تسعى الشاعرة والروائية السودانية مناهل فتحي إلى إيجاد لغة شعرية خاصة، بدءا من مجموعتها الشعرية الأولى "أوجاع النساء" الصادرة عام 2004 ومن بعدها مجموعة "وكأنه هو". وفي مجال الرواية أصدرت "بعض هذا الرماد" و"آماليا" التي وصلت إلى المرحلة النهائية في "جائزة كتارا". كما صدر لها أخيرا كتاب نقدي بعنوان "تقريب النص الشعري، إضاءات حول ترجمة الشعر السوداني". هنا حوار "المجلة" معها.
يعيش السودان منذ مدة اضطرابات عدة، والنساء من أكثر الفئات تضررا من هذا الواقع، كيف تنظرين إلى هذه المأساة، وهل يستطيع الشعر أن يكون شاهدا في لحظات كهذه؟
تحدث في السودان مأساة إنسانية تمس الحياة اليومية وتهدد معنى الأمان والانتماء، والنساء يدفعن ثمنا قاسيا بما يتحملنه من فقد ونزوح وخوف وتفكك للأسر. والشعر، في مثل هذه الظروف، لا يستطيع أن يوقف الحرب، لكنه يستطيع أن يمنع المأساة من أن تصبح رقما عابرا في نشرات الأخبار.
الشعر شاهد، لكنه ليس شاهدا محايدا، إنه يحفظ ما تعجز الوثيقة أحيانا عن حفظه: ارتجافة الخوف، وذاكرة البيت، وغياب الأحبة، وصوت المرأة وهي تحاول أن تحمي ما تبقى من حياتها وكرامتها. وقد تكون مهمة الشاعر في زمن المأساة أن يمنح الألم لغة، وأن يحول الذاكرة الفردية إلى ذاكرة إنسانية مشتركة. وأؤمن أن الشعر لا يكتب الحرب فقط، بل يكتب أيضا ما تقاومه الحرب: الإنسان، والكرامة، والبيت، والحنين، والرغبة في الحياة. ولذلك فإن قصيدة تكتب اليوم قد تصبح غدا جزءا من ذاكرة السودان.
مرونة التفعيلة
تكتبين التفعيلة مثل العديد من الشعراء في العالم العربي، هل تعتقدين أن هذا الشكل لا يزال قادرا على التعبير أم أنه بات في حاجة إلى تطوير؟
أرى أن شعر التفعيلة لا يزال قادرا على التعبير، لأنه لم يكن في جوهره مجرد خروج من نظام البيت إلى نظام آخر، بل كان تحولا في طريقة بناء القصيدة وإيقاعها وعلاقتها بالتجربة. ولذلك فإن السؤال، في رأيي، ليس: هل انتهت التفعيلة؟ وإنما: ماذا يستطيع الشاعر أن يفعل بها اليوم؟




