من شاحنة المتفجرات التي أوقفتها الأجهزة الأمنية اللبنانية في البقاع، وأقرّ "حزب الله" بملكيتها مطالباً باستعادة حمولتها والإفراج عن الموقوفين، إلى اعتراضه على مداهمة مستودع أدوية في الضاحية الجنوبية لبيروت، على خلفية عدم التنسيق المسبق معه، تصاعدت نبرة "الحزب" في مواجهة الحكومة والأجهزة الأمنية في الآونة الأخيرة إلى حدّ التهديد عبر نائب "حزب الله" حسن فضل الله الذي أقرّ بملكية شحنة تضم 500 كيلوغرام من متفجرات "تي إن تي" و"سي فور"، حيث حذر الدولة اللبنانية من "التمادي في إجراءاتها"، بالتوازي مع تلويح إعلام "حزب الله" بأنّ "الحزب" سيعيد حساباته بشأن "حدود الاشتباك الداخلي"، هذه التطورات تعيد إلى الواجهة أسلوباً لطالما اعتمده هذا "الحزب" عند احتدام الخلاف مع الدولة، إن بالتهديد والتلويح بالتصعيد، أو عبر نشر عناصره المعروفين بـ"القمصان السود" في أكثر من محطة في أزقة العاصمة بيروت كرسالة للدولة اللبنانية بأنّه على استعداد لتوجيه سلاحه إلى الداخل إن تمّ المساس بنفوذه.
فتاريخ "الحزب" حافل بمحطات استخدم فيها لغة التهديد والضغط في مواجهة قرارات حكومية، ففي مايو/أيار 2008، وصف زعيم "حزب الله" السابق حسن نصر الله قرار الحكومة بشأن شبكة اتصالات "الحزب" بأنه "إعلان حرب"، قبل أن يوعز عناصره باجتياح بيروت ومناطق أخرى في 8 مايو. واليوم، يعود هذا الخطاب في لحظة تحاول فيها الدولة تثبيت مرجعيتها الأمنية، وبالتوازي كشفت تسريبات وتقارير صحافية عن مساعٍ حثيثة لـ"الحزب" لإعادة بناء قدراته العسكرية بعد الخسائر التي تكبّدها في حروبه الأخيرة مع إسرائيل.
"حزب الله" يستخدم لغة التهويل والترهيب ضد الداخل
لا يقتصر السؤال أيضا على أسباب تصاعد نبرة "الحزب" في مواجهة الحكومة، بل يتصل أيضاً بما إذا كان تشديده على رفض تدخل الدولة في تحركاته يعكس اتساع التباين بين مشروعها لحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية ومساعيه إلى إعادة ترميم بنيته العسكرية. فالحكومة تسعى إلى تثبيت حق المؤسسات الرسمية في ضبط السلاح والتحقيق في حيازته ونقله، بينما يرفض "الحزب" القرارات التي تستهدف نشاطه العسكري، ويتمسك بدوره في مواجهة إسرائيل.



