بشأن الدين أو الفلسفة أو الحياة المعاصرة؟
هناك الكثير الذي يمكنني قوله في هذا الصدد، إلا أنني سأحاول تلخيص أثر التصوف في رؤيتي الخاصة من خلال الإشارة إلى التصور الصوفي القائل بأن الإنسان قدمت له ثلاثة كتب كبرى: كتاب الكون، وكتاب النفس، والقرآن الكريم. تتألف هذه الكتب من "آيات"، أي علامات ورموز تشير إلى حقائق ومعان أعمق. وتتمثل مهمتنا كبشر في اكتساب نوع من "المعرفة القرائية الكونية"، أي القدرة على قراءة آيات الوحي، وآيات الكون الفسيح المشهود، وآيات وعينا الداخلي. وهذه الآيات تشير كلها، في نهاية المطاف، إلى حقيقة واحدة تتصف بالسمو والقدرة والجمال والمحبة.
التصوف في القرن 21
في عصر يعيد فيه الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية تشكيل علاقتنا بالمعرفة والإنسان والعالم، ما الذي يمكن أن يقدمه التصوف للناس؟
إن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية كيانات قائمة خارج الإنسان. ورغم أننا يمكن أن نبحث عن السعادة خارج أنفسنا إلا أننا لن نعثر عليها لأن طبيعة الدنيا متقلبة وسريعة الزوال ومحفوفة بالأخطار لهذا لا تستطيع أن تقدم لنا أرضية مستقرة لطمأنينة ورضا دائمين.






