"ديبلوماسية البدائل"... تحوّلات الاستثمار الخليجي في سوريا ولبنان

لم تتوقف دول الخليج عن الاستثمار في جيرانها، لكن الصمود الاقتصادي بات يوازي العوائد والنفوذ في الأهمية. وتظهر سوريا ولبنان كيف ينعكس ذلك على أرض الواقع

أ.ف.ب
أ.ف.ب
صورة جوية تظهر ميناء مدينة طرطوس السورية، 18 ديسمبر 2024

"ديبلوماسية البدائل"... تحوّلات الاستثمار الخليجي في سوريا ولبنان

تعيد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران رسم أولويات الاستثمار الخليجي في الخارج. فقد كبدت الهجمات على البنية التحتية الحيوية وتعطل الملاحة في مضيق هرمز اقتصادات الخليج خسائر فادحة، ودفعت الحكومات إلى مراجعة إنفاقها. ومع الصدمة الأولى، تحولت الأموال نحو الدفاع والبنية التحتية الاحتياطية، ولم يتضح ما إذا كانت دول الخليج ستقلص استثماراتها في إعادة الإعمار خارج حدودها.

بعد أشهر من الحرب، لا تشير المعطيات إلى توقف الاستثمارات الخليجية في الخارج بقدر ما تشير إلى تغير أولوياتها. فلا يزال المستثمرون يمضون في مشاريع ويعلنون أخرى كبرى في الكهرباء والاتصالات والموانئ والنقل والعقارات والبنية التحتية الرقمية. لكن دوافع الاستثمار قد تتغير. فإلى جانب العوائد المالية والنفوذ السياسي، يبرز اعتبار ثالث، هو مدى تعزيز الاستثمار صمود اقتصادات الخليج عبر التكامل الإقليمي وحماية سلاسل التوريد.

ويبدو أن "ديبلوماسية البدائل" بدأت تتشكل، إذ تتعزز قيمة البنية التحتية خارج الخليج بما توفره من سلاسل توريد بديلة وما تحد منه من خسائر عند وقوع اضطرابات. فالموانئ وخطوط الأنابيب والسكك الحديد والطرق وشبكات الألياف الضوئية والبنية التحتية للكهرباء قيمة استراتيجية تتجاوز إيراداتها.

وتقدم سوريا ولبنان اختبارين مختلفين لهذا التحول. فكلاهما يعول على المال الخليجي للإعمار والنمو، لكن الأولويات الجديدة تؤثر في وجهة تدفقه.

إعادة تقييم الاستثمارات الخليجية

يخوض الخليج اختبارا صعبا للصمود الاقتصادي. فقد تعرضت المنطقة لأكبر صدمة عرفتها، مع هجمات عسكرية وتراجع الصادرات وتقلص الحيز المالي، بالتزامن مع ارتفاع احتياجات الإنفاق على الأمن الوطني. والخسائر جسيمة، لكن الإيرادات مستمرة، بفوارق كبيرة بين دول الخليج.

كان مسار التصدير السعودي عبر البحر الأحمر حيويا لتعويض أثر تعطل مضيق هرمز، على الرغم من حصار الحوثيين ناقلات سعودية عند باب المندب في يوليو/تموز. ومع ذلك، انكمش الاقتصاد السعودي بنسبة 4.8 في المئة في الربع الثاني من 2026، في أكبر تراجع منذ جائحة كوفيد 19. وأدى مسار الفجيرة الإماراتي، خارج المضيق، دورا مماثلا، لكن آفاق الاقتصاد الإماراتي مرهونة بأمد الحرب ومستوى الثقة في الاقتصاد، لاعتماده على السياحة والتجارة إلى جانب النفط والغاز.

واصلت الصناديق الخليجية الاستثمار عالميا، إذ التزم المستثمرون السياديون في الشرق الأوسط نحو 102 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026

ومع ذلك، كان البلدان أفضل حالا من قطر، التي توفر نحو 20 في المئة من سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية ولا تملك طريقا بديلا للتصدير. فقد هبطت شحناتها بأكثر من 90 في المئة في الربع الثاني من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مما أسهم في عجز فصلي بلغ 5.8 مليار دولار، هو الأكبر منذ 2016. ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصادها بنسبة 15.6 في المئة  في 2026.

أما الدول التي واصلت التصدير، فعوض ارتفاع أسعار النفط والغاز بعض الخسائر الناجمة عن تراجع الصادرات وحافظ على إيرادات كبيرة. وكانت الدول التي تملك طريقا يتجاوز هرمز الأقدر على تحمل الصدمة.

بدأت مراجعة الاستثمارات الخارجية مبكرا. فخلال أسبوعين من بدء الحرب، كانت ثلاثة من أكبر اقتصادات الخليج تراجع استثمارات صناديقها السيادية، بحسب "رويترز"، وربما أدى ذلك إلى تجميد مؤقت للاستثمارات. وبحلول الربيع، توالت تقارير عن التزامات مالية لم تنفذ. وفي سوريا قال مسؤول إن تدفق الأموال الموعودة تجمد منذ بدء الحرب، لكنه شدد على أنه سيستأنف لأن البلاد توفر "عمقا استراتيجيا لشبه الجزيرة العربية". لكن المراجعة لم تتحول إلى انسحاب شامل. فقد أكدت الإمارات ثبات أولوياتها الاستثمارية، ولا دليل على إلغاء مشروع كبير ممول خليجيا في دول مجاورة كسوريا ولبنان بسبب الحرب مباشرة.

رويترز
الرئيس السوري أحمد الشرع يشهد توقيع اتفاقية مع شركة قطر للطاقة للاستثمار في سوريا، دمشق، 29 مايو/أيار 2025

وقال وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي عبدالله بن طوق المري في 7 أغسطس/آب 2026، إن الإمارات بحثت وسوريا توسيع الشراكات الاستثمارية في قطاعات الاقتصاد الجديد والسياحة والضيافة والبنية التحتية.

وأشار الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال فعالية في دبي في سبتمبر/أيلول 2026، إلى استثمار شركة موانئ دبي العالمية في ميناء طرطوس، وربطه بميناء جبل علي، بوصفه نموذجا للفرص الاستثمارية الإماراتية في سوريا. كما ذكر أن محادثات تجري في شأن استثمارات إماراتية إضافية.

وواصلت الصناديق الخليجية الاستثمار عالميا، إذ التزم المستثمرون السياديون في الشرق الأوسط نحو 102 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، أي نحو 40 في المئة من قيمة الصفقات العالمية. وتقدمت "مبادلة" الإماراتية باستثمارات بلغت 26 مليار دولار، إلى جانب صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهاز أبوظبي للاستثمار وجهاز قطر للاستثمار.

واصلت مشاريع خليجية في الكهرباء والنقل والبيانات تقدمها في سوريا، مع الإعلان عن أخرى جديدة. ولم تنشأ معظم هذه المشاريع بسبب الحرب، لكنها اكتسبت أهمية استراتيجية أكبر

وفي 20 سبتمبر/أيلول 2026، أكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن جهاز قطر للاستثمار واصل الاستثمار في الأسواق العالمية وسيواصل ذلك، رغم تداعيات الحرب والاضطرابات الاقتصادية. وأضاف آل ثاني أن خفض الإنفاق الحكومي اقتصر على النفقات التشغيلية، ولم يشمل المشاريع الرأسمالية المدرجة ضمن الفصل الرابع من الموازنة.

سوريا: من إعادة الإعمار إلى ممر استراتيجي

تتجلى هذه الغاية الجديدة بأوضح صورها في سوريا. فمنذ تعطل الملاحة في هرمز، سعى الرئيس الشرع إلى تقديم سوريا بوصفها ممرا يصل الخليج بالبحر المتوسط. وواصلت مشاريع خليجية في الكهرباء والنقل والبيانات تقدمها، مع الإعلان عن أخرى جديدة. ولم تنشأ معظم هذه المشاريع بسبب الحرب، لكنها اكتسبت أهمية استراتيجية أكبر. ومع ذلك، لا يزال معظم هذا الممر على الورق، باستثناء إتمام بعض الخطوات في مشاريع كانت سبق ووقعت بالفعل. فعلى سبيل المثل، بدأت موانئ دبي العالمية في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 تشغيل ميناء طرطوس بموجب امتياز مدته 30 عاما، وفي يوليو/تموز 2026 وصلت أول رافعة جديدة ضمن برنامج تحديث بقيمة 800 مليون دولار.

رويترز
دخان يتصاعد من منشأة صناعية عند مدينة بانياس، سوريا، 8 أبريل/نيسان 2026

يساعد الموقع السوري تحويلها إلى نقطة ربط جغرافية، إذ تقع البلاد بين العراق والخليج من جهة والبحر المتوسط وتركيا من جهة أخرى، ولها موانئ في طرطوس واللاذقية وبانياس، ومسار لخط أنابيب من العراق إلى الساحل. ويمكن الممر نفسه نقل البيانات من الخليج إلى أوروبا بعيدا من البحر الأحمر، حيث تتركز معظم الكابلات بين أوروبا وآسيا.

وقد تعهدت دول خليجية بمليارات الدولارات لإعمار سوريا قبل حرب إيران، وواصلت مشاريع كبرى تقدمها على الرغم من الحرب. والكهرباء أبرز مثل: ففي مايو/أيار 2025، وقع تحالف تقوده شركة "يو سي سي القابضة" القطرية مذكرة تفاهم، أعقبتها اتفاقيات امتياز لبرنامج بقيمة 7 مليارات دولار، يشمل توليد 4 جيغاواط بالغاز و1 جيغاواط بالطاقة الشمسية. وفي مطلع أبريل/نيسان، بعد نحو شهر من بدء الحرب، حجز التحالف فترات تصنيع لدى "سيمنس إنرجي" لمحطتي زيزون ودير الزور، وبعد أيام أعلنت سوريا بدء العمل في زيزون.

وتنسجم المشاريع التي تقدمت منذ ذلك الحين مع دور سوريا كممر للطاقة والنقل والبيانات. ففي يوليو/تموز الماضي، وقع العراق وسوريا مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل خط الأنابيب من حديثة إلى بانياس، وهو مسار دعمته الولايات المتحدة لتجاوز هرمز. وفي 27 أغسطس/آب 2026، وقّع وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر، خلال زيارة لدمشق، أربع اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع الجانب السوري في مجالات الطرق والسكك الحديد والنقل الجوي والخدمات البريدية، بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وتطوير شبكات النقل والخدمات اللوجستية.

ويمتد الدور السعودي إلى الاتصالات. ففي فبراير/شباط، فازت شركة الاتصالات السعودية "إس تي سي" بمشروع "سيلك لينك" البالغ 800 مليون دولار، بحصة 75 في المئة إلى جانب الصندوق السيادي السوري. ويضم المشروع أكثر من 4500 كيلومتر من الألياف الضوئية ومحطات لإنزال الكابلات الدولية، مما قد يجعل سوريا حلقة وصل رقمية بين الأسواق العربية والآسيوية والأوروبية.

في لبنان عاد الاهتمام الخليجي، لكن المال لم يعد بعد. فبينما قدمت سوريا نفسها خلال الحرب بوصفها جزءا من الحل لمشكلات الخليج، جُر لبنان إلى الصراع نفسه

وبالطبع، سبقت الحرب كل هذه المشاريع؛ فقد أُرسي مشروع "سيلك لينك" في فبراير/شباط، ويعود امتياز "موانئ دبي العالمية" الإماراتية في ميناء طرطوس، إلى 2025 كما سبق وأشرنا.

لكن المسارات الاحتياطية لا تحل محل المسارات القائمة، إنما تقلل الاعتماد على طريق واحد والخسائر عند تعطله، كما في هرمز. وسوريا نفسها غير مستقرة. فقد كانت الاشتباكات بين القوات الحكومية والجماعات الدرزية المسلحة مستمرة في السويداء أواخر أغسطس/آب الماضي، وما زالت أجزاء من المحافظة خارج سيطرة دمشق. والمرور عبر دولة هشة يخلق مخاطر جديدة ينبغي الحد منها.

وليست كل الاتفاقات الجديدة مرتبطة بالممرات. ففي سبتمبر/أيلول، أعلنت شركة "أرادَ" الإماراتية مشروعا متعدد الاستخدامات خارج دمشق بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، قيمته 7 مليارات دولار. وفي مطلع أكتوبر/تشرين الأول، وقعت "إيغل هيلز" من أبوظبي اتفاقا إطاريا مع الحكومة السورية لتطوير مشروعين، عمراني وسياحي في دمشق واللاذقية، هما "تلال دمشق" و"اللاذقية لليخوت والمارينا"، في خطوة تستهدف توسيع الاستثمارات الخليجية في قطاعي الإسكان والسياحة السوريين. وهي رهانات تجارية على الطلب على المساكن، وتذكر بأن العوائد والنفوذ لا يزالان يحركان قسما كبيرا من الاستثمارات الخليجية.

ويبقى السؤال عما سيتحقق من هذه الخطط. فقد أعلنت دول الخليج منذ منتصف 2025 مذكرات تفاهم مع سوريا بنحو 28 مليار دولار. وإلى أن تصل المشاريع إلى الإغلاق المالي، ستظل دول الخليج تستكشف دور سوريا كممر استراتيجي.

لبنان: عودة الاهتمام ومحدودية الاستثمار الفعلي

في لبنان عاد الاهتمام الخليجي، لكن المال لم يعد بعد. فبينما قدمت سوريا نفسها خلال الحرب بوصفها جزءا من الحل لمشكلات الخليج، جُر لبنان إلى الصراع نفسه، ولا يزال يحاول تهيئة الظروف لتحويل هذا الاهتمام إلى استثمارات مؤكدة.

أ.ف.ب
صورة جوية تظهر ميناء العاصمة بيروت، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2024

أدى دخول "حزب الله" الحرب في مارس/آذار 2026 إلى ضربات إسرائيلية واجتياح بري. وفي يونيو/حزيران تلا ذلك اتفاق إطاري برعاية أميركية، لكن تطبيقه تعثر، ولا تزال قوات إسرائيلية داخل جنوب لبنان ويرفض "حزب الله" نزع سلاحه. وفي مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري قال رئيس الوزراء نواف سلام إن إعادة الإعمار تفوق قدرة الدولة، داعيا إلى توفير تمويل إضافي.

لا يزال الخليج حاضرا في لبنان، لكن استثماراته لا تضاهي حجم المشاريع المعلنة في سوريا. ففي يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت قطر حزمة دعم بقيمة 434 مليون دولار، منها ما يصل إلى 400 مليون لقطاع الطاقة. وفي يونيو/حزيران الماضي، رفعت الإمارات حظر السفر إلى لبنان، وأرسلت في أواخر أغسطس/آب وفدا من 80 شخصا إلى بيروت.

وأسفرت الزيارة عن تأسيس مجلس أعمال مشترك وتوقيع مذكرات تفاهم، مع اهتمام بالخدمات اللوجستية والطاقة والطيران والسياحة. وبحث سلام ووزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد في سبتمبر/أيلول الماضي توسيع الاستثمارات والتبادل التجاري. وأُعلن خلال اللقاء عن مبادرة "مليون خبير لبناني في الذكاء الاصطناعي"، بالتعاون مع الحكومة اللبنانية، لتطوير المهارات الرقمية.

في لبنان عاد الاهتمام الخليجي، لكن المال لم يعد بعد. فبينما قدمت سوريا نفسها خلال الحرب بوصفها جزءا من الحل لمشكلات الخليج، جُر لبنان إلى الصراع نفسه

لكن هذه التعهدات تكشف محدودية الإقبال على الاستثمار. فالحزمة القطرية دعم تنموي سبق الحرب، وتشكل المنحة 10 في المئة من مخصصاتها للطاقة. أما الزيارة الإماراتية، فأثمرت مجلس أعمال ومذكرات تفاهم، من دون إعلان التزامات بمشاريع محددة.

وبينما تجتذب سوريا استثمارات كبيرة في البنية التحتية، يتلقى لبنان حتى الآن دعما وإبداء اهتمام. ويعود ذلك إلى مشكلاته الهيكلية أكثر مما يعود إلى قدرة الخليج على الاستثمار. ولعل رفع السعودية في يونيو/حزيران الماضي حظرها على استيراد المنتجات اللبنانية أكبر شكل من أشكال الدعم الفعلي الذي تلقاه لبنان. 

أ.ف.ب
مخيم للاجئين السوريين في عرسال، شرق لبنان، 16 ديسمبر/كانون الأول 2024

ربطت دول الخليج، والسعودية خصوصا، تمويل الإعمار منذ زمن بنزع سلاح "حزب الله"، وهو شرط لم يتحقق. وما زالت الأزمة المصرفية بلا حل، والودائع محتجزة، وحماية المستثمرين ضعيفة. وكلها عقبات سبقت حرب إيران.

وللبنان أصول استراتيجية يقدمها مرفآ بيروت وطرابلس، ومحطات إنزال كابلات بحرية، وخطوط ألياف ضوئية مخطط لها مع سوريا والعراق، والاتصال بخط الغاز العربي الذي وافق الأردن في سبتمبر/أيلول الماضي على إمداد لبنان بالغاز عبره. لكن لبنان يقع في نهاية مسارات تمر عبر سوريا، ولا يوفر بديلا منها. لذا قد تتجاوزه الممرات المجاورة ما لم يعالج قيوده الداخلية ويقدم ميزة تقوم على الكفاءات والتكنولوجيا بدلا من العبور.

الحسابات الجديدة للاستثمار الخليجي

لم تنه الحرب رغبة دول الخليج في الاستثمار في جوارها، لكنها أضافت الصمود الاقتصادي إلى معيارَي العوائد المالية والنفوذ السياسي. وتسمح المعطيات حتى الآن باستخلاص ثلاث نتائج بحذر: أصبح توجيه رأس المال أكثر انتقائية، و المشاريع التي توفر طرقا بديلة للطاقة والتجارة والبيانات غدت تجتذب اهتماما جديدا، ولم تعد الحاجة إلى الإعمار وحدها كافية لجذب الاستثمار.

ولا تتحرك دول الخليج ككتلة واحدة. فتركز قطر على توليد الكهرباء، وتبني السعودية ممرات ومسارات احتياطية، بما فيها مسارات لنقل البيانات، فيما تستثمر الإمارات في الموانئ والعقارات.

سيظهر الاختبار الحقيقي لـ"ديبلوماسية البدائل" خلال العام المقبل. فإذا وصلت مشاريع الممرات إلى مرحلة الإغلاق المالي، يكون الخليج قد دعم الفكرة بأموال فعلية. أما إذا ظلت مذكرات تفاهم وعادت حركة هرمز إلى طبيعتها، فستبدو الممرات الجديدة استجابة مؤقتة للحرب. والتحدي أمام سوريا تحويل موقعها إلى مشاريع قابلة للتمويل، وأمام لبنان إزالة العوائق التي تمنع دخول رؤوس الأموال الخليجية رغم اهتمام المستثمرين.

font change

مقالات ذات صلة