بملابسها الزاهية وصوتها الهادئ وطريقتها البطيئة في مخاطبة الأطفال، أصبحت راشيل غريفين أكورسو، خلال سنوات قليلة من أكثر الوجوه حضورا في عالم محتوى الطفولة المبكرة. يتابع قناتها على "يوتيوب" اليوم أكثر من 21 مليون مشترك، فيما امتد حضورها من الشاشة الصغيرة إلى "نتفليكس" والكتب والألعاب والموسيقى، لتتحول من معلمة موسيقى للأطفال إلى ظاهرة إعلامية وثقافية واسعة.
لم تبدأ تجربة راشيل كمشروع لصناعة الشهرة أو المحتوى الرقمي، فقد تشكلت طريقتها في التعليم من دراستها للموسيقى والطفولة المبكرة، ومن تجربة شخصية مع تأخر ابنها في الكلام. وهو ما شكل دافعها لاحقا للبحث عن طرق تساعد الأطفال في تطوير اللغة والتواصل من خلال الموسيقى والتكرار والتفاعل المباشر. ومع اتساع جمهورها، تجاوز حضورها تدريجيا حدود الأغاني والدروس الموجهة للصغار، لتصبح أيضا صوتا عاما في قضايا تمس الأطفال وحقوقهم، وهو الدور الذي سيضعها في ما بعد أمام واحدة من أكثر القضايا إثارة للانقسام في الولايات المتحدة: ما يتعرض له أطفال غزة.
من تجربة شخصية إلى مشروع عالمي
قبل أن تصبح "ميس راشيل" واحدة من أشهر الشخصيات في عالم محتوى الأطفال، كانت راشيل غريفين أكورسو تعمل في التعليم والموسيقى. بدأت علاقتها المهنية بالأطفال في سن مبكرة، فعملت مساعدة معلمة في روضة للأطفال ذوي الإعاقة قبل أن تنتقل إلى نيويورك وتعمل لسنوات فنانة معلمة تجمع بين الموسيقى والتعليم. لاحقا حصلت على درجة الماجستير في التربية الموسيقية من جامعة نيويورك، وعملت معلمة موسيقى في مدرسة عامة، كما درست تطور الطفولة المبكرة، وهي تحمل اليوم درجتي ماجستير في مجالي التربية الموسيقية وتنمية الطفولة المبكرة.
قدمت راشيل مشروعا ناجحا حقق صدى اعلاميا واسعا. انطلق هذا المشروع من تجربة شخصية مع ابنها توماس، فبعد ولادته بقيت معه في المنزل خلال عامه الأول، ولاحظت، بحسب روايتها، الدور الذي يمكن أن تؤديه الموسيقى في تهدئة الطفل وبناء العلاقة معه وتشجيعه على اللعب وتطوير اللغة. ومع تأخر توماس في الكلام، بدأت تبحث عن موارد وأساليب تساعده في التواصل، مستفيدة أيضا من تقنيات التدخل المبكر وعلاج النطق. ومن هذه التجربة أنشأت صفا موسيقيا حضوريا للرضع والأطفال الصغار، قبل أن تقرر نقل الفكرة إلى الإنترنت حتى أصبحت متاحة لعائلات أكثر.





