يقدم المخرج المكسيكي أليخاندرو غونزاليس إيناريتو في فيلمه الجديد "ديغر" هجاء سياسيا لاذعا للرأسمالية عبر طرح واحدة من أكثر القضايا إلحاحا وإثارة للقلق في العالم المعاصر، وهي التغير المناخي.
منذ اللقطات الأولى الأولى تكشف هذه الكوميديا السوداء عن أسلوب سينمائي مختلف عن المسار الذي صنع شهرة إيناريتو، ففي "بابل" (2006)، الذي نال عنه جائزة أفضل مخرج في "مهرجان كان السينمائي"، بنى عالما متشابكا من الحكايات والشخصيات التي تفصل بينها الجغرافيا وتجمعها هشاشة التواصل الإنساني، وفي "بيردمان" (2014)، الذي حصد أربع جوائز أوسكار، بينها أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل سيناريو أصلي، انشغل بأزمة الفنان والاعتراف والهوية، مستعينا ببناء بصري يوهم المشاهد بأن الفيلم لقطة واحدة متصلة، أما "العائد" The Revenant (2015)، الذي منحه أوسكار أفضل مخرج للعام الثاني على التوالي، فكان اختبارا قاسيا لعلاقة الإنسان بالطبيعة والبقاء والانتقام، وسط مشاهد طبيعية مهيبة وقسوة استثنائية.
في "ديغر" يواصل إيناريتو اهتمامه برصد تناقضات السلوك البشري، لكنه ينقل اهتمامه هذه المرة من الأزمات الشخصية والعلاقات الإنسانية المعقدة إلى كارثة تهدد العالم بأسره، ويختار أن يروي الحكاية من زاوية المتسببين في الكارثة، واضعا في مركزها رجل أعمال نافذا ينتمي إلى عالم النفط، وهو ما يشير إليه اسمه "حفار"، فيما يغيب الضحايا الذين يدفعون ثمن جشعه وقراراته عن مركز الصورة.
حكاية حفار
تتمحور حكاية الفيلم حول ديغر روكويل (توم كروز)، الملياردير الأميركي النافذ الذي يملك إمبراطورية نفطية عابرة للحدود. يعيش ديغر في عزلة مترفة، محاطا بمظاهر الثراء الفاحش، فيما تملأ الحيوانات المحنطة أرجاء منزله، في تفصيل بصري يتجاوز الزخرفة ليكشف عن نزعة الاستحواذ التي ترى في الطبيعة شيئا يمكن امتلاكه والسيطرة عليه، بل وتحويله إلى مقتنيات جامدة تعرض داخل جدران قصره.



