المتحدث باسم "سنتكوم" لـ"المجلة": نُحكم إغلاق موانئ إيران... ونحاول أن نُبقي هرمز مفتوحاً

مقابلة خاصة لـ "المجلة"

أ.ف.ب
أ.ف.ب
الكابتن تيم هوكينز في مقر الأسطول الخامس بالعاصمة البحرينية المنامة، في 26 أكتوبر 2021

المتحدث باسم "سنتكوم" لـ"المجلة": نُحكم إغلاق موانئ إيران... ونحاول أن نُبقي هرمز مفتوحاً

تنفّذ البحرية الأميركية مهمتين في آنٍ واحد في مياه الخليج العربي. الأولى تُطبق حصاراً على الساحل الإيراني يمنع أي سفينة من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها. والثانية تحاول أن تُبقي مضيق هرمز مفتوحاً، مع مرافقة السفن التجارية التي تطلب شركاتها المساعدة.

وعرض الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم "القيادة المركزية الأميركية" (سنتكوم)، تفاصيل المهمتين في مقابلة خاصة مع "المجلة".

واستمر الحصار من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران، ثم توقّف، قبل أن يُستأنف في منتصف يوليو/تموز. والسفن التي تغيّر مسارها استجابةً للتوجيهات تُسجَّل ملتزمة، أما التي ترفض فتُعطَّل أو يجري توقيفها لضمان الامتثال. وتُمرَّر الشحنات التي تُصنَّف إنسانية.

وقال هوكينز إن مضيق هرمز ظلّ مفتوحاً طوال تلك الفترة رغم التهديدات الإيرانية، وإن البحرية واصلت تقديم المساعدة لأي شركة شحن تطلبها. وقدّم أرقاماً تخص المهمتين.

وفي الملف اليمني، امتنع هوكينز عن قول ما إذا كانت جماعة "الحوثيين" قد أُضعفت أم إنها تستعيد قوتها، كما امتنع عن تقييم الجيش الوطني اليمني، معتبراً ذلك من قبيل التقييمات الاستخباراتية. وتحدّث بدلاً من ذلك عن الشركاء الإقليميين. وقال إن القيادة المركزية تعمل وتتدرّب وتنفّذ عملياتها مع الحلفاء والشركاء الإقليميين، واصفاً القيادة بأنها واضحة الرؤية إزاء الفرص والتحديات في المنطقة.

وكان الملف السوري قد امتنع عن تقييم قدرات تنظيم "داعش" أو بنيته أو طرق التهريب التابعة له، معتبراً ذلك شأناً استخبارياً. لكنه أشار إلى حملة نُفِّذت هناك في الأشهر الأخيرة أسفرت عن مقتل واعتقال أعداد كبيرة من عناصر التنظيم، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين.

وإلى نص المقابلة:

* تشير تقارير إلى أن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن في طريقها للعودة إلى الوطن من الشرق الأوسط بعد انتشار طويل، شاركت خلاله بصورة أساسية في الحرب مع إيران. فهل يمكن اعتبار ذلك مؤشرا إيجابيا إلى احتمال حدوث انفراجة في الحرب مع إيران؟

- ينبغي النظر إلى مغادرة "لينكولن" منطقة الشرق الأوسط في إطار التناوب الدوري للقوات، الذي كان مقررا سلفا. فالولايات المتحدة لديها حاليا أكثر من 50 ألف جندي منتشرين في مختلف أنحاء المنطقة لدعم المهام الموكلة إليهم، إلى جانب حاملتي طائرات. وكانت "لينكولن" إحدى هاتين الحاملتين، وقد حلت محلها حاملة أخرى هي "يو إس إس جورج واشنطن"، إلى جانب المجموعة القتالية المرافقة لها. وأعتقد أن هذا يعني أن الجيش الأميركي لا يزال ملتزما ويقظا، ومستعدا لتنفيذ أي مهمة تكلفه بها قيادتنا العليا.ئ

أ ف ب

الوضع يتغير باستمرار، وسنرى ما ستؤول إليه الأمور، لذلك لن أقدم أي توقعات. لكن يمكنكم الاطمئنان إلى أن الجيش الأميركي على أهبة الاستعداد لتنفيذ أي مهمة تكلفه بها القيادة


* لكن إذا سمحت لي، لم تجب عن سؤالي: هل تعتقد أننا قد نشهد مزيدا من التصعيد، أم إننا نتجه نحو انفراجة في الحرب؟ اسمح لي أن أعيد طرح السؤال.

- الوضع يتغير باستمرار، وسنرى ما ستؤول إليه الأمور في المستقبل، لذلك لن أقدم أي توقعات في هذا الشأن. لكن ما يمكنكم الاطمئنان إليه هو أن الجيش الأميركي على أهبة الاستعداد لتنفيذ أي مهمة تكلفه بها القيادة. نحن في حالة يقظة دائمة، ونتمتع بمستوى عال من التدريب والكفاءة لتنفيذ المهام الموكلة إلينا، والتي تشمل حاليا فرض الحصار الأميركي على إيران، وضمان عدم تمكن أي سفينة من دخول الموانئ الإيرانية أو المناطق الساحلية الإيرانية أو مغادرتها. وهناك مهمة رئيسة أخرى تتمثل في المساعدة على ضمان مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز والممر المائي الدولي. وبذلك، ننفذ هاتين المهمتين بالتوازي فيما يتعلق بإيران.

نحن نعمل بفاعلية كبيرة، ولا يزال هذا الأمر يحظى بتركيزنا في الوقت الراهن.

* دعني أكون صريحا معك. هل تعتقد أننا وصلنا إلى حالة من الجمود في الحرب مع إيران؟ أم إن الولايات المتحدة، من وجهة نظر القيادة المركزية الأميركية، قد تتجه إلى استخدام قوة عسكرية أكثر حسما؟

- إنه سؤال مهم، لكنه يتعلق بالسياسة، ولذلك سأترك الإجابة عن الأسئلة السياسية لقيادتنا السياسية. أما مسؤوليتنا ودورنا، بصفتنا القوة العسكرية للولايات المتحدة في المنطقة، فيتمثلان في الحفاظ على جاهزيتنا ويقظتنا، والاستعداد لتنفيذ أي مهمة توكل إلينا. وهذا بالضبط ما نقوم به. فنحن نعرف كيف ننفذ هذه المهام، ونؤديها بكفاءة، وقد رأيتم ذلك خلال الأشهر القليلة الماضية. فعندما يتصل بنا القائد الأعلى للقوات المسلحة ويصدر توجيهاته إلينا بتنفيذ مهمة ما، فإننا ننفذها.

دور الجيش الأميركي، يتمثل في تلقي التوجيهات الصادرة إلينا وتنفيذها. وقد قمنا بذلك، ورأيتم كيف نفذنا هذه المهام خلال الأشهر القليلة الماضية. ونواصل القيام بذلك اليوم بفاعلية كبيرة


* حسنا، أفهم ذلك. قد يكون السؤال سياسيا، لكن اسمح لي أن أصوغه بطريقة أخرى من منظور عسكري، وأقدر لك كثيرا رحابة صدرك: هل تعتقد أن الضربات الجوية الانتقامية التي شهدناها خلال الأسابيع القليلة الماضية ضد أهداف إيرانية محددة تمثل النهج الأنسب في الوقت الراهن؟ أم إن الولايات المتحدة، أو القيادة المركزية الأميركية، أو الجيش الأميركي، قد تتجه إلى ما هو أبعد من هذه العمليات الدقيقة والتكتيكية، ولا سيما بهدف فتح مضيق هرمز بصورة نهائية؟

- لن أتكهن بأي عمليات مستقبلية أو بالمسار الذي قد تتخذه الأمور. فنحن نتعامل مع بيئة شديدة التغير ووضع بالغ الديناميكية، وسننفذ أي مهام أو عمليات نكلف بها. لكن اسمح لي أن أضع أمامك بعض الحقائق. فيما يتعلق بالمهام التي طلب منا تنفيذها، فقد كلفنا بتحقيق أهداف عسكرية محددة جدا خلال عملية "الغضب الملحمي"، وقد حققنا تلك الأهداف. أضعفنا قدرة إيران على إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وقضينا على قواتها البحرية. كما أضعفنا بدرجة كبيرة قدرتها على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيرة، وألحقنا أضرارا جسيمة بالقدرات التي كانت تمتلكها قبل اندلاع الصراع.

وإذا نظرنا إلى تنفيذ الحصار، فقد قمنا بذلك بفاعلية كبيرة. فقد نفذناه من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران، ثم استأنفناه في منتصف يوليو/تموز. ومنذ استئنافه في منتصف يوليو، أعدنا توجيه أكثر من 70 سفينة امتثلت لتعليماتنا، وعطلنا ثلاث سفن لم تمتثل، وصعدنا على متن سفينتين لضمان امتثالهما، في حين سمحنا لأكثر من 40 سفينة بالمرور لأسباب إنسانية. لذلك، عندما نكلف بمهمة، فإننا ننفذها، وقد حققنا النجاح حتى الآن.

وإذا نظرنا إلى مضيق هرمز، فقد واصلنا الحفاظ على حركة الملاحة عبر هذا الممر المائي الدولي، رغم العدوان الإيراني.

ليس هناك ما يبرر تهديد إيران لهذا الممر. ومع ذلك، نواصل العمل مع قطاع الشحن البحري، ونقدم المساعدة لكل من يطلبها. ومنذ أوائل مايو/أيار، عبرت أكثر من 1400 سفينة المضيق. هذه هي الحقائق.

* حسنا. إذن، يمكنني أن أفهم من ذلك أن الاستراتيجية الحالية تقوم على الانتظار والترقب. هل هذا صحيح؟

- عندما يتعلق الأمر بالاستراتيجية أو النهج المتبع أو بما قد يحمله المستقبل، فهذه أسئلة سياسية، ومجددا سأحيلكم إلى قيادتنا السياسية للإجابة عنها. أما دور الجيش الأميركي، فيتمثل في تلقي التوجيهات الصادرة إلينا وتنفيذها. وقد قمنا بذلك، ورأيتم كيف نفذنا هذه المهام خلال الأشهر القليلة الماضية. ونواصل القيام بذلك اليوم بفاعلية كبيرة.

* حسنا، فهمت. شكرا لك. لننتقل إلى اليمن. شنت الولايات المتحدة غارات جوية فعالة للغاية استهدفت البنية التحتية لميليشيا الحوثيين في اليمن، إلى جانب عدد من قياداتها. وسؤالي بما يخص اليمن هو: هل تعتقد أن قدرات ميليشيا الحوثيين قد تراجعت بدرجة كبيرة، أم إنك ترى، من منظور عسكري، أنها أظهرت قدرة أكبر على الصمود؟

- ما تتحدث عنه هو ضربات وعمليات نُفذت العام الماضي، وذلك للتوضيح.

لكن دعنا ننظر إلى الصورة من منظور أوسع ونتحدث بصورة أكثر عمومية. يواصل الجيش الأميركي العمل مع حلفائنا وشركائنا في المنطقة، ونحن ننظر بواقعية ووضوح إلى الفرص والتحديات القائمة في مختلف أنحاء المنطقة. ولهذا، نواصل العمل والتدريب وتنفيذ العمليات إلى جانب حلفائنا وشركائنا، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

رويترز
أحد البحارة يراقب هبوط طائرة "إي-2دي هوكآي" على متن حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر. فورد" أثناء عملها في إطار دعم هجوم "عملية إيبيك فيوري" على إيران في شرق البحر الأبيض المتوسط، في 2 مارس 2026

 

نحافظ على مستوى عال من اليقظة، ونتابع عن كثب ما يجري في مختلف أنحاء المنطقة. كما نواصل العمل مع حلفائنا وشركائنا الإقليميين


زار الأدميرال كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، المنطقة قبل أسبوعين، والتقى عددا من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في مختلف أنحاء المنطقة. وقد أكدوا جميعا مجددا التزامهم المشترك بمواصلة العمل معا لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين. ونحن على قناعة راسخة بأننا، كقوة عسكرية أميركية، نكون أكثر فاعلية عندما نعمل بشكل وثيق مع حلفائنا وشركائنا في المنطقة. وهذا ما تروننا نقوم به اليوم، ونتطلع إلى مواصلة هذا النهج خلال الأسابيع والأشهر والسنوات المقبلة.

* ما تقييمك لقوات الحكومة في اليمن، أو للجيش الوطني اليمني؟

- أنا لا أناقش التقييمات الاستخباراتية، ولن يكون من المناسب الخوض فيها خلال هذا اللقاء. لكن ما يمكنني قوله هو أننا نحافظ على مستوى عال من اليقظة، ونتابع عن كثب ما يجري في مختلف أنحاء المنطقة. كما نواصل العمل مع حلفائنا وشركائنا الإقليميين، ونبحث معا عن سبل مشتركة للتعامل مع التحديات التي نرصدها جميعا ونواجهها سويا.

* سؤالي الأخير يتعلق بسوريا. وكما تعلم، تقود الولايات المتحدة الجهود الرامية إلى مكافحة التنظيم الإرهابي  "داعش". فما تقييمك لقدرات هذا التنظيم وبنيته التحتية، ولا سيما شبكات وطرق التهريب التي يعتمد عليها في سوريا اليوم؟

- مجددا، لن أخوض في تقييماتنا الاستخباراتية خلال هذا اللقاء، ولن يكون من المناسب فعل ذلك لأسباب يمكنكم تفهمها. لكن يمكنني القول إننا أحرزنا تقدما مهماً في حربنا ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، أو "أيسيس" كما نسميه. وقد رأيتم كيف نجحنا في تهميش "داعش" في العراق، كما رأيتم الضربات القاسية التي وجهناها إليه في سوريا خلال الأشهر القليلة الماضية، في إطار عملية "ضربة عين الصقر". وأسفرت هذه الجهود عن مقتل عشرات من عناصر التنظيم واعتقال المئات، وذلك كله في إطار مساعينا لحماية الأراضي الأميركية وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين. ولم نقم بذلك بمفردنا، بل بالتعاون مع حلفائنا وشركائنا في المنطقة.

ونتطلع إلى مواصلة إحراز تقدم في هذا المسار. كما نحافظ على جاهزيتنا ويقظتنا للتعامل مع أي تهديدات قد تصدر عن فلول تنظيم "داعش" في تلك المناطق.

font change

مقالات ذات صلة