لأكثر من عقد، عندما كان الحديث يدور عن الطائرات المسيّرة في اليمن، كان المقصود في الغالب الحوثيين.
الجماعة الموالية لإيران بنت ترسانة من المسيّرات الهجومية، بعضها بعيد المدى، واستخدمتها في الحرب داخل اليمن وفي الهجمات على السعودية والإمارات، ثم في البحر الأحمر. وتحولت أسماء مثل "قاصف" و"صماد" إلى جزء من قاموس الحرب اليمنية.
لكن في هذا الصيف 2026 ظهر لاعب جوي جديد فوق ساحات القتال.
في سلسلة من المقاطع التي بدأت القوات المسلحة اليمنية الحكومية نشرها من مأرب والجوف وتعز وحجة والضالع وصعدة، ظهرت الصورة معكوسة: هذه المرة الحوثيون هم الذين يُراقبون من السماء، وتُلاحق مركباتهم، وتُرصد تحركات مقاتليهم، ثم تصل النيران إلى الأهداف بينما تبقى الكاميرا في الجو لتصور النتيجة.
وفي 29 يوليو/تموز، ظهر وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي أمام مجموعة من الطائرات المسيّرة الجديدة. وأعلن عن اسمين جديدين: "عيبان" و"نقم"، نسبة إلى الجبلين اللذين يطلان على صنعاء.
وبعد أقل من ثلاثة أسابيع، أعلن مساعد وزير الدفاع اليمني اللواء سمير الصبري أن لواءين للطيران المسيّر دخلا الخدمة المباشرة في القوات المسلحة.
لم يعد السؤال هل يمتلك الجيش اليمني مسيّرات؟ بل: ما الذي يملكه اليمنيون في السماء؟ وكم أصبح حجم أسطول اليمن؟ وهل نحن أمام سلاح مساعد أم أمام قوة جوية صغيرة جديدة قد تغير طبيعة الحرب؟
كاميرا في السماء ومنظومة قتال كاملة
أكثر ما يكشف التطور ليس صور الطائرات المعروضة على الأرض، بل أفلام العمليات نفسها.
في أحد المقاطع، تظهر مجموعة من المقاتلين حول موقع عسكري. تكبر الصورة حتى يصبح الفرد واضحاً خلف أكياس الرمل. وفي مشهد آخر، تراقب الكاميرا مركبة من الأعلى. وفي مشاهد أخرى شاهدها ملايين اليمنيين على وسائل التواصل الاجتماعي تحدد دوائر حمراء أشخاصاً يتحركون في أرض مفتوحة، ثم تقع الضربة. لكن الكاميرا لا تختفي حيث تبقى في السماء وتصور الانفجار والدخان وما حدث للهدف.



