ألينا جبارين لـ"المجلة": لست "عربية إسرائيلية"... أنا فلسطينية

نشأت وأنا أؤمن بألمانيا لكن هذا الإيمان انهار

Tim Oehler
Tim Oehler

ألينا جبارين لـ"المجلة": لست "عربية إسرائيلية"... أنا فلسطينية

تُعدّ الكاتبة الألمانية الفلسطينية ألينا جبارين من الشخصيات البارزة في الخطاب الألماني حول فلسطين. في هذه المقابلة، نتحدث معها عن مكانة فلسطين في النقاش العام الألماني، والتحديات التي تواجه الأصوات الفلسطينية في ألمانيا، ومحاولتها إشراك القراء الألمان من داخل سياقهم الثقافي والسياسي. وفي كتابها "السماء الأخيرة: بحثي عن فلسطين" (2025)، تروي رحلتها الشخصية بين البلد الذي نشأت فيه والوطن الذي سعت إلى فهمه.

كفلسطينية، كيف يبدو الشعور في ألمانيا اليوم؟

إنه شعور بالحضور بقوة. كفلسطينيين، يقع على عاتقنا دور محدد في الوقت الحالي في ما يتعلق بالحقوق الديمقراطية الأساس: حرية التجمع وحرية الرأي والتعبير. كل ذلك يخضع للاختبار في سياق القضية الفلسطينية.

يعتقد البعض أن كل هذا بدأ في السابع من أكتوبر. لكن التمييز وإسكات الأصوات وتجريم التضامن مع فلسطين كانت موجودة من قبل. لو قلت ذلك سابقا، لقال لك الناس: "أنت تبالغ، ألمانيا دولة ديمقراطية". أما الآن، فلم يعد في الإمكان إنكار ذلك. أصبح كل شيء مكشوفا. أحيانًا أشعر بنوع من الارتياح، لأن الأمور الخفية تطفو إلى السطح.

قبل 7 أكتوبر وبعده

هل عانيتِ من ذلك بنفسك؟

نعم. كنت أعمل صحافية في قناة ARD الألمانية العامة. حتى قبل السابع من أكتوبر، كان الناس يكتبون رسائل إلكترونية إلى رؤسائي في محاولة لتشويه سمعتي. كانوا يفتشون في حساباتي على التواصل الاجتماعي عن أي شيء يمكن استخدامه ضدي. لم أكن حتى أكتب تقارير عن فلسطين، ولكن مجرد وجود فلسطينية أمام الكاميرا كان كافيا لإثارة غضبهم.

كانت هذه الممارسات موجودة بالفعل من قبل، أما الآن فأصبحت أكثر وضوحا وحدة، بل وبلغت أبعادا جديدة. مع ذلك، هناك تحولات تحدث، وأعتقد أن ذلك أمر صحي. علينا أن نرى المشكلات لكي نواجهها، لأن الأمر لم ينتهِ بعد.

أنتِ من الأصوات الفلسطينية المؤثرة في ألمانيا، موطن إحدى أكبر الجاليات الفلسطينية في أوروبا. كيف أثرت الحرب في غزة على الفلسطينيين هناك، خاصة الأجيال الشابة؟

أشعر أنه، رغم كل الصعوبات، هناك أيضا ثقة أكبر بين الفلسطينيين في الوقت الحالي. ينشأ العديد من الشباب الفلسطينيين في ألمانيا وهم يسمعون آباءهم يقولون: "لا تكن سياسيا أكثر من اللازم، لا تتحدث عن فلسطين، لا تقل إنك فلسطيني. قل إنك أردني أو لبناني". كان البعض يخفي جذوره الفلسطينية، لأنهم، بصفتهم لاجئين عديمي الجنسية قادمين من لبنان، أو مسلمين واضحين في ملامحهم، مثلا امرأة ترتدي الحجاب، أو رجل ذو ملامح عربية، كانوا يعيشون أصلا في ظروف هشة ويواجهون التمييز.

حُظرت الكوفية جزئيا في المدارس الألمانية، ويُصنف "حنظلة" إرهابيا. ولذلك، يدرك الكثيرون أنه يتعين عليهم النضال من أجل حقهم في الوجود في هذا المجتمع

أما أنا فنشأت في بيئة مختلفة، أحمل الجنسيتين الألمانية والإسرائيلية، ومن عائلة سياسية للغاية، ولطالما شعرت بالأمان عند الحديث عن فلسطين. لكن هذا الوضع تغير في السنوات القليلة الماضية، خاصة منذ الإبادة الجماعية في غزة. يخرج العديد من الشباب الآن وهم يرتدون الكوفية. يرفعون أصواتهم ويشعرون بانجذاب أكبر نحو هويتهم. وفي الوقت نفسه، يجرى تجريم أبسط الرموز، فقد حُظرت الكوفية جزئيا في المدارس الألمانية، ويُصنف "حنظلة" إرهابيا. ولذلك، يدرك الكثيرون أنه يتعين عليهم النضال من أجل حقهم في الوجود في هذا المجتمع كفلسطينيين.

غلاف السماء الأخيرة: بحثي عن فلسطين

سماء أخيرة

في كتابكِ بالألمانية، "السماء الأخيرة: بحثي عن فلسطين" (2025)، تروين رحلتكِ إلى فلسطين بحثا عن فهم أعمق. هل غيّرت تلك الرحلة فهمكِ لذاتكِ؟

لم تغيّره، لكنها جعلته أعمق بكثير. بالنسبة لي، كانت فلسطين تعني العائلة والعطلات الصيفية في حيفا ويافا. ليس لدي عائلة في الضفة الغربية أو غزة، ولم يُسمح لي حتى بدخول غزة بسبب جنسيتي الإسرائيلية. في عام 2020، انتقلت إلى الضفة الغربية وعشت هناك. كان الأمر مختلفا تماما عن الرحلات اليومية التي كنت أقوم بها سابقا: امتلاك سيارة، والذهاب إلى المستشفى والطبيب والسوبرماركت، وعيش الحياة اليومية تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي.

على الرغم من أنني كنت لا أزال أتمتع بامتيازات مقارنة بأصدقائي، لأنني، بفضل جوازي السفر الألماني والإسرائيلي، كنت أستطيع المغادرة إذا أردت، أما هم فلا يستطيعون ذلك. لكن بناء علاقات عميقة هناك جعل الظلم والنفاق أكثر وضوحا. كل شيء موثق جيدا. إنه ليس مخفيا. ترى المستوطنات والجدار ونقاط التفتيش والجنود. المؤسسات الألمانية والديبلوماسيين والأوروبيين والسياسيين الدوليين يأتون في وفود، ويزورون المكان، ويصابون بالصدمة. ثم يعودون إلى ديارهم، ولا يتغير شيء.

في الوقت نفسه، جعلني الوقت الذي قضيته هناك أحب فلسطين أكثر. إنها أرض جميلة وشعبها جميل. ينشأون في أسوأ الظروف، ومع ذلك لا يستسلمون. ما زالوا لطفاء ومضيافين، حتى تجاه الأجانب. أحيانا كنت أفكر: من حقهم أن يشعروا بالكراهية تجاه الألمان أو الأوروبيين الآخرين. لكنهم يفتحون أبوابهم ويقدمون الطعام. وقد أثار ذلك إعجابي بشدة ومنحني القوة لمواصلة العمل في ألمانيا.

قررت كتابة كتابكِ بعد السابع من أكتوبر. هل كان ذلك شعورا بالمسؤولية؟

نعم. شعرت بالمسؤولية تجاه تقديم شهادة صادقة. وكفلسطينية ألمانية، لطالما شعرت أيضا بالحاجة إلى أن أكون جسرا: لأجعل الألمان يفهمون فلسطين بلغة يمكنهم التعاطف معها. في جلسات القراءة للكتاب، يقول لي العديد من الشباب الفلسطينيين: "من خلال كتابكِ، استعدتُ صلتي بوطني، لأنني لم أستطع الذهاب إليه أبدا. لا يُسمح لي بالذهاب". لا يستطيع معظم الفلسطينيين حتى زيارة وطنهم. إنهم يعرفون فلسطين فقط من خلال قصص أجدادهم. فقد وُلد آباؤهم في مخيمات اللاجئين في لبنان أو سوريا أو الأردن. لديهم جذور فلسطينية، لكنهم لم يزوروها قط. لا يعرفون كيف تبدو المقاهي الفلسطينية، وكيف يتسوق الناس، وكيف تقام حفلات الزفاف في فلسطين.

 Zain JAAFAR / AFP
أطفال فلسطينيون يسبحون في «بركة الكهف» في بلدة بلعين غرب رام الله خلال موجة حر، 14 يوليو 2026

بين الأمكنة

القصص والأسئلة الواردة في الكتاب تُروى من منظور يبدو متناغما بعمق مع طريقة التفكير الألمانية. هل كان ذلك مقصودا؟

لم أكتبه لجمهور ألماني، بل كتبته لنفسي وللأشخاص الذين أروي قصصهم. لكنني بالطبع أفهم العقلية الألمانية جيدا، لأن هذا هو المكان الذي نشأت فيه، ودرست فيه العلوم السياسية. أؤمن بأن القصص تمتلك قوة كبيرة في ربط الناس بعضهم ببعض، خاصة القصص الإنسانية.

في فلسطين، كل شيء سياسي. إذا كانت صديقتي المقربة فرح منزعجة لأنها لا تستطيع غسل شعرها، فذلك لأن المياه الجارية غير متوفرة للفلسطينيين. وإذا اتصلت بي وقالت: "لا أستطيع العودة إلى المنزل من أريحا إلى رام الله؛ لأن الحاجز الأمني مغلق"، فهذا أمر سياسي.

أؤمن بأن القصص تمتلك قوة كبيرة في ربط الناس بعضهم ببعض، خاصة القصص الإنسانية

هناك فصل واحد بعنوان "ليبارك الله بيتنا". أصف فيه كيف كنت أنام في منزل صديقتي عندما جاء 50 جنديا في الليل واعتقلوا شقيقها. أصف التفاصيل: ماذا نفعل؟ ماذا يقول الأب؟ والأم؟ والجيران؟ كيف يبدو شكل الجنود؟ ماذا تفعل العائلة بعد مغادرة الجنود؟ لا أحد يسأل عما يحدث للعائلة بعد ذلك. تقول الأم: "هل تودين شرب الشاي بالنعناع أم بالمريمية؟" هذا ما يفعله الفلسطينيون، لأنه لا يوجد أمامهم خيار سوى المضي قدما.

ماذا كانت ردود فعل القراء الألمان خلال جلسات القراءة التي تحضرينها؟

غالبا ما يجلسون ويستمعون ويبكون. بعد ذلك، يأتون إليّ ويقولون: "هل يقتادون هؤلاء الناس بهذه البساطة؟".

لا شيء مما أكتبه ثوري، فالوقائع معروفة منذ عقود. لكن يبدو أن سرد القصص هو الطريقة الأساس التي تجعل هذه الحقائق تلقى صدى لدى الناس. لذلك أدرجت كثيرا من البيانات حول الاحتجاز الإداري في المراجع، لتشجيع القراء على مزيد من البحث.

في إحدى المرات، كانت هناك سيدة ألمانية جاءت حاملة كتابها. أعتقد أن زوجها كان حفيد كونراد أديناور. قالت لي: "شجعتني ابنتي على الحضور وقراءة كتابك. في البداية، لم أرغب في ذلك. لكن الآن، بعد أن قرأته..." توقفت قليلا، ثم بدأت تبكي. وقالت: "عليّ أن أعترف بأنني أول مرة أرى الفلسطينيين بشرا". لم أعرف ماذا أقول. كنت ممتنة لاعترافها، لكنني صُدمت أيضا لأنها قالت ذلك صراحة.

لقد جرى التلاعب بالألمان لعقود طويلة. لم نتعلم شيئا عن فلسطين في المدرسة. في فصل "Besucher" أي "الزوار"، أكتب عن مدى اندهاش الوفود الألمانية إلى فلسطين: "الناس يتحدثون الإنكليزية! هناك مقاهٍ! وكنائس بجوار المساجد!". هذا جهل.

يقول العديد من الألمان البيض إن الكتاب غيّر وجهة نظرهم. يشعرون بالخجل لأنهم لم يدركوا ذلك من قبل، أو لأنهم لم يشككوا في الوضع القائم. بعض أصدقائي يسمون هذا: "دموع البيض" أي دموع زائفة. لا أعرف. أنا سعيدة فقط عندما يستيقظ أحدهم.

الكتاب بمثابة نقطة انطلاق للعديد من الألمان، ويُعد من أوائل الكتب الألمانية الفلسطينية الشخصية غير الخيالية في السنوات الأخيرة. كانت هناك كتب أخرى، بالطبع، مثل "تفصيل بسيط" لعدنية شبلي، لكنه عمل روائي.

 Kirill KUDRYAVTSEV / AFP
نسخة ألمانية من رواية «تفصيل ثانوي» للكاتبة الفلسطينية عدنية شبلي في معرض فرانكفورت للكتاب، 19 أكتوبر 2023

الهوية الفلسطينية

بالحديث عن عدنية شبلي: كان من المفترض أن تحصل على جائزة ألمانية، لكن أُلغيت مباشرة بعد السابع من أكتوبر. ومع تعرض المشهد الثقافي في برلين للضغوط، هل واجهتِ صعوبة في نشر كتابك؟

الغريب أنني لم أواجه أي صعوبة على الإطلاق. بعدما نشرت مقالًا عن الكوفية في صحيفة "زوددويتشه تسايتونغ"، سألني وكيل أدبي إن كنت أرغب في كتابة كتاب. أبدى العديد من الناشرين اهتمامهم، ونشرت دار "أولشتاين" الكتاب، ولم يمارسوا أي رقابة عليّ مطلقا.

الشيء الوحيد الذي واجهته بعد ذلك هو أن الصحافة الألمانية تجاهلت الكتاب تماما. كان ذلك غريبا، خصوصا أن الكتاب دخل مباشرة إلى قائمة الكتب الأكثر مبيعا. كان الكتاب الفلسطيني الألماني الوحيد المتاح في ذلك الوقت، إلى جانب عشرات الكتب عن إسرائيل ومعاداة السامية والإسلام وإيران، وجميعها موضوعة على الرف نفسه المخصص لـ"الشرق الأوسط" في المكتبات.

هل نشأتِ وأنتِ تشعرين بأنكِ موضع ريبة، مثلا من جانب الفلسطينيين في الضفة الغربية، لأنك تحملين الجنسية الإسرائيلية؟

لا أصف نفسي أبدا بـ"العربية الإسرائيلية". أنا فلسطينية. "العربي الإسرائيلي" مصطلح أطلقه الآخرون علينا لتجاهل هويتنا الفلسطينية، وكتبت عن ذلك في الكتاب. منذ النكبة، ظل الفلسطينيون مشتتين ومنفصلين بعضهم عن بعض: في أراضي 1948، وغزة، والضفة الغربية والقدس، ومخيمات اللاجئين في سوريا ولبنان والأردن، وفي الشتات. لدينا جميعا وثائق هوية مختلفة وحقوق مختلفة. البعض يستطيع الذهاب إلى هنا، أما أنا فلا أستطيع الذهاب إلى هناك. هذه هي حقيقتنا.

البقاء في يافا وحيفا وعكا جزء من المقاومة. نحن من بقينا على الأرض. جواز السفر ليس هوية. أنت من أنت عليه، وليس ما تحمله من ورقة

لم أشعر أبدا بالخوف أو بعدم الثقة عندما أقود سيارتي في الضفة الغربية بلوحة ترخيص إسرائيلية صفراء. بل على العكس يعرف الفلسطينيون أن هناك فلسطينيين في حيفا والقدس الشرقية و"48" يأتون إلى رام الله لمجرد التنفس، وليكونوا بين الفلسطينيين. البقاء في يافا وحيفا وعكا جزء من المقاومة. نحن من بقينا على الأرض. جواز السفر ليس هوية. أنت من أنت عليه، وليس ما تحمله من ورقة.

 RALF HIRSCHBERGER / AFP
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل إلى اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبي CDU/CSU في برلين، 29 يوليو 2026

الموقف الألماني

كصحافية، ما رأيك في تغطية وسائل الإعلام الألمانية لقضية فلسطين؟

أدت تغطية وسائل الإعلام الألمانية إلى زعزعة ثقتي في الصحافة كمؤسسة. لقد فشل النظام، حتى لو كان بعض الأفراد لا يزالون يقومون بعمل جيد. انسحب العديد من الفلسطينيين من النقاش العام الألماني، لأن التعبير عن الرأي غالبا ما يعني التعرض للتشهير أو الحظر أو التجريم. نرى ذلك في إغلاق المساحات العامة، ووقف التمويل. لكنني أرى هذا القمع دليلا على أننا نحدث تأثيرا. لقد حاولوا إسكات فرانشيسكا ألبانيز، ويوجهون تهم الإرهاب إلى النشطاء مثل "محاكمة أولم"، لأنهم يخشون أن يتحرك المزيد من الشباب.

ما يمنحني الأمل هم الشباب الألمان. يأتي الطلاب من القرى الألمانية إلى برلين، ويلتقون فلسطينيين ونشطاء سياسيين، ثم يعودون إلى ديارهم ويقولون لآبائهم: "أقرأوا هذا الكتاب. شاهدوا هذا الفيلم الوثائقي". هكذا تتغير الأمور.

غالبا ما يستشهد السياسيون الألمان بـ"المسؤولية التاريخية" لتبرير موقفهم تجاه إسرائيل وفلسطين. فقد أشار وزير الخارجية يوهان فادفول، على سبيل المثل، إلى فشل ألمانيا في شغل مقعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. فهل هذه حجة منطقية؟

لا. لو كانت ألمانيا تستخلص دروسا حقيقية من تاريخها، لكانت في مقدمة المدافعين عن القانون الدولي وعالمية حقوق الإنسان. الفكرة القائلة إن ألمانيا، لكونها دولة ارتكبت إبادة جماعية، يجب أن تدعم دون قيد أو شرط دولة أخرى متهمة بارتكاب إبادة جماعية، تتعارض مع المنطق أساسًا. وهذا ليس مجرد أمر غير أخلاقي. فألمانيا ملزمة بموجب ميثاق روما لمنع الإبادة الجماعية، وبموجب الفتوى الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024 بإنهاء الاحتلال. لكنها تفعل العكس تماما: ترفض فرض عقوبات على إسرائيل وتواصل إرسال الأسلحة إليها.

ونتيجة لذلك، تدفع ألمانيا الثمن. فقد تراجعت سمعتها الدولية بشكل هائل. وإذا كان العالم يعتقد في السابق أن ألمانيا تدافع عن القانون الدولي، فقد انتهى ذلك الآن. بل تواجه ألمانيا دعوى أمام محكمة العدل الدولية بتهمة التواطؤ.

كان الفلسطينيون في السابق يحترمون ألمانيا لتمويلها وشراكتها معهم. لكنهم شاهدوا مقطع الفيديو الذي تظهر فيه أنالينا بيربوك، وزيرة الخارجية السابقة، وهي تقول إنه في ظل ظروف معينة، تعد مهاجمة المستشفيات أمرا مشروعا. كما شاهد الناس في جميع أنحاء العالم صور رجال الشرطة وهم يلكمون المتظاهرين. والشباب في ألمانيا يشاهدون ذلك أيضا. لقد نشأت وأنا أؤمن بهذا البلد. لكن إيماني هذا قد انهار، وبالنسبة للكثيرين من الجيل الذي يلي جيلي، لم يكن موجودا أصلا.

غلاف "سميرة تذهب إلى حيفا"

هناك كتاب جديد يصدر في أكتوبر/تشرين الأول بالألمانية: "سميرة تذهب إلى حيفا". هل يمكنك أن تحدثينا عنه؟

إنه كتاب للأطفال عن فلسطين، شاركت في تأليفه مع والدي، الذي كتبه منذ سنوات. صمم رسومه فنان إيطالي، ويحكي قصة فتاة من مخيم جنين للاجئين تحلم بزيارة حيفا، مسقط رأس جدها. وعندما حصل فصلها على تصريح للذهاب، أحضرت معها زجاجة مليئة بالرمل إلى المخيم لتضعها على قبره. معظم سكان مخيم جنين هم في الأصل من حيفا. كان والدي يعمل هناك لسنوات.

نشأت وأنا أؤمن بألمانيا. لكن إيماني هذا قد انهار، وبالنسبة للكثيرين من الجيل الذي يلي جيلي، لم يكن موجودا أصلا

تحتاج العائلات الفلسطينية إلى كتب تروي قصتها، وأيضا للعائلات الألمانية؛ فعندما يشاهد الأطفال الاحتجاجات، يمكن أن يكون ذلك مدخلا للحديث معهم عن أطفال. نحن بحاجة إلى روايات مختلفة. يجب أن يكبر الأطفال وهم يتعلمون عن فلسطين.

ماذا عن كتابك التالي؟

سيصدر في خريف عام 2027. وهو امتداد للكتاب الأول، لكنه يركز بشكل أكبر على ألمانيا. يتناول معنى أن تكون فلسطينية في ألمانيا اليوم، ويناقش موضوعات الانتماء والشتات، والسؤال عما يمكننا فعله عندما تتغير الأوضاع من حولنا.

font change