هل "حرب الناقلات" بداية لمعادلة جديدة في هرمز؟

الصحافة الإيرانية تتحدث عن تحول في هندسة الرد الإيراني

رويترز
رويترز
صورة لسفينة "إيبامينونداس" أثناء احتجازها من قبل "الحرس الثوري" الإيراني في مضيق هرمز في 24 أبريل 2026

هل "حرب الناقلات" بداية لمعادلة جديدة في هرمز؟

بعد مرور أكثر من ستة أشهر من المواجهة العسكرية المباشرة بين طهران وواشنطن، لم يعد السؤال حول كم تبقى لدى إيران من صواريخ، ولا عن قدرة واشنطن المتبقية على اعتراض الصواريخ، لأن هذه الأسئلة قد تراجعت أهميتها، أمام "حرب السفن وناقلات النفط" المستعرة بين واشنطن وطهران في الخليج، علاوة على استهداف القواعد الأميركية في الأردن وعدد من دول المنطقة.

عليه لم يعد السؤال الرئيس حول من لديه القدرة على تدمير عدد أكبر من الأهداف بل القضية المحورية الراهنة حول القدرة على "التركيع". هل نجحت الولايات المتحدة في إجبار إيران على قبول مطالبها؟ أم إن إيران تدفع الولايات المتحدة إلى مرحلة العجز؟ كما تسأل صحيفة "جوان" الإيرانية.

"المهم هو الحفاظ على الضغط المدروس بهدف ترسيخ موازنة القوى لصالح إيران، دون خروج المواجهة عن نطاق السيطرة. فحرب الناقلات مواجهة لا تكتب نهايتها في الغرف المغلقة، وإصدار البيانات بل إن الأداء البحري المدروس، وردود بورصات العالم على الصواريخ الإيرانية سيحسمان مصيرها. لم تعد إيران المتفرجة على التطورات، وأصبحت تمسك بنبض أسعار الطاقة والاقتصاد في العالم"، وذلك وفقا لصحيفة "صداي إيران" الإلكترونية التابعة لموقع "خامنئي" الإلكتروني.

استراتيجية الحصار بالحصار... ما هي الرسائل؟

تمتد المنطقة البحرية المحظورة التي أعلن "الحرس الثوري" الأربعاء الموافق التاسع من سبتمبر/أيلول عنها من تشابهار إلى أجزاء من خليج عمان وبحر العرب. يأتي هذا الإعلان بعد أن قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، يوم الأحد الموافق السادس من سبتمبر/أيلول، بأن إيران ستنشىء منطقة محظورة خارج مضيق هرمز.

يرى علي رضا إسلامي شعار في مقال بعنوان: "المنطقة المحظورة... الاستراتيجية المتبادلة للحصار بالحصار" في موقع "صبح صادق" الإلكتروني التابع لـ"الحرس الثوري"، أن هذه المنطقة المحظورة هي استراتيجية إيران البحرية الهجومية والاستباقية أمام الحصار الأميركي البحري على إيران، مما يعني أن مرور السفن من مضيق هرمز وكل مياه الخليج، حتى خط الحصار البحري الأميركي بحاجة لموافقة إيرانية. ويضيف: "هدف هذه الاستراتيجية استعداد الجمهورية الإسلامية لكسر الحصار البحري الأميركي من خلال توسيع نطاق المواجهة وعمقها، وضم بحر عمان وشمالي المحيط الهندي إلى دائرة الصراع".

إذا استمرت الولايات المتحدة في حصارها البحري، فإيران ستعمل على زيادة الأخطار والكلفة الاقتصادية للحصار في الخليج، حيث إن السفن لن تتمكن من مرور الخليج دون موافقة إيران


وأشار موقع "صبح صادق" إلى أن هذه الاستراتيجية المضادة تحمل رسائل عدة: "الأولى ستطال العقوبات الشركات المالكة والمشغلة وشركات التأمين للسفن التي تحاول عبور المنطقة المحظورة. الثانية: إذا استمرت الولايات المتحدة في حصارها البحري، فإيران ستعمل على زيادة الأخطار والكلفة الاقتصادية للحصار في الخليج، حيث إن السفن لن تتمكن من مرور الخليج دون موافقة إيران. الثالثة: الالتزام بالقوانين والآليات الجديدة لتنظيم مرور السفن في الخليج إلزامي لكل دول المنطقة. الرابعة: إذا منعت الولايات المتحدة إيران من الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، فستعلن إيران عن قائمة للسفن التي تخضع للعقوبات، مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة النقل للمنافسين الإقليميين والدوليين. الخامسة: ترسل هذه الاستراتيجية رسالة إلى الولايات المتحدة تحملها على إعادة النظر في سياساتها الفاشلة السابقة، والعودة إلى المسار الدبلوماسي والمفاوضات، وفقا لحسن النية والاحترام والثقة المتبادلة والوفاء بالتزاماتها. السادسة: الصواريخ المتطورة المضادة للسفن هي الضامن العسكري لتنفيذ هذه الاستراتيجية".

ما المعادلة الجديدة في الحرب؟

توقع موقع "صبح صادق" أن إيران ستنفذ معادلة مختلفة في مضيق هرمز، من شأنها مضاعفة التداعيات السلبية على نقل الطاقة والمصالح الاقتصادية الأميركية. وإذا استمر التصعيد بوتيرة تصاعدية فإن إيران ستضرب المصالح الأميركية المباشرة في قطاع الطاقة في المنطقة. "لذا فإن الأمر لأميركا لا يتعلق فقط بتأمين مرور ناقلات النفط أو مهاجمتها، بل على واشنطن أن تفكر في سلسلة من الخسائر التي قد تسببها الردود الإيرانية المحتملة على أي تصعيد متبادل في هرمز".

رويترز
ناقلة نفط خام إيرانية تُدعى "رييسكو" تشتعل فيها النيران فی 8 سبتمبر 2026 بعد إصابتها من قبل القيادة المركزية الأميركية التي قالت بأنها استهدفتها رداً على محاولات إيرانية لشن هجمات صاروخية استهدفت سفينة حربية تابعة لها

وأما صحيفة "همشهري" التابعة لبلدية طهران فتحدثت في تقرير لها في العاشر من سبتمبر/أيلول عن المعادلة الجديدة في الحرب: هجومان اثنان سيواجهان بعشرين ردا هجوميا إيرانيا. وكان رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الجنرال علي عبد اللهي قد قال: "إن أي هجوم على ناقلات النفط الإيرانية سيقابله استهداف إيراني للقواعد الأميركية في المنطقة". وصرح المتحدث باسم "الحرس الثوري" الجنرال حسين محبي بـ"أننا سنضرب عشرين هدفا للعدو في حال هاجم العدو هدفين أو ثلاثة أهداف لنا، وأن إيران قادرة على استهداف العدو حتى في أماكن بعيدة حيث نجحنا في ضرب حاملة طائرات أميركية على بعد خمسمئة كيلومتر قبل أيام".

وأوضح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن "المعادلة بسيطة ومفهومة: خطوط إنتاج النفط والغاز كثيرة ومنتشرة ومتاحة في المنطقة. وشركات النفط والغاز الأميركية الموجودة في هذه المنشآت معرضة للخطر. إذا هاجمتم مصالحنا سنهاجم مصالحكم. لقد أثبتنا قدرتنا على ذلك".

"حرب الناقلات" والرد الإيراني

من جهتها، اعتبرت صحيفة "كيهان" في التاسع من سبتمبر/أيلول أن "التنظيم الإيراني للإقليم في طور الترسيخ وأن الولايات المتحدة لم يعد لها أي مكان في المنطقة"، مشيرة إلى أن "مضيق هرمز سيبقى تحت سيطرة إيران إلى الأبد". وأضافت: "تحاول الولايات المتحدة التقليل من أهمية هذا الواقع الاستراتيجي من خلال استهداف السفن الإيرانية، حتى ولو أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط. لتعلم الولايات المتحدة بأن رفع الحصار الأميركي، وقطع كابلات الإنترنت، وتعطيل عملية استخراج النفط والغاز وتصفيتهما وتصديرهما ردا على الحصار البحري الأميركي قريب للغاية".

حلم ترمب في الطاقة الرخيصة تبخر، فأسعار الوقود في أميركا تزداد ومستويات احتياطات الغاز في أوروبا وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ اثني عشر عاما، والاقتصاد العالمي على أعتاب زلزال كبير بسبب حرب الناقلات


من يدفع ثمن "حرب الناقلات"؟

وترى صحيفة "وطن إمروز" في تقرير لها أن "حلم ترمب في الطاقة الرخيصة تبخر فأسعار الوقود في أميركا تزداد ومستويات احتياطات الغاز في أوروبا وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ اثني عشر عاما".

واعتبرت أن "الاقتصاد العالمي على أعتاب زلزال كبير بسبب حرب الناقلات. فقد كانت القواعد العسكرية والمنشآت النووية والبنى التحتية الدفاعية في مرمى الهجمات، ولكن الآن الهدف أصبح السفن التجارية وهي السفن التي تنقل النفط إلى الأسواق العالمية". وأضافت: "لقد خاضت إيران تجربة مشابهة في الثمانينات، وفي خضم الحرب مع العراق، الذي استهدف هو وحلفاؤه ناقلات النفط الإيرانية في إطار حرب تقليدية بين دولتين جارتين. ولكن ما نشهده اليوم شيء آخر وهو مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة صاحبة أكبر قوة عسكرية في العالم وإيران بهدف السيطرة على أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، مما أثر سلبا على الاقتصاد العالمي".

رويترز
غواصة أمريكية مسيرة يقول "الحرس الثوري" إنه استولى عليها عند مدخل مضيق هرمز في 8 سبتمبر 2026

الورقة الرابحة

وأشار التقرير إلى أن "مضيق هرمز سيبقى ورقة إيران الرابحة في المعادلة الراهنة، إذ تؤدي السيطرة على هذا المضيق إلى تعزيز موقع إيران في المفاوضات"، معتبرا أن "إيران تملك أوراقا رابحة لم تكشف عنها بعد وهي من شأنها تغيير مسار الحرب". وأضافت: "حرب الناقلات فصل جديد من فصول المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. تملك إيران أوراقا حاسمة أخرى لم تكشف عنها بعد، وهي من شأنها تحديد مصير الحرب. وتؤثر أوراق إيران الرابحة على موائد المواطنين من نيويورك إلى لندن وطوكيو، وذلك خلافا للحروب البرية والغارات الجوية، ما يؤكد على حقيقة واحدة وهي ما من دولة في العالم ستكون بمعزل على تداعيات حرب الناقلات، والتصعيد في ممر الطاقة الحيوي حتى لو كانت قوة عظمى".

font change