عندما دخل المهندس ورجل الأعمال الإسباني فلورينتينو بيريز معركة انتخابات رئاسة نادي ريال مدريد في صيف العام 2000، كان عليه أن يتحالف مع الخيال ليصل إلى كرسي الرئيس. النادي بطل أوروبا بالفعل في ذلك العام، لم يكن في حاجة لمن ينادي بإنقاذه من أزمة نتائج لم تكن موجودة أصلا، وأمام منافسه الرئيس لورينزو سانز المنتشي بلقبين في دوري أبطال أوروبا في سنوات ولايته، كان بيريز في حاجة إلى قنبلة يفجر بها ذلك المشهد في طريقه لتولي رئاسة النادي الأعرق في كرة القدم الأوروبية.
والقنبلة كانت التعهد بضم البرتغالي لويس فيغو، الذي كان وقتها قائد الغريم التقليدي برشلونة، مقابل تفعيل شرطه الجزائي البالغ 10 مليارات بيزيتا، أي نحو 60 مليون يورو.
كانت تلك الورقة كافية لقلب موازين السباق، ووصل بيريز بفضلها إلى مقعد رئاسة النادي الملكي، ليبدأ عهدا بقي فيه رئيسا لريال مدريد، مع انقطاع بين ولايته الأولى وعودته إلى الرئاسة عام 2009. ومنذ تلك اللحظة، بدأت سوق الانتقالات تتحول تدريجيا إلى بطولة في حد ذاتها، وظاهرة لم تعد على هامش اللعبة الجميلة بقدر ما أصبحت لعبة داخل اللعبة، بكل ما تعنيه الكلمة.
بعد ربع قرن من ذلك الزلزال في مدريد، لم يعد مبلغ الستين مليون يورو الذي نقل فيغو من برشلونة إلى الريال حاضرا في قائمة أغلى خمسين صفقة في تاريخ انتقالات لاعبي الكرة، ولم يعد كافيا بمعايير السوق الحالية ليضمن انتقالا لأحد لاعبي الصف الأول في كرة القدم العالمية. فالسوق التي لا يتوقف قطارها لم تعد حقيقة الملعب وحدها كافية لشرح حقيقة ما يحدث فيها، بل تحولت إلى مشهد تتشابك فيه مصالح رؤوس الأموال ووكلاء اللاعبين مع مطالب الجماهير والزخم التسويقي لبعض الأسماء ، في معادلة قد لا تضع في الضرورة أولويات الملعب واحتياجات الفرق في المقام الأول.






