مدرسة الـ "كي جي بي"... روسيا تستهدف أوروبا دون قتال

الاتحاد السوفيتي لم يمت

رويترز
رويترز
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع مع أفراد من القوات المسلحة الروسية المشاركين في الحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا، وذلك عقب حفل توزيع جوائز بمناسبة يوم روسيا الوطني في الكرملين بموسكو، روسيا، في 12 يونيو 2026

مدرسة الـ "كي جي بي"... روسيا تستهدف أوروبا دون قتال

تصاعد التوتر بين روسيا والبلدان الأوروبية على خلفية تحميل ألمانيا لروسيا المسؤولية عن متفجرات في مطار لايبزيغ هاله. فيما أعلن الاتحاد الأوروبي تضامنه مع برلين، حذرت هيئة الأمن والاستخبارات الدنماركية من خطط محددة وضعتها روسيا لتنفيذ أعمال تخريب ضد شركات في الدنمارك التي تعد من الدول الرائدة في دعم أوكرانيا عسكريا واقتصاديا.

وذكر رئيس قسم مكافحة التجسس في الهيئة إميل غريشولم لصحيفه "بيرلينغسكي" الدنماركية، الخميس الماضي، أن الهيئة لا تعلم بوقوع أي هجمات بالفعل حتى الآن، لكنها اكتشفت استعدادات ملموسة لتنفيذ أعمال تخريب، من بينها إضرام الحرائق ضد شركات مرتبطة بالصناعات الدفاعية وتقدم الدعم لأوكرانيا، بحسب ما ذكرته وكالة "بلومبرغ" للأنباء. وأشار المسؤول الأمني إلى أن روسيا حاولت تجنيد سكان محليين، غالبا دون علمهم بهوية الجهة التي تقف وراء عمليات التجنيد، لتنفيذ مهام مختلفة، من بينها التقاط صور لمصانع. وتندرج التطورات الأخيرة ضمن سلسلة من الاتهامات والتقارير الاستخباراتية الغربية في السنوات الأخيرة حول "حرب هجينة" تخوضها الاستخبارات الروسية ضد أهداف في أوروبا. وتصير هذه التطورات مخاوف من توظيف روسيا وسائل غير تقليدية لتطوير "التدابير النشطة"، وهي عمليات نفذها جهاز الاستخبارات السوفياتي (KGB)، ضمن استراتيجية للمواجهة مع الغرب أثناء الحرب الباردة.

وحسب تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية حول النشاط الروسي في مارس/آذار 2025، فإن روسيا تشنّ حملة تصعيدية وعنيفة من التخريب ضد أهداف أوروبية وأميركية في أوروبا، بقيادة الاستخبارات العسكرية الروسية، وأشار التقرير إلى تضاعف عدد الهجمات الروسية ثلاث مرات تقريباً بين عامي 2023 و2024.

وذكر التقرير أن 27 في المئة من عمليات التخريب استهدفت قطاع النقل (مثل القطارات والمركبات والطائرات)، و27 في المئة أخرى استهدفت أهدافاً حكومية (مثل القواعد العسكرية والمسؤولين)، و21 في المئة استهدفت البنية التحتية الحيوية (مثل خطوط الأنابيب وكابلات الألياف البصرية تحت سطح البحر وشبكة الكهرباء)، و21 في المئة استهدفت الصناعة (مثل شركات الدفاع). كان للكثير من هذه الأهداف صلات بالمساعدات الغربية لأوكرانيا، مثل الشركات التي تنتج أو تشحن أسلحة ومواد أخرى إلى أوكرانيا.

التركيز الروسي انتقل بعد الحرب على أوكرانيا لوقف المساعدات العسكرية الغربية لكييف، والعمل على تغيير موقف الحكومات الأوروبية ومواطنيها باستخدام طيف واسع من الأدوات تتراوح بين الضخ الإعلامي وصولا إلى الترهيب

ورغم زيادة التقارير عن النشاطات الاستخباراتية والتخريبية المنسوبة لروسيا في أوروبا بعد الحرب على أوكرانيا، فإن الاستخبارات الروسية عادت إلى تبني نهج "التدابير النشطة" وتطويره منذ صعود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مطلع القرن الحالي، انطلاقا من كونها آليات مجربة للمواجهة مع الغرب، ودعم السياسة الخارجية الروسية لاستعادة روسيا دورها العالمي كقوة عظمى. وعملت أجهزة الاستخبارات الروسية على زيادة نشاطها في الفضاء المعلوماتي، وساهمت، حسب تقارير، عبر فرق متخصصة في الترويج لمعلومات خاطئة، والتدخل في الانتخابات البرلمانية والرئاسية لترجيح كفة السياسيين المقربين من روسيا، وإضعاف حظوظ من يناصبونها العداء، فضلا عن تقويض الثقة في الانتخابات والمؤسسات الحاكمة في الغرب. ومنذ 2015 توالت اتهامات أجهزة الاستخبارات الغربية لنظيرتها الروسية في افتعال أزمات للهجرة على الحدود مع النرويج وفنلندا وبلدان البلطيق، ونشر أنباء زائفة عن جرائم وحوادث اغتصاب نفذها مهاجرون ولاجئون لإثارة الانقسام وخلق أزمات مجتمعية تسهم في صعود تيارات اليمين الشعبوي الداعية إلى عودة الدول القومية وإنهاء الاتحاد الأوروبي بشكله الحالي. كما زادت عمليات التجسس وتجنيد العملاء في الفضاء السيبراني، باستخدام الألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الإجتماعي مثل "تليغرام".

مصطلحات وأهداف جديدة

ولا يستخدم مصطلح "التدابير النشطة" في الوثائق الاستراتيجية الروسية الرسمية في عهد بوتين. وفي العقيدة العسكرية الروسية لعام 2000 ظهرت مصطلحات مثل "تدابير الدعم" و"وسائل التأثير الخاصة"، ولاحقا برزت مصطلحات مثل "الوسائل غير العسكرية"، و"العمل غير المباشر"، و"العمل المعلوماتي"، و"العمل المعلوماتي-النفسي"، و"العمل المعلوماتي-التكنولوجي". وفي نسخة العقيدة العسكرية، الصادرة نهاية 2014، أُدخل مصطلح "تكنولوجيا المعلومات". وبعيدا عن المصطلحات، فإن طبيعة الأعمال الروسية في الخارج، تؤكد استمرارية النهج السابق لأجهزة الاستخبارات السوفياتية، مع تطوير" التدابير النشطة" الروسية مقارنة بسابقتها السوفياتية، لتمزج بين الأدوات الاقتصادية والاستخباراتية والاجتماعية والدبلوماسية والإلكترونية لخدمة استراتيجيات الكرملين وسياساته.

أ.ف.ب
صورة التُقطت في نوفمبر 1981 في موسكو تُظهر نصبا تذكاريا لمؤسس لجنة أمن الدولة السوفيتية (كي جي بي)، فيليكس دزيرجينسكي، ويظهر في الخلفية مبنى الكي جي بي

ومن المؤكد أن ثورة الاتصالات والتقنيات أسهمت في تغييرات جذرية في أدوات الاستخبارات الروسية، كما تغيرت الأهداف والغايات وتوسعت مقارنة بحقبة الحرب الباردة، لتتحول إلى شكل من أشكال "الحرب الهجينة" منذ  حرب أوكرانيا في 2022.

وقبل الحرب على أوكرانيا، هدفت "التدابير النشطة" في أوروبا إلى المحافظة على مجال النفوذ السياسي والاقتصادي الروسي، وتوسيعه في وسط وشرق أوروبا عبر التأثير في النخب السياسية والاقتصادية الأوروبية. وعملت روسيا على استمرار سيطرتها على بيلاروسيا، واستعادة السيطرة على أوكرانيا بعد الثورة البرتقالية في 2004 بشتى الوسائل، بما تمثله الدولتان  للسردية التاريخية الروسية حول وحدة الشعوب السلافية، وكمنطقة عازلة مع الغرب. ومع انضمام بلدان البلطيق السوفياتية السابقة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بموقعها الاستراتيجي في شمال غرب روسيا قريبا من أكبر التجمعات البشرية والعسكرية وموسكو وسانت بطرسبورغ، سعت روسيا إلى  زعزعة استقرار هذه الدول، وفي الوقت ذاته  إضعاف الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو). وكشفت استضافة روسيا لقادة أحزاب اليمين المتطرف الأوروبي، وتقارير عن دعم مالي لبعض الأحزاب عن تركيز روسيا جهودها من أجل تشجيع النزعات الانفصالية، لإضعاف الاتحاد أو تفكيكه، فالتفاوض مع دول صغيرة في قضايا الأمن والاقتصاد أفضل بكثير من التفاوض مع تكتل موحد. كما عمدت وسائل الإعلام الروسية إلى التقليل من كفاءة ونزاهة القادة الأوروبيين، وفي الوقت ذاته بناء "لوبي" مساند لروسيا في مختلف الدول الأوروبية وفي مؤسسات "الاتحاد" ذاته. وفي الوقت ذاته، عملت روسيا على خلق شرخ على طرفي الأطلسي بين أوروبا والولايات المتحدة، فضلا عن توظيف العامل النفسي العسكري واستعراض القوة، بما في ذلك المناورات العسكرية بالقرب من حدود الدول الأعضاء في حلف "الناتو"، وإظهار التفوق العسكري الروسي على قوات "الناتو" في المنطقة، وخفض الروح المعنوية العامة في الدول الأعضاء في الحلف، والتقليل من شأن المشروعات الرامية إلى تحسين القدرات الدفاعية.

رويترز
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوير، والمستشار الألماني فريدريش ميرز، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدثون خلال مناورة عسكرية ضمن تدريبات الاستجابة الباردة لحلف الناتو بالقرب من باردوفوس، في القطب الشمالي النرويجي، في 13 مارس

وبمراجعة سلسلة التقارير والاتهامات الغربية حول الهجمات الروسية بدا واضحا أن التركيز الروسي انتقل بعد الحرب على أوكرانيا لوقف المساعدات العسكرية الغربية لكييف، والعمل على تغيير موقف الحكومات الأوروبية ومواطنيها باستخدام طيف واسع من الأدوات تتراوح بين الضخ الإعلامي وصولا إلى الترهيب.

أدوات متنوعة

ولتحقيق غاياتها السابقة، استخدمت روسيا ترسانة من الأدوات المختلفة، بعضها تحت غطاء رسمي، وأخرى تولتها الاستخبارات الروسية. ومن أهم المشروعات التأثير في الفضاء المعلوماتي، عبر إنشاء بوابات إلكترونية تضفي المصداقية على الموقف الروسي، والتواصل مع وسائل الإعلام المؤثرة، والعمل على ضخ معلومات مضللة بهدف خلق فوضى معلوماتية. وعمدت إلى تنفيذ أنشطة استخباراتية تهدف إلى تشخيص الوضع في الدول المستهدفة وقدراتها في مجال مكافحة التجسس، ومحاولات تعطيل هذه القدرات، والتغلغل في المؤسسات والهياكل المسؤولة عن إعداد الدفاع.

حسب تقرير "لجنة هلسنكي" الأميركية في 2024، يُعتقد أن روسيا نفذت حوالي 150 حالة تخريب وأعمال هجينة أخرى منذ الحرب على أوكرانيا

وعبر التواصل مع الأطراف المنتقدة لحلف "الناتو"، ودعم الأحزاب الراديكالية في أقصى اليمين واليسار، سعت روسيا إلى تحضير بيئة اجتماعية وسياسية وفكرية، تدعم- عن قصد أو من دون قصد- تنفيذ الأهداف السياسية الروسية. كما لجأت إلى توظيف السياسيين السابقين في شركات روسية، ومنح صفقات لبعض الشركات الداعمة للأحزاب التي تتشارك مع روسيا نظرتها فيما يخص حلف "الناتو" والاتحاد الأوروبي وغيرهما.

وعملت الأجهزة الروسية، حسب تقارير استخباراتية واستقصائية، إلى تنفيذ عمليات محلية خاصة، مثل الهجمات السيبرانية، وأعمال التخريب بهدف إثارة الذعر بين السكان المحليين، وتعطيل البنية التحتية الحيوية.

وتختلف الأدوات المستخدمة من قبل الاستخبارات الروسية باختلاف الدولة. وبناء على طبيعة العلاقات مع موسكو والظروف السياسية والاجتماعية والثقافية يتم التأثير المطلوب عبر الأحزاب السياسية الروسية والأجنبية والدوائر المؤيدة لروسيا، أو المنظمات غير الحكومية مثل البيت الروسي والمراكز الثقافية، أو الكنيسة، ورؤوس الأموال المرتبطة بالكرملين.

ردع استراتيجي بتكلفة منخفضة

يُعرّف قاموس وزارة الدفاع العسكري الموسوعي "الردع الاستراتيجي" بأنه نظام منسق من التدابير العسكرية وغير العسكرية يهدف إلى تحقيق الاستقرار في الوضع العسكري السياسي لردع جميع أنواع التهديدات باستخدام جميع أدوات الدولة المتاحة. ورغم الغموض في سرد الأدوات المتاحة، فإن هذا التعريف يتوافق مع  مصطلحي "الحرب الهجينة"، والحرب العابرة للحدود. ويُمكن أن ينظر إلى التخريب، سواء كان مادياً أو إلكترونياً، على أنه أحد أهم أدوات الردع في الترسانة الهجينة الروسية. ويعد اللجوء إلى التخريب خيارا فعالا وقليل التكلفة، ويبقي العدو في حالة اضطراب دائم، فهو لا يعدّ حربا تقليدية، وفي الوقت ذاته يستنزف قدرات البلاد المستهدفة، ولا يمكن إثباته في حال تنفيذه بإتقان وباختيار الأدوات المناسبة.

رويترز
وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت ووزير الخارجية يوهان واديفول يعقدان مؤتمرا صحفيا عقب حادث الطائرة بدون طيار في مطار لايبزيغ، في برلين، ألمانيا، 1 سبتمبر 2026

وحسب التسريبات المختلفة عن حقبة الحرب الباردة، والتي كان أبرزها ما كشفت عنه الوثائق التي سربها فاسيلي ميتروخين، أمين المحفوظات في خدمة الاستخبارات الخارجية للاتحاد السوفياتي الذي انشق إلى الغرب في تسعينات القرن الماضي، فإن "كيه جي بي" انطلقت من أن "القيمة الأساسية لجميع التدابير النشطة تكمن في حقيقة أنه من الصعب التحقق من صحة المعلومات المنقولة وتحديد المصدر الحقيقي. وتثبت فعاليتها ونفعها، عندما يحقق الحد الأدنى من الإنفاق والجهد أقصى النتائج النهائية". وتكشف مراجعة قائمة الاتهامات الموجهة لروسيا في السنوات الأخيرة أن حوادث الترهيب والتخريب المنسوبة لروسيا لا تختلف جذريا عما سبقها في الحقبة السوفياتية، فهي ظلت دون عتبة المادة الخامسة لحلف "الناتو" التي تجبر الأعضاء على رد جماعي، كما اعتمدت على وسائل وأدوات تضمن إمكانية الإنكار المعقول، وعدم تحميل موسكو المسؤولية بوضوح.  كما جندت شبكات الاستخبارات عملاء قادرين على تنفيذ هذه العمليات دون إنشاء روابط مباشرة مع الدولة الروسية. وتؤكد الحوادث الأخيرة على الدور المتنامي للجهات الفاعلة بالوكالة، ولا سيما الرعايا الأجانب والشبكات الإجرامية التي تجندها المخابرات الروسية لتنفيذ عمليات التخريب. وكشفت الاعتقالات في أنحاء أوروبا عن استخدام عملاء من البلقان، ومخبرين محليين لتنفيذ هجمات، عبر وسطاء من بيلاروسيا ودول أخرى. وواضح أن اللجوء إلى عملاء محليين ومن دول أخرى جاء على خلفية عمليات طرد جماعية في السنوات الأخيرة لموظفين من السفارات الروسية قالت الحكومات الأوروبية إنهم عملوا كجواسيس بغطاء دبلوماسي. 

واعتمادا على التقارير الغربية فإن عمليات الاستخبارات الروسية في السنوات الأخيرة تنقسم إلى ثلاث مجموعات أساسية؛ تتضمن استهداف  البنية التحتية الأساسية للاستقرار الاقتصادي، والتخريب العسكري عبر تعطيل إنتاج الأسلحة والنقل والجاهزية العسكرية من خلال الهجمات على مصانع الأسلحة أو مراكز الخدمات اللوجستية، وزعزعة الاستقرار السياسي عن طريق تضخيم الانقسامات الاجتماعية والسياسية وبث الخوف بين السكان المحليين من خلال خلق تهديد مستمر بالتخريب.

وحسب تقرير "لجنة هلسنكي" الأميركية في 2024، يُعتقد أن روسيا نفذت حوالي 150 حالة تخريب وأعمال هجينة أخرى منذ الحرب على أوكرانيا. وأشار التقرير إلى أن الهجمات الروسية استهدفت الدول الأكثر دعماً لأوكرانيا بهدف تحقيق عدة أهداف: ردع الدعم للدولة المستهدفة، واختبار وحدة حلف "الناتو" وقدرته على الصمود، بما في ذلك التزاماته بموجب المادتين الرابعة والخامسة، والتدخل في الانتخابات الوطنية بأشكال مختلفة، وكشف البنية التحتية الحيوية وإلحاق الضرر بها، وشن حرب معرفية بهدف إثارة الذعر وتقويض الثقة في الحكومات والتحالفات الغربية. وشملت التكتيكات تعطيل الخدمات اللوجستية العسكرية، والحرق العمد، والهجمات الإلكترونية، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية الحيوية للطاقة، ودعم الجماعات الوكيلة. وتستهدف العمليات الحديثة شبكات الطاقة والنقل والبنية التحتية العامة، على غرار ممارسات الحقبة السوفياتية.

يوفر مزيج من الهجمات الإلكترونية والتضليل والتخريب والعمليات السرية وغيرها من التدابير النشطة لموسكو وسيلة منخفضة التكلفة وقابلة للإنكار مع تأثير كبير لتحدي استقرار وتضامن الغرب

ومنذ شهر أغسطس/آب 2025، شهدت أوروبا ارتفاعاً حاداً في عدد عمليات التسلل الجوي داخل أراضيها يُشتبه بتورط روسيا فيها، بدءاً من أسراب الطائرات المسيّرة التي تظهر قرب القواعد العسكرية والمطارات والمنشآت الحيوية للطاقة.

ويوفر مزيج من الهجمات الإلكترونية والتضليل والتخريب والعمليات السرية وغيرها من التدابير النشطة لموسكو وسيلة منخفضة التكلفة وقابلة للإنكار مع تأثير كبير لتحدي استقرار وتضامن الغرب. وتسمح هذه التكتيكات لروسيا باستغلال نقاط الضعف مع تجنب المواجهة العسكرية المباشرة مع "الناتو". وتعد هذه العمليات خيارا مهماً وجذابا فهي تصنف دون عتبة الحرب التقليدية المكلفة. ولا تستجيب الدول عموماً للإجراءات التي تقل عن عتبة الحرب التقليدية بإعلان الحرب على الجاني. ورغم أن المادة الخامسة من معاهدة "الناتو" بشأن الدفاع الجماعي تنص على أن الهجوم المسلح ضد أحد أعضاء "الناتو" يعتبر هجوماً على جميع الأعضاء، فإن حكومات بلدان "الناتو" لا تعتبر عادة التدابير النشطة هجوماً مسلحاً يتطلب دفاعاً جماعياً عن النفس. ومما يميز الإجراءات الروسية في أوروبا أنها غير مكلفة نسبياً، وعلى عكس الحرب التقليدية، لا تتطلب عموماً مبالغ طائلة من المال. ويمكن تنفيذ بعض هذه الإجراءات مثل الهجمات السيبرانية، والحرب الإلكترونية من أراضي الدولة المستهدفة أو دولة ثالثة أو عبر شبكات افتراضية ما يصعب اكتشاف مصدرها.

font change

مقالات ذات صلة