لم تتجاوز الحرب الضروس الدائرة في اليمن حدود الاستنزاف بين قوات الجيش اليمني والميليشيات الحوثية على مختلف جبهات القتال منذ أشعلت الأخيرة في الثالث من شهر أغسطس/آب الماضي ما أسمتها "حرب التصعيد" منهيةً بذلك ثلاثة أعوام من هدنة هشة رعتها الأمم المتحدة بدعمٍ من المملكة العربية السعودية الجارة.
باستثناء استعادة القوات الحكومية لمضيق باب المندب بعد أقل من شهر على سيطرة ميليشيات الحوثيين عليه، ورغم اشتداد ضراوة الحرب، خصوصاً في محافظة صعدة، لم تتغير خرائط السيطرة كثيراً بشكلٍ حاسم؛ إذ لا يزال أسلوب "الكر والفر" هو سيد الموقف في أغلب محاور القتال، عدا عن تراجع الميليشيات من مناطق صحراوية في شرق محافظة الجوف وجنوب محافظة مأرب المجاورتين للعاصمة اليمنية صنعاء.
مع هذا يمكن ترجيح ارتفاع الخسائر البشرية في صفوف الميليشيات وجزءٍ من عتادها نتيجة التفوق الجوي لقوات الحكومة والغطاء الناري من قبل مقاتلات التحالف بقيادة السعودية، لكن المعركة بالشكل الواسع الذي أعلن عنه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري تحت اسم "فجر اليمن"، قد تكون تخطت قليلاً بدايتها باتجاه دحر سيطرة الميليشيات على أجزاء من البلاد واستعادة العاصمة بعد أكثر من اثني عشر عاماً على اجتياح مسلحي الجماعة لها.
أحد أسباب هذه "المراوحة" في الحسم يكمن في اختلاف الأساليب والتكتيكات غير المتماثلة التي ينتهجها كلٌ من طرفي الصراع؛ فالجيش اليمني يخوض معارك نظامية تقليدية وفق قوانين الحرب وقواعد الاشتباك المتعارف عليها، لاسيما لتفادي المزيد من المخاطر على حياة المدنيين في المناطق التي تحاصرها الميليشيات أو تتخندق فيها، بينما تدير الأخيرة هجماتها باتباع أساليب حرب العصابات، أي من خلال الدفع بمجموعات صغيرة من المسلحين لتنفيذ هجمات صغيرة ومحدودة ثم الانسحاب والاختفاء، رغم استخدام الميليشيات لدبابات وآليات عسكرية لا تتوقف عن تبديل مواقعها ومرابضها خشية الانكشاف أمام كاميرات الاستطلاع والرصد من قبل الطائرات المسيرة الحكومية ومن ثم استهدافها.


