استضافت بانكوك عاصمة تايلاند الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي، بعد غياب ثماني سنوات عن منطقة جنوب شرق آسيا. تأتي الاجتماعات في وقت تعزز فيه اقتصادات جنوب شرق آسيا موقعها في سلاسل الإمداد العالمية، مستفيدة من تدفقات الاستثمار الصناعي والتكنولوجي وتسارع التحول الرقمي، فيما تتجه الأنظار إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه محركا جديدا للنمو الاقتصادي.
لكن التبشير بالزمن التكنولوجي الجديد، يتزامن مع استمرار الحروب والنزاعات والأزمات في مناطق أخرى من العالم، أخطرها في الشرق الأوسط، وأفريقيا، وشرق أوروبا، التي سجلت معدلات نمو ضعيفة أو سالبة. وحذّر تقرير للمجلس الأطلسي عن جيو-اقتصاد "بريتون وودز" من تصاعد التجزؤ في الاقتصاد العالمي، بفعل المنافسة الجيو-اقتصادية والحمائية والتعريفات الجمركية والصراعات العسكرية، التي تعيد رسم خرائط التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد. في موازاة ذلك، تتسع الفجوة بين الاقتصادات في قدرتها على الاستفادة من ثورة الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، بما ينذر بتفاوت أكبر في فرص النمو والإنتاجية.
توترات جيوسياسية تكبح الاقتصاد
لم ينزلق الاقتصاد العالمي إلى أزمة شاملة رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية وتوالي الصدمات، لكنه يواجه تباطؤا في النمو وضغوطا تضخمية متزايدة. في المقابل، بلغت التجارة العالمية مستوى قياسيا قدره 35 تريليون دولار في 2025، وإن كان استمرار نموها لا يعني بالضرورة أن الاقتصاد العالمي تعافى من آثار الأزمات المتلاحقة.
وفي رأي ثلاثة خبراء اقتصاد لدى البنك الدولي هم محمد أيهان كوسه وجيتانجالي كومار وبيتر سيلجوك، أظهر الاقتصاد العالمي قدرة على الصمود أمام الصدمات، لكن المخاطر لم تنتهِ بعد. فقد أضافت الصراعات ضغوطا تضخمية ورفعت تكاليف الاقتراض، فيما استنزفت الصدمات المتعاقبة الهوامش المالية لدى اقتصادات نامية عديدة.
وأدت الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب إمدادات الطاقة والتجارة، مما انعكس سلبا على النشاط الاقتصادي في المنطقة. ويتوقع البنك الدولي انكماش الناتج في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 2.1 في المئة في عام 2026، بعد نموه بنسبة 3.3 في المئة في عام 2025. وتتحمل الاقتصادات الخليجية المصدّرة للنفط العبء الأكبر من هذه الصدمة، إذ يُتوقع أن تنكمش اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل 4.3 في المئة خلال العام الجاري. ولا تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة، بل تمتد إلى السياحة والطيران والخدمات اللوجستية، فضلا عن تراجع ثقة المستثمرين وضغوط الأسعار.






